شارك آلاف الأردنيين في مسيرة ضخمة في شوارع العاصمة عمان اليوم الجمعة مطالبين بإجراء إصلاحيات سياسية في البلاد أهمها إقامة نظام ملكي دستوري وتعديل قانون الانتخاب ومكافحة الفساد، في حين طالب بعض القوى السياسية بالعودة إلى دستور عام 1952.
 
وأفاد مراسل الجزيرة في عمان أن آلاف الأردنيين شاركوا في مسيرة حاشدة بعد صلاة الجمعة انتهت أمام أمانة العاصمة عمان، وأن قوات الأمن قامت بحماية المتظاهرين دون أن تتدخل.
 
ولفت المراسل إلى أن المسيرة ضمت العديد من المشاركين سواء من الحراك الشعبي أو الشبابي أو القوى السياسية اليسارية والإسلامية، وقد رددّ المتظاهرون العديد من الهتافات المطالبة بإجراء إصلاحات سياسية وترسيخ مبدأ التوزيع العادل للسلطة والثروة ومكافحة الفساد وتقديم المتورطين في ملفات الفساد إلى القضاء.
 
رد شعبي
وقال المراسل إن المسيرة حملت العديد من المضامين أبرزها الرد على تصريح رئيس الوزراء الجديد معروف البخيت الذي قال فيه إن المطالبة بنظام ملكي دستوري تتناقض مع دستور 1952 الذي قضى بأن يكون النظام ملكيا نيابيا.
 
رئيس الوزراء معروف البخيت (يسار) خلال جلسة الثقة (الجزيرة)
وأوضح أن المطالبة بالعودة إلى دستور 1952 إنما تأتي من أن هذا الدستور ضم في مواده كل ما يؤكد على أن الشعب هو مصدر السلطات لكن التعديلات التي طرأت عليه خلال العقود الخمسة الأخيرة التي بلغت تسعة وعشرين تعديلا ساهمت في تركيز الصلاحيات والسلطات في يد الملك وقلصت من صلاحيات البرلمان.
 
وطالب المتظاهرون بأن يتم تعديل قانون الانتخاب لوضع أسس جديدة تتيح للشعب انتخاب حكومته مع التأكيد على ضرورة الفصل بين السلطات ومنح هذه السلطات الصلاحيات التي تمكنها من أداء دورها السياسي في البلاد.
 
جلسة الثقة
وكان مراسل الجزيرة نت في عمان محمد النجار قد أفاد الخميس أن الحكومة الأردنية الجديدة برئاسة معروف البخيت نجت من جلسة التصويت على طرح الثقة فيها في البرلمان التي كادت تطيح بها بعد أسبوعين فقط من تشكيلها.
 
وصوت 63 نائبا بالثقة للحكومة مقابل 47 صوتوا بحجب الثقة، وامتنع سبعة نواب عن التصويت وتغيب نائبان، في حين تميزت مناقشات جلسة الثقة التي امتدت يومين بارتفاع سقف النقد النيابي للحكومة، حيث حجب 16 نائبا الثقة مباشرة خلال إلقائهم كلماتهم.
 
ولفت مراسل الجزيرة نت إلى أن الحكومة واجهت هجوما كاسحا من نواب مخضرمين ليسوا معارضين، واعتبر سبعة من أصل ثمانية من أعضاء كتلة التجمع الديمقراطي التي حجبت الثقة عن الحكومة أن برنامج الحكومة للإصلاح ليس كافيا مطالبين بإصلاحات دستورية.
 
بالمقابل، فضل نواب آخرون مهاجمة المسيرات الشعبية من بينهم النائب محمد الكوز الذي وصف كل من يشارك في المسيرات بأنه "فاسد وحاقد ونذل وحقير".
 
وذهب النائب الكوز إلى أبعد من ذلك عندما قال "إذا لم تتمكن الحكومة من إيقاف المسيرات فإن النواب يستطيعون ذلك"، وقال "اليوم ينادون بإصلاح النظام وغدا ينادون بتغيير النظام"، وطالب من يريد التظاهر بالتوجه إلى جسر الملك حسين حيث الحدود بين الأردن وفلسطين.

المصدر : الجزيرة