أفاد مراسل الجزيرة في بنغازي بأن 17 شخصا على الأقل قتلوا وجرح نحو 20 آخرين في قصف استهدف مخازن الذخيرة شرقي بنغازي، بينما أعلن الثوار الليبيون المناهضون لنظام العقيد معمر القذافي أنهم سيطروا على مدينة راس لانوف وسط ليبيا، التي كانت آخر ميناء لتصدير النفط بقي تحت سيطرة القذافي، وذلك بعد معارك طاحنة الجمعة خلفت قتلى وجرحى.

وقال مراسلا الجزيرة من بنغازي ومن مشارف راس لانوف إن الثوار سيطروا على المدينة بشكل كامل، وإن السكان خرجوا إلى الشوارع ورفعوا أعلام الاستقلال على مداخلها.

وبدورها نقلت وكالة رويترز عن جنديين منشقين عن القذافي ومواليين للثوار تأكيدهما سيطرة الثوار على المدينة، وقالا إنهم طردوا منها القوات الموالية للقذافي.

وقال الجندي حافظ إبراهيم لرويترز "سيطرنا على المدينة بشكل كامل وقد هربت منها القوات الموالية للقذافي"، في حين أكد رجب الزواوي في اتصال هاتفي بدوره من مطار راس لانوف السيطرة الكاملة على المدينة.

وكان الثوار قد أعلنوا سيطرتهم على مطار المدينة في وقت سابق وعلى معسكر قالوا إنهم عثروا فيه على عشرين جثة مكبلة، حسب ما نقل عنهم مراسل الجزيرة عبد العظيم محمد.

وقد سقط العديد من القتلى والجرحى في راس لانوف لا تزال التقديرات تختلف بشأن عددهم، وذلك بعد الاشتباكات العنيفة التي انتهت بفرار أفراد الكتائب الأمنية التابعة للقذافي من المدينة وتوجههم نحو الصحراء.

الثوار زحفوا الجمعة نحو راس لانوف وسيطروا عليها (الفرنسية)
زحف الثوار
وكان المراسل نفسه قد أفاد في وقت سابق الجمعة بأن الثوار الليبيين زحفوا نحو مدينة راس لانوف بعد أن سيطروا على مدينة العقيلة في الشرق.

وفي وقت سابق الجمعة توجه نحو 7000 مسلح من الثوار من منطقة الغراميد قرب مدينة العقيلة -التي سيطروا عليها في شرق البلاد- إلى منطقة راس لانوف لمساندة الثوار هناك، وذلك بعد أن بلغتهم أنباء عن انشقاق داخل الكتيبة الأمنية الموالية للقذافي في تلك المنطقة.

وأكد مراسل الجزيرة أن آلاف الثوار المسلحين في العقيلة والغراميد هبوا بعد سماعهم هذه الأنباء واتجهوا بأسلحتهم نحو راس لانوف وسرت غربي البلاد، وهي المناطق التي قيل إن كتائب القذافي الأمنية انطلقت منها نحو البريقة وأجدابيا في اليومين الأخيرين.

وعن مدينة الزاوية غرب ليبيا قال مراسل الجزيرة بيبه ولد مهادي نقلا عن مصادر من هناك إن معارك عنيفة وقعت في المدينة، وشهدت قصفا مدفعيا كثيفا على الثوار والمتظاهرين المدنيين.

وأضافت أن هذا القصف أسفر عن سقوط أكثر من خمسين قتيلا وما بين 200 و300 جريح في هذه المدينة التي يسيطر عليها الثوار، في حين أكدت المصادر المذكورة أن "مجزرة حقيقية" جرت الجمعة في الزاوية، حيث استخدمت فيها قوات القذافي استخدمت قذائف الهاون وأسلحة فتاكة.

واستخدمت كتائب القذافي الأمنية أيضا ضد الثوار في الزاوية الرشاشات الثقيلة بعد أن انطلقت مظاهرات عارمة بعد صلاة الجمعة تطالب برحيل القذافي، وأفادت مصادر للجزيرة بأن العقيد الركن حسن وربوك قائد الثوار في المدينة قتل في المعارك.

الثوار رفعوا علم الاستقلال في مدينة راس لانوف بعد معارك ضارية (الفرنسية)
حصار المساجد
وفي طرابلس حاصرت قوات القذافي مساجد اعتصم فيها الآلاف من مناهضيه عقب صلاة الجمعة، وأطلقت عليهم الغازات المسيلة للدموع، كما نصبت الكتائب الأمنية كثيرا من حواجز التفتيش في شوارع المدينة.

وقال وليد -وهو شاهد عيان من طرابلس- في اتصال مع الجزيرة إن الوضع في المدينة "متأزم جدا"، وإن قوات القذافي خطفت الكثيرين ما بين سبعين ومائة شخص واقتادتهم إلى وجهة مجهولة.

وأضاف أن هناك تواجدا أمنيا كثيفا في محيط المساجد في طرابلس، وأن "مرتزقة" وقفوا في أبواب بعض المساجد رافعين لافتات تساند القذافي.

وفي حي تاجوراء بطرابلس فرقت الكتائب الأمنية بالرصاص والغازات المسلية للدموع متظاهرين مناهضين للقذافي، خرجوا محتجين بعد صلاة الجمعة.

وكان بيان تأسيسي لائتلاف شباب ثورة 17 فبراير قد دعا في الأيام الأخيرة إلى الخروج اليوم بعد صلاة الجمعة في مظاهرات ضد القذافي في كل الساحات المقابلة لمساجد طرابلس.

وفي السياق منعت السلطات الليبية الإعلاميين من مغادرة فندق يتجمعون به في جنوب طرابلس لتغطية الاحتجاجات عقب صلاة الجمعة.

وبررت السلطات ذلك بالقول إن وجود الإعلاميين في أوساط المتظاهرين "سيؤجج العنف"، حسب ما قال المتحدث باسم الحكومة الليبية موسى إبراهيم.

وذكر إعلاميون لوكالة رويترز للأنباء أن مناطق محيطة بالفندق الذي يضم نحو 130 من مراسلي الصحف ووكالات الأنباء شهدت إطلاق نار وصفه المتحدث الليبي بأنه "محاولة من المتمردين لتخريب البلاد".

المصدر : الجزيرة + وكالات