محمد النجار-عمان

نجت الحكومة الأردنية برئاسة معروف البخيت مساء الخميس من التصويت على الثقة فيها الذي كاد يطيح بها بعد أسبوعين فقط من تشكيلها، ويومين من النقد اللاذع الذي طالها خلال مناقشات الثقة.

ولقيت الحكومة هجوما كاسحا من نواب مخضرمين ليسوا معارضين، فيما فضل آخرون مهاجمة المسيرات الشعبية ووصف من فيها بأنهم "فاسدون وحاقدون"، قبل يوم من مسيرات دعت لها أحزاب وحركات شعبية بعد صلاة الجمعة.

وصوت 63 نائبا بالثقة للحكومة مقابل 47 صوتوا بحجب الثقة، فيما امتنع 7 نواب عن التصويت وتغيب نائبان.

وتميزت مناقشات الثقة التي امتدت ليومين بارتفاع سقف النقد النيابي للحكومة، حيث حجب 16 نائبا الثقة مباشرة خلال إلقائهم كلماتهم.

النسور طالب رئيس الحكومة بقيادة المخابرات لا أن تقوده هي (الجزيرة نت)
نقد للحكومة
النقد النيابي بدا شخصيا للرئيس ووزرائه عندما وصفها نائب بأنها حكومة "العجزة والكراسي المتحركة".

أما النقد السياسي فكان واضحا في خطابات نواب مخضرمين، حيث طالب عبد الله النسور نائب رئيس الوزراء الأسبق رئيس الحكومة بأن يقود المخابرات والأجهزة الأمنية لا أن تقوده هي.

وقال موجها حديثه للبخيت "لقد اعترفت في الحكومة الماضية بأن مدير المخابرات ورئيس الديوان الملكي هم الذين كانوا يسيرون حكومتك ونحن نطالبك الآن بأن تكون الأجهزة الأمنية خلفك وليس أمامك".

النائب ممدوح العبادي هاجم الحكومة أيضا وقال مخاطبا رئيس الوزراء بأنه ليس الرجل المناسب لقيادة مرحلة التغيير، واتهم الحكومة بأنها وراء "التزوير البشع" للانتخابات البلدية والبرلمانية عام 2007، وهو الهجوم الذي شنه النائب عبد الكريم الدغمي.

واعتبر سبعة من أصل ثمانية من أعضاء كتلة التجمع الديمقراطي التي حجبت الثقة عن الحكومة أن برنامج الحكومة للإصلاح ليس كافيا مطالبين بإصلاحات دستورية.

وقال رئيس الكتلة النائب بسام حدادين في كلمة له الأربعاء "لو أن خطة الإصلاح السياسي التي جاءتنا بها الحكومة كانت قبل ستة أشهر لاعتبرناها كافية بل طليعية تؤسس لما بعدها".

وزاد "أما اليوم ورياح التغيير الإيجابي العميق تجتاح المنطقة وتتحفز الشعوب العربية في كل مكان لتطوير أنظمتها السياسية أو تغييرها فإن طرح الحكومة لم يعد كافيا".

وكان العديد من النواب هاجموا تصريحات للحكومة تؤكد أنها مستعدة لحل البرلمان في سياق عملية إصلاح سياسي شامل.

النائب محمد الكوز:
من يشارك بالمسيرات فاسد وحاقد ونذل وحقير
هجوم على المسيرات
نواب آخرون فضلوا الهجوم على الشارع والمسيرات التي تنظمها القوى السياسية والشعبية.

ووصف النائب محمد الكوز من يشارك بالمسيرات بأنه "فاسد وحاقد ونذل وحقير".

وذهب لأبعد من ذلك عندما قال "إذا لم تتمكن الحكومة من إيقاف المسيرات فإن النواب يستطيعون ذلك"، وقال "اليوم ينادون بإصلاح النظام وغدا ينادون بتغيير النظام"، وطالب من يريد التظاهر بالتوجه لجسر الملك حسين حيث الحدود بين الأردن وفلسطين.

كما هاجم النائبان محمود الخرابشة ويحيى السعود المسيرات، ووصف الأخير المشاركين فيها بأنهم "يمارسون البلطجة".

رئيس الوزراء معروف البخيت تجاوز النقد اللاذع لحكومته، مؤكدا على جديتها في السير بالإصلاح السياسي، ومنه الإصلاح الدستوري وإنشاء محكمة دستورية.

غير أن البخيت انتقد الدعوات للملكية الدستورية في الأردن، وقال إن الحديث عن الملكية الدستورية "يعد إخلالا بتوازن نظامنا السياسي ودستور 1952، وإن هذا الطرح يتجاوز الدستور حيث إن دستورنا نص على أن النظام نيابي ملكي وراثي".

وبينما اعتبر مراقبون أن النواب أرادوا من رفع حدة نقدهم للحكومة أن يغيروا الصورة السلبية التي ظهرت في الشارع بعد أن منح 111 نائبا الثقة لحكومة سمير الرفاعي التي أقالها الملك عبد الله الثاني بعد 40 يوما فقط على وقع مسيرات واحتجاجات في الشارع.

ولا تزال الهتافات الشعبية تهتف لحل البرلمان، بعد أن وصفت النواب بـ"الجبناء" في المسيرات التي يشهدها الشارع الأردني للمطالبة بالإصلاح على وقع الثورات العربية.

غير أن سياسيين مطلعين قالوا للجزيرة نت إن سيناريو حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة ما زال أحد أكثر الخيارات المطروحة أمام مؤسسة القرار في الأردن وإن الخلاف يجري حول توقيت هذا الحل، بينما يشير سياسي بارز إلى أن العمر الأطول للبرلمان الحالي لن يتجاوز العام المقبل.

المصدر : الجزيرة