قال زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي إن حزبه قد ينضم إلى الحكومة المؤقتة التي عرفت موجة من الاستقالات خلال الأيام الأخيرة، في حين ما زال الشارع التونسي ينتظر الإعلان عن خريطة طريق تؤسس للانتقال الديمقراطي في البلاد.
 
ويأتي هذا الإعلان بعد يوم من حصول الحركة على تصريح رسمي بالنشاط كحزب سياسي معترف به بعد حظر دام لنحو ثلاثين عاما.
 
وأضاف الغنوشي للصحفيين أثناء زيارته تركيا أن الجيش يمكن أن "يلعب دورا إيجابيا" إذا تولى الحكم، في إشارة على ما يبدو إلى فشل الحكومة المؤقتة في الخروج من أسوأ أزمة سياسية تشهدها تونس منذ الإطاحة برئيسها زين العابدين بن علي يوم 14 يناير/كانون الثاني الماضي.
 
وقال الغنوشي (69 عاما) إن الاحتجاجات التي تجددت وأسفرت عن سقوط خمسة قتلى الأسبوع الماضي بدأتها جماعات موالية لبن علي في محاولة لزعزعة الانتقال إلى الديمقراطية.
 
وأضاف الغنوشي الذي عاد إلى بلاده يوم 30 يناير/كانون الثاني الماضي بعد 22 عاما قضاها في المنفى، أنه سيتنحى عن رئاسة الحركة -خلال مؤتمر لها في وقت لاحق هذا العام- لإفساح الطريق أمام الأعضاء الشباب.
 
"
ينتظر أن يلقي الرئيس المؤقت فؤاد المبزع كلمة للشعب التونسي اليوم الخميس، أشير إلى أنها ستتضمن خريطة طريق سياسية للمرحلة المقبلة
"
انتظار

في غضون ذلك، ما زال التونسيون ينتظرون تفاصيل الإعلان عن الهيئة السياسية الجديدة التي تواترت أنباء عن إحداثها وذُكر أنها ستعمل على تحقيق أهداف الثورة والتحول الديمقراطي.
 
وقال الناطق باسم الحكومة الطيب البكوش إن هذه الهيئة ستتولى إعداد الإطار السياسي والقانوني، الكفيل بتنظيم انتخابات برلمانية تأسيسية في ظرف خمسة أشهر على الأكثر.
 
من جهة أخرى ينتظر أن يلقي الرئيس المؤقت فؤاد المبزع كلمة للشعب التونسي اليوم الخميس، ينتظر أن تتضمن خريطة طريق سياسية للمرحلة المقبلة. يأتي ذلك بعيد سلسلة مشاورات يجريها رئيس الوزراء الجديد الباجي قائد السبسي الذي عيّن خلفا لـمحمد الغنوشي المستقيل.
 
المجلس التأسيسي
وفي السياق، دعت الناطقة الرسمية باسم المجلس الوطني للحريات بتونس سهام بن سدرين إلى انتخاب مجلس تأسيسي باعتباره وسيلة لضمان عملية الانتقال الديمقراطي.
 
وقالت بن سدرين خلال ندوة صحفية عقدت بمناسبة صدور قرار المحكمة الإدارية -الذي اعترف بحق المجلس في العمل القانوني- إن غموضا وضبابية يشوبان برنامج الحكومة الحالية، وحذرت من ما سمتها قوى سياسية جديدة في البلاد تعمل على نشر ثورة مضادة لإجهاض ثورة الشباب التونسي.
 
من جانب آخر، قالت بن سدرين إن الأولوية الآن هي إعادة النظر في جهاز القضاء والممارسات التي قالت إنها ما زالت منتشرة في هذا القطاع.
 
الجيش جدد تعهده بحماية الثورة
(رويترز-أرشيف)
الجيش والثورة

من جهته تعهد الجيش التونسي في بيان بـ"حماية الثورة الشعبية" وتأمين الانتقال الديمقراطي الحقيقي الذي لا رجعة فيه، وذلك بالتنسيق والتعاون الوثيق مع قوى الأمن الداخلي.
 
ونددت وزارة الدفاع التونسية بما سمتها حملة التشكيك التي تعرض لها الجيش الوطني في المدة الأخيرة، والتي استهدفت نزاهته ومصداقيته من خلال ما قال البيان إنه ترويج لإشاعات مكتوبة ومصورة عبر الشبكة الاجتماعية فيسبوك وعبر مناشير.
 
ثاباتيرو في تونس
وفي تطور آخر أجرى الرئيس المؤقت فؤاد المبزع أمس محادثات مع رئيس الحكومة الإسبانية خوسي لويس رودريغز ثاباتيرو، الذي يقوم بزيارة لتونس لم تُكشف أية تفاصيل عنها.
 
وكان ثاباتيرو قد التقى لدى وصوله قائد السبسي، وقال إن زيارته لتونس تأتي تشجيعا لما وصفه بمسار التحول التاريخي لتونس، التي جعلها الاحتجاج السلمي مرجعا ومثالا يحتذى بالنسبة لبقية بلدان العالم العربي.

المصدر : الجزيرة + رويترز