قال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إنه لن يقدم المزيد من التنازلات بعد الآن، في وقت قالت فيه شخصيات معارضة إن المفاوضات توقفت بصورة كاملة دون خطط لاستئنافها، بينما اندلعت اشتباكات بين الجيش ومسلحين في الجنوب.

وقال صالح مخاطبا حزبه المؤتمر الشعبي الحاكم "كلما جاءت مطالبهم ولبيناها ارتفع سقف المطالب مرة أخرى، ونحن عندما نلبي هذه المطالب ليس من ضعف وإنما لتجنب إقلاق أمن الوطن وإراقة الدماء وإزهاق الأنفس".

ومع أن اللجنة المركزية للحزب الحاكم طلبت من صالح البقاء في السلطة حتى نهاية ولايته عام 2013، فإن صالح أبدى استعداده للرحيل بصورة مشرفة.

وقال إنه يمكن أن يترك السلطة خلال ساعات بشرط أن يتم ذلك مع حفظ احترامه وكرامته، موضحا أنه يجب أن يسلم البلاد إلى أياد أمينة وبشكل سلمي.

وحذر صالح المحتجين من التصعيد وقال إن "اليمن قنبلة موقوتة إذا لم نعمل وتعمل معها كل الدول الخيرة، سواء كانت شقيقة أو صديقة، على رأب الصدع والانخراط في الحوار السياسي، وإلا ستكون حرب أهلية مدمرة".

الأحمر: أعتقد أن صالح يحاول المراوغة باللعب على عامل الوقت (الجزيرة)
توقف المفاوضات
تأتي هذه التصريحات في وقت أعلن فيه أحد مساعدي قائد المنطقة الشمالية الغربية في الجيش اليمني اللواء علي محسن الأحمر أن المفاوضات بشأن انتقال السلطة من الرئيس صالح توقفت مساء السبت، ولا يتوقع أن تستأنف فورا.

وأعرب الأحمر لوكالة الأنباء الألمانية عن تخوفه من استغلال الرئيس صالح لتنظيم القاعدة في محاولته للتمسك بالسلطة واستخدام القوة ضد أبناء الشعب.

وقال "علمتنا الأحداث وتجارب العمل مع الرئيس أنه يصعب الوثوق به وتصديقه، وأعتقد أنه يحاول المراوغة باللعب على عامل الوقت، مراهنا على ملل المعتصمين وإرهاقهم".

وردا على اتهام صالح للحوثيين بالانشقاق عن الدولة المركزية، أعلن الناطق الرسمي لجماعة الحوثيين محمد عبد السلام مساء الأحد أن بقاء الرئيس صالح ونظام حكمه هو الخطر الحقيقي على وحدة البلاد وأمنها واستقرارها.

ودعا عبد السلام الرئيس اليمني إلى الرحيل سريعا وترك اليمنيين وشأنهم، مؤكدا أنهم أقدر وأجدر بإدارة أنفسهم بعد رحيل هذا النظام الفاسد المستبد الذي زرع الفتن والكراهية والمناطقية، حسب تعبيره.

وأضاف مخاطبا صالح "ارحل غير مأسوف عليك.. سنكون بعدك أكثر التئاما وانسجاما وتوحدا، ومصالحنا جميعا كيمنيين في الشمال والجنوب تلتقي برحيلك لأنك من يزرع الفتن والثارات والتناقضات".

وحذر عبد السلام من التفاف صالح على مطالب الشعب وتمييع الثورة عبر مراهنته على عامل الوقت باسم الحوار والمبادرات.

من ناحيته، دعا شيخ قبيلة حاشد الشيخ صادق الأحمر شيوخ قبائل اليمن قاطبة إلى "تحمل مسؤوليتهم التاريخية" والوقوف إلى جانب الثوار الذين يحتجون منذ أسابيع مطالبين برحيل الرئيس صالح.

كما قالت مصادر موثوقة للجزيرة إن المانحين الأميركيين والأوروبيين وجهوا رسائل واضحة إلى الرئيس اليمني، وطالبوه بضرورة إجراء التغيير "بطريقة سلمية".

حميد الأحمر: صالح نقض الاتفاق
الذي تم التوصل إليه (الجزيرة)
نقض الاتفاق
وكان أمين لجنة الحوار الوطني المعارضة في اليمن حميد الأحمر قال في وقت سابق إن صالح نقض الاتفاق الذي تم التوصل إليه لتسليم السلطة
.

وأكد الأحمر أن الرئيس اليمني نقض الاتفاق رغم أن المعارضة قبلت بشرطه الذي طلب من خلاله تسليم السلطة لنائب رئيس يعينه هو، وليس بالضرورة إلى نائبه الحالي عبد ربه منصور هادي.

وأضاف أن صالح لم يكتف بنقض الاتفاق، بل حاول تحريك الجيش لفرض سيطرته على العاصمة صنعاء -التي يعتصم فيها منذ أسابيع الآلاف من معارضيه- لكن القبائل منعته من ذلك.

وقال الأحمر -في اتصال هاتفي في وقت سابق مع الجزيرة- إنه كان من المفترض أن يعلن صالح تنازله عن السلطة أمام مجلس النواب السبت، إلا أنه نقض الاتفاق.

واتهم الأحمر الرئيس -الذي يواجه منذ أسابيع احتجاجات تطالب بتنحيه- بمحاولة الدفع ببعض عناصر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وكذا عناصر من الحراك الجنوبي –وهو تكتل لأحزاب وهيئات معارضة في جنوب اليمن- من أجل الاستيلاء على مراكز أمنية وعسكرية.

اشتباكات في جعار
وسط هذا الجدل أفادت مصادر للجزيرة بأن مئات المسلحين في اليمن باتوا يسيطرون على مدينة جَعار وعدة مناطق أخرى مجاورة بمحافظة أبين جنوب البلاد، وأنهم يتجولون في شوارع المدينة مستخدمين العربات المدرعة والأسلحة الرشاشة.

وشهدت المدينة أمس اشتباكات عنيفة بين مسلحين وقوات من الجيش اليمني, وقصفت طائرات حربية يمنية وسط وأطراف المدينة بعد سيطرة مسلحين يشتبه في أنهم من تنظيم القاعدة على عدة مبان حكومية.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن المواطن اليمني وهيب عبد القادر أحد سكان بلدة الحصن المجاورة، أن مسلحين من السلفية الجهادية نصبوا أمس الأحد نقاط تفتيش حول مصنع قديم للذخيرة وفي البلدة حيث يجوبون الشوارع في دوريات ويفتشون السيارات.

كما استولى المسلحون على جبل خنفر القريب الذي توجد به محطة إذاعية محلية واستراحة خاصة بالرئيس صالح يقيم بها خلال زياراته للمنطقة، بحسب ما نقلته الوكالة عن علي دهمش المقيم في المنطقة.

وينظر إلى أبين على أنها معقل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وهو الجناح اليمني من التنظيم، وقد قتل خمسة جنود أمس السبت إثر كمين في بلدة لودر بالمحافظة، وأنحت الحكومة باللائمة في هذا الحادث على مسلحي القاعدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات