قال رئيس الوزراء المصري عصام شرف إن العلاقة بين بلده والسودان علاقة إستراتيجية، مؤكدا أن مصر تقف جنبا إلى جنب مع السودان لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية. 

ودعا شرف في بداية أعمال اللجنة المصرية السودانية بالخرطوم الأحد إلى تذليل جميع العقبات التي تحول دون انسياب حركة التبادل التجاري المشترك بين البلدين.

وقال شرف في كلمته "إذا كان النيل هو هبة الحياة وشريان التواصل بين الأشقاء في مصر والسودان، فإن ما يجمعنا من وشائج دم وانتماء وقيم وتقاليد وجوار جغرافي ومصالح مشتركة ومصير واحد هي شرايين أساسية ترفد أبناء الوادي بالمزيد من القوة والتلاحم تطلعًا لحياة أفضل ومستقبل أكثر إشراقا".

وأكد شرف -الذي التقى الرئيس السوداني عمر البشير-حرص مصر على دعم الجهود السودانية والدولية التي تستهدف إعادة إعمار وتنمية شرق السودان، مشيرا إلى مشاركة مصر في مؤتمر إعادة إعمار وتنمية شرق السودان بالكويت مطلع ديسمبر/كانون الأول 2010.

شرف خلال لقائه البشير في إطار زيارته للسودان (الفرنسية)
كما أكد موقف مصر بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ونهائية لقضية دارفور، وتأييد جميع الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى معالجة جذور المشكلة وتحقيق المصالحة والتنمية في الإقليم بما يحقق إحلال السلام فيه ومصالح أبنائه ويرسى دعائم السلام في غرب السودان.

من جهته، أكد علي عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني أن مصر القوية هي سند للأمة العربية والإسلامية، معربا عن تطلعه إلى أن تشهد العلاقات بين البلدين تطورات نحو الأمام لتضع فصولا جديدة تعزيزا للروابط الاجتماعية والثقافية التي تجمع الشعبين في مصر والسودان.

وأعرب المسؤول السوداني عن تطلع بلده للتعاون مع مصر في مختلف المجالات وعلى رأسها الأمن الغذائي مثل القمح والذرة والحبوب الزيتية في ظل ما يشهده العالم من ارتفاع في أسعار السلع الغذائية. وأكد أهمية تحقيق شراكة قوية لتحقيق المنفعة المشتركة للشعبين.

كما أعرب المسؤول السوداني عن أمل بلاده بأن تخرج أعمال اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بقرارات تعطي دفعة قوية تفتح الآفاق لتعاون وثيق، ودعا إلى توفير المناخ المناسب لتفعيل القرارات.

زيارة جوبا
في الوقت نفسه قال وزير الخارجية المصري نبيل العربي -الذي يرافق شرف ضمن وفد كبير يضم سبعة وزراء- إن مصر ستعترف بجنوب السودان دولة مستقلة بعد أن اختار الجنوبيون في استفتاء الانفصال عن الخرطوم.

وأضاف أن السودان يعتزم أن يكون أول من يعترف بجنوب السودان، وأن مصر تعتزم أن تكون ثاني دولة تعترف بالجنوب.

وزير الخارجية المصري نبيل العربي
(الجزيرة-أرشيف)
وسيزور الوفد جوبا عاصمة جنوب السودان اليوم الاثنين لبحث عدد من القضايا.

وقال المتحدث باسم الحكومة المصرية مجدي راضي إن الوفد سيناقش في جوبا مشروعا غير مكتمل ومعطلا منذ فترة طويلة لإنشاء قناة جونقلي بجنوب السودان التي ستمنع تبدد الكثير من مياه النيل في المستنقعات.

وأوضح أن أموالا كثيرة أنفقت على هذا المشروع ولم يتبق إلا القليل من الأموال لإنهائه، مضيفا أنه سيوفر في حالة اكتماله أربعة مليارات متر مكعب إضافية من المياه سنويا، وأضاف أن هذه الكمية ستقسم بالتساوي بين مصر وجنوب السودان، وإذا لم يكونوا بحاجة ماسة إليها فإن مصر تحتاجها بشدة.

وتعتزم الحكومة المصرية طرح اقتراح جديد لدول حوض النيل في محاولة للتغلب على أزمة بشأن اقتسام مياه النهر. وقال وزير الموارد المائية والري المصري حسين العطفي للصحفيين في الخرطوم إنهم سيطرحون اقتراحا جديدا لدول حوض النيل على أمل أن يجدوا حلا لا يلحق الضرر بأي دولة.
 
ولم يعلن جنوب السودان موقفا بشأن تقاسم مياه النيل التي تخصص اتفاقيتان أبرمتا في 1929 و1955 نصيب الأسد منها لمصر، ولكن معظم المحللين يعتقدون أنه سينحاز على الأرجح إلى حلفائه في شرق أفريقيا.

وقد وقعت دول المنبع معاهدة جديدة تهدف إلى ضمان ما يقولون إنه توزيع أكثر إنصافا للمياه، في حين تثير القلق لمصر التي تكافح لزراعة محاصيل غذائية لسكانها الآخذين في التزايد.

المصدر : الجزيرة + وكالات