تشييع أحد ضحايا الاحتجاجات في اللاذقية (الأوروبية) 

أكد مصدر رسمي سوري أن 12 شخصا قتلوا بينهم عناصر من الأمن في الاحتجاجات التي شهدتها مدينة اللاذفية في اليومين الماضيين، فيما عزز الجيش انتشاره في المدينة، في حين قالت مستشارة الرئيس السوري إن السلطات سترفع قانون الطوارئ المطبق منذ 1963 بعد أكثر من أسبوع من الاحتجاجات المطالبة بإصلاحات سياسية.

ونقلت وكالة الأنباء السورية عن المصدر قوله إن ما وصفها بالاعتدءات التي شنتها ما وصفتها بالعناصر المسلحة على سكان مدينة اللاذقية في اليومين الماضيين أدت إلى مقتل عشرة من قوى الأمن والمواطنين ومقتل اثنين من العناصر المسلحة التي جابت شوارع المدينة واحتلت أسطح بعض المباني وأطلقت النار عشوائيا على المواطنين".

وأضاف المصدر أن "نحو 200 شخص معظمهم من قوى الأمن أصيبوا في هذه الاعتداءات".

في الأثناء نقلت وكالات الأنباء عن شهود عيان أن وحدات من الجيش السوري انتشرت في مدينة اللاذقية في أعقاب يومين من الاحتجاجات، وقال معارضون ونشطاء حقوقيون إن السلطات قتلت ستة أشخاص أثناء تصديها للتظاهرات.

ونقلت وكالة رويترز عن المعارض السوري مأمون الحمصي الذي يعيش في المنفى بكندا إن لديه أسماء أربعة أشخاص  قتلوا في اللاذقية يوم الجمعة.

متظاهرون أحرقوا مبنى المحكمة في درعا (رويترز)

تأهب بدرعا
وفي مدينة درعا بجنوب البلاد نقلت رويترز عن سكان قولهم إن الجيش عزز وجوده في المدينة التي انطلقت منها الاحتجاجات.

وقالت الوكالة إن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المحتجين الذين نظموا اعتصاما في أحد الميادين الرئيسية للمدينة الواقعة جنوبي البلاد، وذكرت أن شبانا يرددون هتافات تطالب بالحرية تسلقوا حطام تمثال للرئيس السابق حافظ الأسد أسقطه المحتجون الجمعة ورفعوا لافتة تقول "الشعب يريد إسقاط النظام".

كما شهدت مدينة طفس القريبة قيام معزين يشاركون في جنازة أحد ضحايا الاحتجاجات بإشعال النار في مبنى مقر حزب البعث إضافة على أحد مراكز الشرطة.

إلغاء الطوارئ
في غضون ذلك قالت بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية للرئيس السوري بشار الأسد إن السلطات السورية سترفع قانون الطوارئ المطبق في البلاد منذ العام 1963.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عنها قولها إن قرارا اتخذ بالفعل بإلغاء القانون، دون أن تحدد جدولا زمنيا لإعلانه.

وكانت الاحتجاجات قد انتشرت الجمعة في أنحاء سوريا في ما وصفته رويترز بتحد لحكم أسرة الأسد المستمر منذ 40 عاما, بعد مقتل العشرات في الاحتجاجات بجنوب البلاد.

وقدرت منظمة العفو الدولية عدد القتلى في درعا في الأسبوع المنصرم بـ55 على الأقل، رغم تحدث سكان محليين عن ضعف هذا العدد حتى قبل الجمعة, في حين قالت مصادر طبية الخميس إن 37 شخصا على الأقل قتلوا عندما دمرت قوات الأمن مخيم محتجين مطالبين بالديمقراطية في مسجد يوم الأربعاء.

ونقلت رويترز عن إبراهيم -وهو محام في منتصف العمر- في درعا قوله إن "حاجز الخوف انكسر، وهذه خطوة أولى على الطريق نحو إسقاط النظام"، وأضاف "وصلنا لنقطة اللاعودة".

وفي بلدة الصنمين القريبة من درعا، قال سكان محليون إن 20 شخصا قتلوا عندما أطلق مسلحون النار على حشد خارج مبنى تستخدمه المخابرات العسكرية، في حين ذكرت وكالة الأنباء السورية من جانبها أن قوات الأمن قتلت مهاجمين مسلحين حاولوا اقتحام المبنى في الصنمين.

مظاهرة مؤيدة للرئيس السوري في دمشق (الأوروبية)

وفي حماة وسط البلاد, قال سكان إن متظاهرين تدفقوا على الشوارع عقب صلاة الجمعة وهتفوا بشعارات داعية إلى الحرية، علما بأن حماة كانت قد شهدت مقتل الآلاف عام 1982 عندما أرسل الرئيس السابق حافظ الأسد قواته لسحق ما وصف بتمرد مسلح لحركة الإخوان المسلمين.

إخلاء معتقلين
في المقابل أفاد مراسل الجزيرة في دمشق بأن قاضي التحقيق الأول بدمشق قرر إخلاء سبيل 17 من المعتقلين على خلفية الاعتصام أمام وزارة الداخلية قبل حوالي أسبوعين.

كما أفرجت السلطات السورية اليوم الأحد عن ديانا الجوابرة التي أجج اعتقالها الشهر الحالي عددا من الاحتجاجات الحاشدة ضد حزب البعث الحاكم في مسقط رأسها درعا. وذكر مصدر حقوقي أنه تم أيضا الإفراج عن 15 شخصا آخرين كانوا قد شاركوا ديانا في اعتصام صامت للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، ومن بينهم أطفال درعا.

بدوره أعلن محام سوري أن السلطات أطلقت 260 معتقلا معظمهم من الإسلاميين من سجن صيدنايا أول أمس الجمعة، مشيرا إلى أنهم ممن أكملوا ثلاثة أرباع مدة عقوبتهم على الأقل.

كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر رسمية سورية أن القيادة السورية تستعد لإصدار حزمة قرارات، بينها تعديل وزاري يشمل عددا من الوزراء وربما رئيس الحكومة, إضافة إلى قرارات تتعلق بدور حزب البعث الحاكم.

وكان الرئيس بشار الأسد تعهد الخميس بدراسة توسيع الحريات في مواجهة المطالب بالحرية السياسية وإنهاء الفساد، كما وعد بالنظر في إنهاء العمل بقانون الطوارئ المطبق منذ 1963 وعرض زيادة كبيرة في رواتب موظفي القطاع العام.

المصدر : الجزيرة + وكالات