تصاعدت حدة المخاوف في اليمن من اندلاع مصادمات عنيفة بعد دعوة  الرئيس علي عبد الله صالح ومؤيديه إلى مظاهرة اليوم الجمعة، في وقت يستعد فيه المعتصمون المطالبون بتنحيه للمشاركة اليوم فيما سمَّوه "يوم الخلاص". ومن جهتها حثت الخارجية البريطانية رعاياها على مغادرة اليمن فورا مع تحذيرها من أن الوضع "يتدهور سريعا". 

وقالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية إن "الجماهير من أبناء الشعب اليمني من علماء ومشايخ وأعيان ومنظمات مجتمع مدني من مختلف محافظات الجمهورية تتوافد للمشاركة في جمعة الإخاء".

وأضافت أن هذه المظاهرة ستكون "للتعبير عن رفض الانقسام والحفاظ على الأمن والاستقرار والشرعية الدستورية، وإنجاح الحوار" الذي تعثر أكثر من مرة خلال الفترة الماضية.

جانب من مظاهرات أمس في تعز (الجزيرة)
وفي المقابل يستعد المعتصمون منذ 21 فبراير في "ساحة التغيير" أمام جامعة صنعاء -التي تعد المركز الرئيسي لمعتصمي ثورة الشباب
السلمية- للمشاركة في "يوم الخلاص" اليوم الجمعة.

وقال عادل الوليبي وهو أحد أعضاء اللجنة المشرفة على الاعتصام "بدأنا منذ الأربعاء بالتصعيد من خلال تنظيم مسيرات حول الاعتصام القائم نفسه وفي أماكن قريبة من هذا التجمع أيضا".

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية "نبحث إقامة اعتصامات مصغرة قرب بعض الأماكن الحيوية في صنعاء". وشدد على أن المعتصمين لا يريدون "التصادم مع أنصار الرئيس الذين من الممكن أن يكونوا مسلحين".

وأعلن عشرون ضابطا جديدا انضمامهم إلى المحتجين في "ساحة التغيير" الخميس.

وارتفع في ساحة الاعتصام عدد الخيام المنصوبة، فيما أطلقت دعوات عبر موقع فيسبوك للعصيان المدني كجزء من تصعيد التحركات.

وفي محافظة حجة غربي البلاد، قالت مصادر للجزيرة إن عشرات اليمنيين أصيبوا متأثرين بالقنابل المدمعة بعد اقتحام قوات الأمن ومسلحين لساحة الاعتصام.

وفي جنوب اليمن، سارت الخميس مظاهرات في تعز وإب شارك فيها عشرات الآلاف للمطالبة بإسقاط النظام.



طوق أمني
في هذه الأثناء فرض قائد المنطقة الجنوبية في عدن اللواء مهدي مقوله المحسوب على صالح، طوقا على معهد الثلايا للعلوم العسكرية عقب إعلان مدير المعهد العميد ركن عبد الله محمد الشرفي وعشرات الضباط والجنود انضمامهم إلى الاحتجاجات، حسبما أفادت به مصادر عسكرية في المعهد وكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت المصادر إن "قائد المنطقة الجنوبية اقتحم المعهد مع قوة عسكرية، وقام بمصادرة كافة الأسلحة الموجودة بداخل عدد من المخازن".

وأوضحت أن "الضباط والجنود مصرون على موقفهم في الوقوف إلى جنب الاحتجاجات، كما تجنبوا الفتنة مع قائد المنطقة للحفاظ على الطابع السلمي للاحتجاجات وعدم جرها إلى مربع العنف".

وفي تطور آخر خطف جنديان الخميس في لودر في محافظة أبين. وقال مسؤول محلي إن خاطفيهما مسلحون قبليون "احتجوا على مقتل ستة من أبناء المنطقة برصاص قوات الجيش السبت الماضي، قالت السلطات إنهم ينتمون إلى تنظيم القاعدة".

اتهامات صالح

صالح اتهم أحزاب المعارضة بالتغرير بالشباب والبسطاء (الأوروبية)
وعلى وقع هذه التطورات اتهم الرئيس صالح أحزاب المعارضة بالتغرير بالشباب والبسطاء.

وقال صالح -مخاطبا الآلاف من مناصريه من محافظة ذمار الذين توافدوا على العاصمة صنعاء، في كلمة مقتضبة- إن مجيئكم هو رد عملي على ذلك الخطاب غير المسؤول من البعض في أحزاب اللقاء المشترك الذين يتسلقون على جهود الشباب والبسطاء من الناس والمغرر بهم، مشددا على أنه سيظل يعمل من أجل الشعب.

وكانت أحزاب اللقاء المشترك أكدت الخميس تمسكها بمطلب رحيل صالح عن السلطة، واتهمته بالمناورة والإكثار من المقترحات، بعد ما نقلت عنه مبادرة جديدة تقضي بدعوة المعارضة لتشكيل حكومة ينقل إليها صلاحياته، على أن يظل في منصبه حتى إجراء انتخابات.

ونقل الموقع الرسمي لحزب التجمع اليمني للإصلاح عن الناطق الرسمي باسم المعارضة محمد قحطان قوله إنه ليس أمام صالح إلا الرحيل من السلطة، مضيفا "رمي البالونات لم يعد له معنى".

يأتي ذلك في وقت أفادت فيه مصادر مطلعة للجزيرة بأن الأوروبيين والأميركيين ما زالوا يحاولون احتواء الأزمة في اليمن، وضمان انتقال السلطة بشكل سلمي.

وفي المقابل انتقد المعتصمون في ساحة التغيير ما سموها المحاولات الأميركية الأوروبية لإنقاذ الرئيس صالح ونظامه، مؤكدين أن تلك المحاولات لن تجدي نفعا إذا لم تؤدّ إلى رحيل الرئيس ونظامه فورا.



الرعايا الأجانب
وفي هذه الأثناء حثت الخارجية البريطانية رعاياها على مغادرة اليمن فورا مع تحذيرهم من أن الوضع "يتدهور سريعا"، وأن المظاهرات المقررة الجمعة قد تؤدي إلى مواجهات عنيفة.

ونصحت وزارة الخارجية البريطانية رعاياها بمغادرة البلاد ما دامت الرحلات التجارية متوفرة، واعتبرت أن "الحكومة البريطانية قد تكون غير قادرة على إجلاء البريطانيين أو تقديم أي مساعدة لهم"، في حال تدهور الوضع أكثر.

ومن جهة أخرى، دعت لندن "جميع الأطراف" في اليمن إلى "ضبط النفس واتخاذ إجراءات لتخفيف التوتر على الأرض". وأضافت أن "الشعب اليمني يريد تلبية مطالبه المشروعة، وأن الحكومة البريطانية تدعمه في تطلعاته".

كما وجهت روسيا دعوة مماثلة لرعاياها لمغادرة اليمن على وجه السرعة، وجددت دعوتها للمواطنين الروس بالامتناع عن السفر بغير ضرورة ملحة إلى هذا البلد.

المصدر : الجزيرة + وكالات