قال مصدر حقوقي سوري إن الاتصالات قطعت عن مدينة بانياس الساحلية بشمال غرب سوريا بعدما مظاهرات شهدتها المدينة السبت، في حين ذكر شهود عيان أن قوات الأمن أطلقت النار على آلاف من مشيعي ضحايا مواجهات الجمعة في مدينة درعا جنوبا، كما فرقت بالذخيرة الحية مظاهرة في مدينة اللاذقية غربا.

وقد عبر المصدر الحقوقي للجزيرة عن مخاوفه من أن يكون قطع الاتصالات عن بانياس مقدمة لعملية أمنية في المدينة.

وكانت حركة "الثورة السورية 2011" قد بثت على صفحتها على الفيسبوك شريطا مصورا عن مظاهرة في المدينة شارك فيها العشرات وقد ارتدى بعضهم الأكفان البيضاء.

كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي، قوله إن عدة آلاف تظاهروا في بانياس.

وتحدثت وكالة سانا السورية الرسمية للأنباء عن مظاهرات في اللاذقية وبانياس والقامشلي (شمال غرب)، وقالت إنها كانت سلمية.

وكان خطباء المساجد في المدينة قد حثوا المواطنين في خطب الجمعة على ممارسة حقهم في التظاهر.

 

مواطنون يتفقدون جريحا أصيب خلال مظاهرات الجمعة في درعا (رويترز)
درعا واللاذقية
في غضون ذلك نقلت وكالة رويترز عن شهود عيان أن قوات الأمن السورية فتحت النار السبت على المشيعين بالقرب من المسجد العمري في مدينة درعا عقب جنازة ضخمة لقتلى مظاهرات الجمعة، هتف خلالها المشيعون بالحرية.

وقال مواطن من درعا في اتصال هاتفي مع الجزيرة, إن إطلاق رصاص من الجهة الجنوبية الغربية حدث خلال تشييع جثث عشرة من القتلى في المدينة نتج عنه سقوط عدد من الجرحى.

كما نقلت وكالة يونايتد برس إنترناشونال عن شهود أن أكثر من 100 ألف شخص شاركوا في التشييع بينهم أكثر من ثلاثة آلاف امرأة، وخلال عودة المشيعين حصل إطلاق نار عليهم من بناء الجمارك القديم في حي درعا البلد مما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص.

وفي خبر مواز, أفادت رويترز عن شهود عيان في اللاذقية أن قوات الأمن استعملت الذخيرة الحية لتفريق مئات المتظاهرين المطالبين بالحرية مما أسفر عن العديد من الإصابات، ولم يستبعد سقوط قتلى.

وعمت سوريا يوم الجمعة مظاهرات من اللاذقية في الغرب إلى البوكمال في الشرق مع دخول المظاهرات أسبوعها الرابع، لكن الهدوء عم معظم المدن أمس السبت.

قتلى الجمعة
وقالت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا إن عدد قتلى احتجاجات في أرجاء سوريا بلغ 37 شخصا معظمهم في مدينة درعا، وقدمت المنظمة قائمة بأسماء هؤلاء القتلى.

وأوضح رئيس المنظمة عمار قربي أن هؤلاء القتلى سقطوا في درعا وحمص ودوما وحَرَسْتا، مشيرا إلى قيام السلطات بحملة اعتقالات خاصة في درعا بذريعة البحث عن عصابات مسلحة، على حد قوله.

وقال الناشط الحقوقي هيثم المالح في تصريح للجزيرة إن أكثر من 50 قتيلاً وعشرات الجرحى سقطوا يوم السبت في عموم المدن السورية، منتقدا تعاطي أجهزة الأمن مع المتظاهرين وسفك مزيد من الدماء.

وأضاف أنه إذا استمرت السلطة في إغلاق آذانها عن سماع طلبات الناس فستكبر كرة الثلج ولن يبقى للسلطة إلا تلبية المطالب أو الرحيل.

في المقابل، بث التلفزيون السوري مقاطع فيديو قال إنها تُظهر رجالا مسلحين يطلقون النار عشوائيا في أحد شوارع مدينة حمص.

ولم يقدم التلفزيون هوية الأشخاص الذين يظهرون وهم يطلقون الرصاص من داخل إحدى السيارات لكنه قال إن 19 رجل شرطة وعناصر من الأجهزة الأمنية قتلوا في البلاد على أيدي مسلحين أطلقوا النار عليهم.

قانون الطوارئ
على صعيد آخر قالت وكالة الأنباء الألمانية إن متخصصين من داخل اللجنة المكلفة بالتفكير في بديل لقانون الطوارئ في سوريا رفعوا مقترحين إلى الرئيس بشار الأسد، موضحة أن أحد هذين المقترحين يدعو إلى اعتماد قانون العقوبات الصادر سنة 1949.

من جهة أخرى، أقالت السلطات السورية رئيسة تحرير صحيفة تشرين الحكومية سميرة المسالمة، من منصبها على خلفية لقاء أجرته مع قناة الجزيرة يوم السبت بشأن الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة دَرعا جنوب البلاد.

وكانت المسالمة قد قالت إن خرقا لتعليمات رئاسية بعدم إطلاق النار قد حصل، وطالبت بمحاسبة الجهات الأمنية التي أطلقت النار والتحقيق في أسباب مخالفتها للتعليمات.

آشتون نددت بما وصفته تواصل العنف والوفيات في سوريا (رويترز)
تنديد ورد
وعلى صعيد الردود, نددت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي السبت بشدة بتواصل العنف والوفيات في سوريا. وعبّرت عن أسفها لوقوع خسائر بشرية وخاصة في مدينة درعا الجنوبية، وقدمت تعازيها لعائلات الضحايا.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أدان بشدة ما سماه "العنف البغيض" الذي تمارسه قوات الأمن في سوريا ضد المتظاهرين السلميين، كما أدان استخدام المتظاهرين للعنف.

وفي رده على الانتقادات الخارجية, قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم السبت إن بلاده تحترم حق التظاهر السلمي, واتهم عناصر مخربة بالاندساس في صفوف المتظاهرين في عدد من المدن السورية وإطلاق النار على المحتجين ورجال الأمن.

المصدر : وكالات,الجزيرة