أفاد مراسل الجزيرة من منطقة النوفلية على بعد عدة كيلومترات من مدينة سرت، مسقط رأس العقيد معمر القذافي أن المدينة لم تسقط بعد بأيدي الثوار الذين يتقدمون نحوها بأعداد كبيرة بعد أن مشطوا المنطقة المؤدية إليها.

ونفي المراسل عبد العظيم محمد ما تناقلته بعض وكالات الأنباء نقلا الثوار إنهم سيطروا على المدينة الواقعة شرق العاصمة طرابلس. وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن تسعة انفجارات دوت في مدينة سرت دون أن تورد مزيدا من التفاصيل.

وكان مندوب ليبيا الدائم السابق لدى الأمم المتحدة عبد الرحمن شلقم قد نقل للجزيرة نبأ سقوط سرت، وقال إن أهل المدينة استقبلوا الثوار بالترحاب والتهليل، مشيرا إلى أن كل عناصر كتائب القذافي فروا من المدينة قبل 24 ساعة.

كما أكد شلقم في حديث سابق مع الجزيرة أن أبناء معمر القذافي وعائلته يسعون الآن إلى الهروب من ليبيا.

وكان سكان مدينة بنغازي قد بدأوا في احتفالات على ضوء تلك المعلومات منذ الساعات الأولى فجر اليوم الاثنين. وقال مراسل الجزيرة في بنغازي علي هاشم "استفقنا على تكبيرات في المساجد واحتفالات بعد نبأ سقوط مدينة سرت بيد الثوار".

وأضاف المراسل أن الثوار قطعوا في ثلاثة أيام مئات الكيلومترا في طريقهم من بنغازي إلى سرت، مشيرا إلى أن موارد الدولة الليبية كلها أصبحت بيد الثوار أي نحو 80% من مصادر النفط على الشريط الساحلي شرق البلاد ووسطها.

وكانت سرت ومدينة سبها جنوبها قد تعرضتا الليلة الماضية لقصف عنيف نفذته قوات التحالف الدولي. وفي مصراتة شرقي طرابلس قال شهود إن القتال توقف ليلا بعدما استعر نهارا، مُوقعا عددا من القتلى والجرحى.

وكانت رويترز قد نقلت قبل ذلك عن شهود عيان في سرت قولهم إنهم سمعوا دوي انفجارين في المنطقة. وقال مراسل الوكالة في المدينة إنه لم يتضح ما إذا كان الانفجاران وقعا في المدينة أم في ضواحيها.

من جهته قال مراسل وكالة الصحافة الفرنسية إن مدينتي سرت وطرابلس تعرضتا مساء أمس لقصف جوي من قوات التحالف، دون أن يحدد بدوره المواقع التي استهدفها هذا القصف.

غير أن شهود عيان قالوا للوكالة إن "قصفا جويا استهدف منطقة طريق المطار (10 كلم جنوب العاصمة) ومنطقة عين زارا (14 كلم شرق العاصمة)"، مؤكدين أن "طلقات كثيفة من الأسلحة المضادة للطيران سمعت في المنطقتين".

وبينما أكد التلفزيون الليبي القصف على طرابلس، ترددت أنباء أن عشرات من قوافل السيارات المدنية والشاحنات العسكرية شوهدت تتحرك من مدينة سرت  على الطريق الساحلي الذي يمتد إلى طرابلس، في حين قالت السلطات الليبية إن قوات التحالف شنت غارات جوية على منطقة سَبها جنوب طرابلس والطريق بين مدينتي سرت وأجدابيا شرق البلاد.

وذكر مراسل لرويترز أن قافلة تضم عشرين مركبة عسكرية بينها شاحنات تحمل مدافع مضادة للطائرات، شوهدت الأحد تغادر سرت مسقط رأس العقيد الليبي معمر القذافي الذي تسيطر قواته عليها، وتتحرك غربا نحو طرابلس.

كما شوهدت عشرات من السيارات المدنية تقل أسرا ومحملة بالأمتعة تتحرك غربا على الطريق الساحلي من سرت نحو العاصمة الليبية.

 الثوار يزحفون غربا رغم استمرار
القتال في مصراتة (الجزيرة)

قتلى بمصراتة
وفي مصراتة التي يسيطر عليها الثوار وتبعد نحو مائتي كيلومتر شرق طرابلس، نقلت رويترز عن أحد الثوار قوله إن القتال مع كتائب القذافي "استعر طوال النهار وتوقف ليلا". وأضاف أن قوات القذافي لا تسيطر "إلا على منطقة صغيرة وبضعة شوارع في الجزء الغربي من المدينة".

وقال أحد السكان لرويترز في اتصال إن "قوات القذافي ارتكبت مذبحة بالمدينة قتل فيها ثمانية على الأقل وأصيب 24 معظمهم في حالة حرجة وفقدوا أجزاء من أجسادهم".





وكانت رويترز قد أفادت في وقت سابق أن كتائب القذافي استخدمت الدبابات ومدافع الهاون في قصفها لمصراتة، ونسبت إلى شاهد عيان قوله إن قناصة موالين للقذافي لا يزالون متمركزين على أسطح المباني. وذكر متحدث باسم الثوار للجزيرة أن عمالا أجانب أصيبوا خلال عمليات القصف الذي وصفه بالعشوائي.

كما أفادت مصادر للجزيرة بأن الكتائب تلقت دعما من تاورغاء وزليطن غرب مصراتة، وأنها تحاول اقتحام المدينة من المحورين الشرقي والغربي.

وأضافت المصادر نفسها أن قوات التحالف قصفت الكتائب المتمركزة في منطقة طمينة من البوابة الشرقية لمصراتة بعدما قصفت هذه الكتائب بالدبابات ميناء قصر أحمد ومناطق أخرى، حيث يوجد تجمع للاجئين من جنسيات مختلفة أغلبهم مصريون.

الثوار سيطروا بالكامل على أجدابيا والبريقة (الجزيرة)

سيطرة على الشرق
وكان الثوار قد دخلوا بلدة بن جوّاد شرقي ليبيا دون اشتباكات، وذلك بعدما سيطروا بشكل كامل على راس لانوف والعقيلة والبريقة وأجدابيا، في حين تراجعت كتائب القذافي إلى سرت بعد تعرضها لقصف عنيف من قوات التحالف.

وحسب مراسل الجزيرة عبد العظيم محمد، بدت البلدة آمنة بعدما مشطها الثوار الذين تقدموا سبعة كيلومترات غربيها ووصلوا قرب منطقة النوفلية.

وكانت بن جواد (525 كلم شرق العاصمة طرابلس) أبعد نقطة سيطر عليها الثوار قبل تعرضهم لسلسلة انتكاسات أجبرتهم على التراجع حتى بنغازي شرقا قبل التدخل العسكري الدولي ضد القذافي.

وقال أحد الثوار يدعى يوسف أحمد في بن جواد إنه "لا يوجد جنود للقذافي هنا.. نسيطر على البلدة بأكملها وسنذهب إلى الغرب".

وبهذا التقدم يكون المعارضون قد استعادوا السيطرة على كل المرافئ النفطية الرئيسة شرقي ليبيا، خاصة السدرة وراس لانوف والبريقة والزويتينة وطبرق.

موازين القوى
ويرى مراقبون أن تقدم المعارضين على الطريق الساحلي يعود إلى القصف الذي تشنه قوات التحالف والذي يتم تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي بفرض منطقة حظر جوي، مما غيّر موازين القوى على أرض المعركة لصالح الثوار الذين يسعون إلى بلوغ طرابلس لإسقاط نظام القذافي.

في هذه الأثناء، قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إن ثمة "مؤشرات" على تقهقر قوات القذافي غربا جراء الضربات الجوية على المدرعات وخطوط الإمداد، وإن أي احتمال بمهاجمة تلك القوات مدينة بنغازي قد بات مستبعدا. وأضاف أنه "يجب عدم التقليل من شأن إمكانية انهيار نظام القذافي".

ولم يظهر القذافي منذ أن ألقى خطابا يوم الأربعاء الماضي، لكن التلفزيون الليبي بث مساء أمس الأحد ما وصفه بأنه بث حي للقذافي في سيارة بيضاء في مجمعه بطرابلس وهو محاط بالمئات من أنصاره، وكان حراس شخصيون يبعدونهم عن السيارة التي لم تتسن رؤية القذافي فعلا داخلها.

المصدر : الجزيرة + وكالات