مظاهرة شعبية شهدتها العاصمة الأردنية الشهر الماضي  

محمد النجار-عمان

اعتبر مجلس علماء الإخوان المسلمين بالأردن التظاهرات والاعتصامات والإضرابات التي شهدتها العديد من الدول العربية مؤخرا مشروعة، واستنكر المجلس في فتوى أصدرها الخميس من يحرم من العلماء مثل هذه الاحتجاجات لما في ذلك من إعانة للظالمين.

ورأت الفتوى أن الراجح في رأي جمهور العلماء مشروعية الاحتجاجات، وأن القول الرافض لها "تجاهل للنصوص الصحيحة، وفهم لبعضها بطريقة خاطئة، وتكريس للظلم، وإعانة للظالمين على المظلومين، وإساءة للإسلام، وتكريس للقول إن الدين أفيون الشعوب وإنه نصير الدكتاتورية ويتجاهل حقوق الإنسان وحريته في التعبير".

وجاءت الفتوى إثر الجدل الذي أثارته فتاوى عدد من مشايخ السلفية التقليدية "العلمية" التي هاجمت الثورات العربية وعدتها فتنة على الأمة، ومن أصحاب هذا الرأي علي الحلبي ومشهور حسن.

وقالت فتوى مجلس علماء الإخوان -الذي يضم العشرات من علماء الشريعة الإسلامية بالأردن- إن "المظاهرات والمسيرات والاعتصامات والمهرجانات والإضرابات وما شابهها هي طريقة من طرق التعبير الجماعي عن الرأي في قضية من القضايا العامة للأمة، أو قضايا شريحة أو أكثر من الأمة".

مراقب إخوان الأردن يؤم متظاهرين بعمّان في صلاة الغائب على قتلى الثورة الليبية (الجزيرة-أرشيف) 
رأيان
وتابعت الفتوى المطولة التي أوردت أدلة وناقشت أدلة المخالفين إن للعلماء في العصر الحديث رأيين في هذه الاحتجاجات، "الرأي الأول أنها مشروعة مباحة أو مستحبة أو فرض كفاية ولكن بضوابط".

وأضافت أن هذا الرأي يتفق عليه جمهور العلماء من جميع المذاهب، كما ذكرت الفتوى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بجهاد الأمراء الظلمة، وأوردت أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية.

وأوردت الفتوى ضوابط شرعية، منها أن يكون هدف المظاهرة مشروعا، والالتزام بالأحكام الشرعية وعدم إلحاق الأذى بالأشخاص والممتلكات العامة والخاصة.

وعن الرأي الثاني الذي يرى أن هذه الاحتجاجات محرمة قالت الفتوى إنه "رأي بعض أتباع التيار السلفي فقط". وأوضحت أن رأيهم استند على أنه "لا دليل على جوازها وأنها ليست من طريقة السلف الصالح".

وعن اعتبار الاحتجاجات خروجا على ولي الأمر قالت فتوى الإخوان إن التظاهرات "ليست بالضرورة ضد ولي الأمر فإنها قد تكون لتأييد موقف ولي الأمر فهل يحرم ذلك؟".

وتابعت "قد يكون ولي الأمر ظالما لا بد من الاعتراض على ظلمه وانحرافاته ولا يكفي في ذلك النصيحة الخاصة، فالنصيحة الخاصة إنما تكون في المخالفات غير العلنية، أما المخالفات الشرعية العلنية فلا بد فيها من قول الحق علنا".

المصدر : الجزيرة