عادت القوات التابعة للعقيد الليبي معمر القذافي مساء اليوم لتدك بعنف مدينة الزاوية غرب طرابلس، فيما تعرضت مدينة رأس لانوف لقصف جوي متكرر أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين من عائلة واحدة، بينما يواصل الثوار تقدمهم باتجاه مدينة بن جواد.

وقال الناشط السياسي من الزاوية الدكتور عبد الفتاح الزاوي في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن المدينة تتعرض لقصف عنيف، وإن الكثيرين من أبنائها قد لقوا حتفهم في "أعنف هجمات تتعرض لها المدينة منذ بدء الثورة".

وذكر مصدر خاص للجزيرة نت أن قوات القذافي استخدمت الدبابات والمدفعية في قصفها لمدينة الزاوية، مما أوقع خسائر في صفوف المدنيين.

وأكد ان ثوار المدينة قاوموا بشراسة قوات القذافي التي حاولت دخول مدينة الزاوية وأخرجتها من المدينة، مشيرا إلى أن الثوار يحاصرون القناصة الموالين للقذافي المنتشرين فوق المباني. وشدد المصدر على أن مدينة الزاوية ما زالت تحت سيطرة الثوار.

وقبل ذلك قال مراسل الجزيرة في بنغازي بيبه ولد مهادي إنه تلقى العديد من الاستغاثات من نساء بمدينة الزاوية وهن يبكين ويؤكدن أن المدينة تحتضر، تحت وابل الأسلحة التي تقصفها بها كتائب القذافي.

وتتعرض المدينة منذ صباح اليوم لقصف من الغرب والشرق، وهو الهجوم الذي وصفه الصحفي لطفي الزاوي في اتصال مع الجزيرة بأنه أعنف هجوم تتعرض له منذ بدء المواجهات فيها.

وحسب الصحفي نفسه فإن قوات المدفعية الموالية للقذافي قصفت مباني وسط المدينة بجوار ميدان الشهداء الذي يشهد احتجاجات ضد القذافي، وهدمت جزءا كبيرا من فندق يقع في المنطقة.

وكانت المدينة قد تعرضت لهجوم يوم أمس تمكن الثوار من صده وحرقوا -حسب شهادة الصحفي نفسه- أربع دبابات واستولوا على اثنتين، كما قتلوا 12 من قوات القذافي بينهم مرتزقة وأسروا ثلاثة.

رأس لانوف
وفي مدينة رأس لانوف قال مراسل الجزيرة عبد العظيم محمد إن ثلاثة أشخاص من أسرة واحدة قتلوا جراء قصف سيارتهم أثناء محاولتهم الفرار من المدينة تحسبا لتجدد الاشتباكات بين قوات القذافي والثوار.

وأشار المراسل إلى أن أهالي المدينة كانوا قد أجلوا في ساعات اليوم النساء والأطفال من المدينة، منعا لوقوع مجازر مثلما حدث مع مدينة بن جواد أمس التي قتل فيها الكثير من المدنيين.

وحسب المراسل فإن القصف الجوي استهدف اليوم معسكر بشر في شرق المدينة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الثوار ومعداتهم لم يصابوا بأذى، فيما نقلت الجزيرة صورا لأعمدة الدخان من أحد أحيائها بعد تعرضه لغارة جوية.

قوات القذافي واصلت قصف راس لانوف اليوم (رويترز)
وتجول مراسل الجزيرة في رأس لانوف وقد خلت شوارعها تماما من السيارات والمارة باستثناء بعض الثوار الذين يواصلون استعدادتهم للتصدي لأي هجوم محتمل.

وحسب وكالة رويترز، أجلي صحفيون من فندق رأس لانوف الرئيسي قبيل الفجر بعدما أكد لهم العاملون هناك أنه ليس بإمكانهم ضمان سلامتهم.

نحو بن جواد
من جهة أخرى أشار المراسل إلى أن الثوار يستعدون للتوجه لبن جواد وتحريرها من كتائب القذافي، الذين قال إنهم يتمركزون فيها، تساندهم قوات المرتزقة وأعضاء فيما يسمى اللجان الشعبية والثورية.

وذكر موقع صحيفة يوسبريدس الليبية المعارضة مساء الأحد أن هجوم قوات القذافي على المدينة أدى إلى مقتل 19 شخصا، ثلثهم من المدنيين بينهم طفل، وأن الثوار استطاعوا قتل عشرة من المهاجمين وأسر 13 آخرين بعدما حاصروهم داخل المدينة في كمين محكم.

وكان الثوار قد انسحبوا من بلدة بن جواد غرب رأس لانوف أمس للمرة الثانية بعد تعرضهم لقصف بالدبابات والصواريخ.

مصراتة
وفيما يتعلق بتطورات الوضع في مدينة مصراتة شرق طرابلس قال أحد أعضاء اللجنة الإعلامية فيها إن كتائب القذافي تحتشد على مشارف المدينة، فيما يستعد الثوار لردها كما فعلوا بالأمس.

وأكد المصدر نفسه أن قوات القذافي تلجأ لقصف المناطق السكنية في محاولة لإثارة الرعب بين المدنيين، مشيرا إلى مقتل 21 شخصا بالأمس بينهم طفل.

 المدنيون أصبحوا هدفا مشروعا لكتائب القذافي (رويترز)
وأشار في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إلى أن أهالي المدينة بمن فيهم النساء والأطفال قرروا البقاء فيها، فيما قرر الثوار مواجهة قوات القذافي لآخر لحظة.

ووجه مسؤول اللجنة الإعلامية مناشدة للمدن القريبة من مصراتة، ودعا القبائل فيها لوقف انطلاق هذه الكتائب من مدنهم، ومساندة أبناء مصراتة الذين قال إنهم يموتون من أجل حرية ليبيا كلها.

وكانت المدينة الواقعة على بعد 200 كلم شرق طرابلس قد شهدت أمس أعنف معركة منذ بدء الثورة، استخدمت فيها القوات الحكومية الدبابات والمدفعية، ووفقا لشهود عيان فإن الثوار نصبوا لقوات القذافي كمينا محكما، حيث تركوهم يدخلون المدينة من الغرب والجنوب، وعندما وصلوا إلى قلب مصراتة كان الثوار لهم بالمرصاد.

المصدر : الجزيرة