الثوار يقاومون بعتاد خفيف قوة عاتية يستخدمها القذافي (رويترز)

يرى مراقبون أن المواجهة المستمرة في ليبيا منذ ثلاثة أسابيع بين الثوار ونظام العقيد معمر القذافي في طريقها إلى أن تتحول إلى حرب استنزاف طويلة.

ويشير هؤلاء إلى أن الثورة الشعبية في ليبيا التي بدأت منتصف فبراير/شباط الماضي من شرق البلاد فقدت كل أوجه التشابه مع ثورتي تونس ومصر, واكتسبت في المقابل كل مقومات حرب استنزاف طويلة، حيث تحتدم المعارك شرقا وغربا ويسقط يوميا عشرات الضحايا.

ويرى أرشين أديب مقدم المتخصص في الشؤون الليبية في معهد الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن أن هناك "حربا أهلية" تتشكل في ليبيا لا ترجح الكفة فيها لأي طرف.

وعلى هذا الأساس يستنتج مقدم أن احتمال تحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة أصبح عاليا نسبيا في هذه المرحلة.

من جهته, يقول المحلل فريد ويري المتخصص في الشأن الليبي في مؤسسة "راند" البحثية إنه كان من المتوقع حدوث انشقاقات أكبر عن النظام بعد إعلان عدد من الوزراء والضباط الكبار انضمامهم إلى الثورة في أيامها الأولى.

بيد أن ويري يلاحظ أن الانشقاقات التي حصلت في شرق البلاد خاصة أملتها الجغرافيا حيث إن المنطقة الشرقية عرفت بمعارضتها لنظام القذافي, كما تفصلها عن الغرب صحراء شاسعة.

العناد والقوة
ومن العوامل الأخرى التي يذكرها ويري, والتي تدعم فرضية التحول إلى حرب استنزاف, العناد الذي يبديه معمر القذافي.

ويشير أيضا إلى القوة العسكرية الكبيرة التي يستخدمها القذافي ضد المدن التي تقاوم كتائبه الأمنية المجهزة بالدبابات والمدفعية الثقيلة على غرار الزاوية الواقعة غرب طرابلس, ومصراتة شرقها.

محلل غربي:
ما يحدث في ليبيا حرب أهلية يشنها النظام على شعبه

ومن أهم الكتائب التي يستخدمها القذافي في محاولة منه لسحق الثوار, كتيبة نجله خميس وهي اللواء 32 الذي يضم نخبة القوات الليبية.

ويذهب المحلل فريد ويري إلى حد وصف ما يحدث بأنه حرب أهلية, لكنه يوضح أنها في الواقع حرب يشنها النظام على شعبه.

وبالنسبة إلى ويري وأرشين أديب مقدم, فإن المواجهة ستطول على الأقل بسبب الطبيعة الجغرافية لليبيا حيث تمتد الصحراء بين غرب البلاد وشرقها.

وبينما يوضح مقدم أن الثوار ينهجون أسلوبا يقارب أسلوب حرب العصابات, يلاحظ ويري أنه يصعب على أي من الطرفين السيطرة على موقع ما والمحافظة عليه.

ويعتقد مقدم أن القذافي يستطيع في المدى القصير ضمان استمرار حكمه بفضل الموارد المالية التي لا يزال يحصل عليها من بيع النفط ومن غيره. 

المصدر : الفرنسية