نتنياهو قد يعمد إلى الانسحاب من بعض مناطق السلطة
لإفشال الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدرس ثلاثة احتمالات من بينها تنفيذ انسحاب لجيش الاحتلال من الضفة الغربية المحتلة، وذلك بهدف عرقلة اعتراف دولي محتمل بدولة فلسطينية بحدود يونيو/حزيران 1967 في الأمم المتحدة خلال سبتمبر/أيلول المقبل والذي يصفه الإسرائيليون بتسونامي سياسي.

وقالت الصحيفة اليوم الثلاثاء إن حجم الانسحاب في الضفة الذي يدرس نتنياهو احتمال تنفيذه ليس واضحا حتى الآن، لكنه لا يبحث في إخلاء أحادي الجانب لمستوطنات.

وأضافت أن نتنياهو يقدر أن احتمال استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين ضئيل جدا، لكنه يبحث أفكارا بالإمكان تنفيذها في ظل غياب مفاوضات ومن أجل طرح مبادرة سياسية إسرائيلية، آملا أنه بذلك سيتمكن من تجنيد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول غربية أخرى ضد الخطوة السياسية الفلسطينية في الأمم المتحدة لكسب اعتراف دولي بدولة فلسطينية.

وقال مسؤولان سياسيان إسرائيليان مقربان من مكتب نتنياهو للصحيفة إنه يدرس ثلاثة احتمالات أساسية لمواجهة التسونامي السياسي، يقضي أولها بتنفيذ انسحاب من الضفة الغربية يعيد الجيش الإسرائيلي من خلاله انتشار قواته ويتم تسليم السلطة الفلسطينية مسؤوليات أمنية أخرى في الضفة.

ويقضي هذا الاقتراح بتسليم السلطة الفلسطينية المسؤولية الأمنية والمدنية الكاملة على قسم من مناطق "بي" التي تعرفها اتفاقيات أوسلو بأنها مناطق خاضعة للسيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية، وأن يتم تحويل قسم من مناطق "سي" الخاضعة للسيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية إلى مناطق "بي".

ويقضي الاحتمال الثاني بإنشاء غلاف دولي، وأن نتنياهو ومستشاريه معنيون بانعقاد لقاء دولي بمشاركة إسرائيل والسلطة الفلسطينية تتم من خلاله الدعوة إلى استئناف المفاوضات.

أما الاحتمال الثالث فيقضي بأن تمارس إسرائيل ضغوطا دبلوماسية على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا وغيرها ضد الاعتراف بدولة فلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

عباس أكد خلال استقبال الأمير فيليب (يسار) التزام السلطة بعملية السلام (رويترز)
خديعة
ورفض مكتب نتنياهو التعقيب على تقرير هآرتس، ولكن المسؤولين الفلسطينيين اعتبروا أن الحديث عن نية الانسحاب من بعض مناطق الضفة الغربية "خديعة جديدة للتهرب من الضغوط الدولية على حكومة" نتنياهو.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه في تصريحات إذاعية إن حديث الانسحاب "مجرد ألاعيب تهدف إلى الحد من الحملة الدولية ضد إسرائيل وسياساتها الدموية والعنصرية".

يأتي ذلك في وقت أكد فيه تقرير للمنسق الأممي الخاص بعملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري اليوم أن السلطة الوطنية الفلسطينية جاهزة -إلى حد كبير- لتولي قيادة دولة فلسطينية.

وكشف التقرير الذي يحمل عنوان "بناء دولة فلسطينية.. مرحلة حاسمة" أنه "في المناطق الست التي تعمل فيها الأمم المتحدة، أصبحت المؤسسات الحكومية جاهزة لكي تدير بشكل جيد حكومة دولة"، ولكنه حذر في الوقت ذاته من أن استمرار الاحتلال سيعرقل عمل السلطة الفلسطينية.

وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم التزام السلطة الفلسطينية بعملية السلام المبنية على قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن عباس طالب خلال لقائه في رام الله ولي العهد الإسباني الأمير فيليب وزوجته، بضرورة تحديد مرجعيات واضحة للعملية السلمية مع إسرائيل ووقف الاستيطان بكافة أشكاله من أجل العودة إلى مفاوضات السلام.

المصدر : وكالات