وصلت قوات الثوار الليبيين صباح اليوم الأحد مدينة رأس لانوف شرقي ليبيا، وذلك بعد تمكنهم من السيطرة بشكل كامل على مدن العقيلة والبريقة وأجدابيا شرقي البلاد، في حين تعرضت قوات الكتائب الأمنية الموالية للعقيد معمر القذافي لقصف عنيف من قوات التحالف الدولي التي تنفذ غارات على المواقع العسكرية التابعة للنظام الليبي منذ أكثر من أسبوع.

وقال مراسل الجزيرة عبد العظيم محمد في اتصال مباشر من رأس لانوف إن الثوار دخلوا صباح اليوم إلى المدينة، التي انسحبت منها كتائب القذافي يوم أمس حسب السكان. 

وكان الثوار قد دخلوا صباح اليوم أيضا إلى مدينة العقيلة، ونقل المراسل عن شهود قولهم إن كتائب القذافي تركت المدينة منذ فجر أمس على متن نحو خمسين سيارة مدنية، وتركت وراءها ذخائر وآليات عسكرية خشية أن تتعرض لقصف طائرات التحالف الدولي.

كما نقل المراسل عن الثوار قولهم إنهم قتلوا وأسروا عددا من عناصر كتائب القذافي أثناء المعارك التي جرت في الأيام الماضية.

من جهته قال الناطق باسم جيش تحرير ليبيا أحمد باني إن الثوار عرضوا يوم أمس على أفراد الكتائب الأمنية في أجدابيا تسليم أسلحتهم والاستسلام لكنهم رفضوا، وأضاف أن المدينة محررة الآن بالكامل.

وأفادت مصادر للجزيرة بأن الثوار استولوا على راجمات صواريخ تابعة لكتائب القذافي بعد معارك معها في أجدابيا.

أحمد باني قال إن الثوار عرضوا على كتائب القذافي الاستسلام
غارات جوية
وقد نشرت وزارة الدفاع البريطانية صورا لما قالت إنها غارات جوية استهدفت مواقع لكتائب القذافي في مدينة أجدابيا وعلى الطريق بينها وبين مدينة سرت.

وتظهر الصور إطلاق طائرات من طراز "تورنادو" صواريخ على آليات عسكرية لكتائب القذافي في مدينة أجدابيا.

ومن جهة أخرى قالت السلطات الليبية إن منطقة سبها والطريق بين مدينتي أجدابيا وسرت تعرضت لغارات جوية من قوات التحالف أوقعت ضحايا بين المدنيين والعسكريين.
 
وذكر التلفزيون الرسمي الليبي نقلا عن مصدر عسكري أن الغارات استهدفت مناطق عسكرية ومدنية في سبها. كما نقل متحدث حكومي ليبي أن كتائب القذافي بين أجدابيا التي انسحبت منها أمس وسرت إلى الغرب منها، تعرضت لقصف عنيف شنته قوات التحالف.

من جهتها أعلنت القوات المسلحة الفرنسية أن طائرات حربية فرنسية دمرت خمس طائرات عسكرية ليبية ومروحيتين في القاعدة الجوية بمصراتة (200 كلم شرق طرابلس) خلال الساعات الـ24 الماضية، وذلك أثناء استعدادها لتنفيذ هجمات في المنطقة.

الثوار سيطروا بالكامل على مدينتي البريقة وأجدابيا قبل أن يدخلوا مدينة العقيلة
معارك في مصراتة
وعلى جانب آخر تفيد الأنباء الواردة من مدينة مصراتة غربي البلاد بأن كتائب القذافي تحاول الدخول والسيطرة على المدينة، وأفادت مصادر للجزيرة بأن الكتائب تلقت دعما من تاورغاء وزليطن غرب مصراتة، وأنها تحاول اقتحام المدينة من المحورين الشرقي والغربي.

وأضافت المصادر نفسها أن قوات التحالف الدولي قصفت الكتائب المتمركزة في منطقة طمينة من البوابة الشرقية لمصراتة بعد أن قصفت هذه الكتائب بالدبابات ميناء قصر أحمد ومناطق أخرى، حيث يوجد تجمع للاجئين من جنسيات مختلفة، أغلبهم مصريون.

وأكدت المصادر أن الكتائب استهدفت بالقصف معسكر اللاجئين يوم أمس السبت أكثر من خمس مرات, وذلك بعد أن استهدفته عدة مرات الأسبوع الماضي.

ويقدر عدد اللاجئين في المدينة بـ15 ألف لاجئ معظمهم مصريون والباقي سودانيون وبنغاليون.

وبدوره قال المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا عبد الحفيظ غوقا إن قناصة أجانب قتلوا عشرات الليبيين في مصراتة. وأضاف أن المدينة تتعرض لما وصفها بالاعتداءات المتكررة من قبل كتائب القذافي.

الكثير من آليات كتائب القذافي تعرضت للتدمير من قوات التحالف الدولي (رويترز)
قصف عنيف
من جهتها نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن متحدث باسم الثوار وطبيب أن مدينة مصراتة تعرضت مجددا أمس السبت "لقصف عنيف" من قوات القذافي، مما أدى إلى سقوط ثلاثة قتلى على الأقل.

وقال المتحدث طالبا عدم كشف اسمه "كما يحصل يوميا قصفت قوات القذافي بشكل عشوائي مدينة مصراتة، كما يواصل قناصون ترهيب السكان"، مؤكدا "وقوع قتلى وجرحى".

وأكد أن "عشرات القناصين أرسلوا السبت إلى مصراتة" حيث أخلت القوات الموالية للقذافي بالقوة منازل تقع غربي المدينة. وقال إن "مصراتة في خطر ونطالب بتدخل عاجل للمجتمع الدولي لحماية السكان"، مشيرا إلى أن "طائرات التحالف كانت تحلق مساء السبت فوق المدينة".

ونقلت الوكالة ذاتها عن طبيب قوله إن ثلاثة أشخاص قتلوا السبت، مما يرفع إلى 117 عدد القتلى منذ 18 مارس/آذار الجاري في هجوم قوات القذافي على هذه المدينة، وهي ثالث كبرى مدن البلاد وأهم المدن التي يسيطر عليها الثوار غربا.

من جانبها نقلت رويترز عن شاهد عيان اسمه سعدون قوله إن القذافي "سحب قواته من أجدابيا والبريقة ليتمكن من وضع كل ثقله في مهاجمة مصراتة وتحقيق الفوز كي يتمكن من السيطرة على الغرب كله في مقابل خسارة الشرق كله".

المصدر : الجزيرة + وكالات