المظاهرات تركزت في السليمانية دون باقي مناطق إقليم كردستان (الجزيرة)

أثارت المظاهرات التي تركزت في محافظة السليمانية، إحدى ثلاث محافظات يتكون منها الإقليم الكردي العراقي ومعقل الرئيس جلال الطالباني وحزبه الاتحاد الوطني، دون أن تمتد إلى محافظتي أربيل ودهوك، مؤشرات على احتمال عودة الخلافات بين القطبين الكرديين مسعود البارزاني والطالباني.

وتعكس الانتقادات التي تتردد في مدينة أربيل مركز الإقليم نحو رئيس وزرائه برهم صالح (حزب الطالباني)، عودة للخلافات التي يتكتم عليها الطرفان الديمقراطي الكردستاني بقيادة البارزاني رئيس الإقليم والاتحاد الوطني بقيادة الطالباني.

وقال حمه نامق رسول من الحزب الديمقراطي الكردستاني للجزيرة نت "ليس هناك خلافات بين الحزبين.. هناك وجهات نظر ترى أن برهم صالح منح أكثر عقود العمل لرجال أعمال من محافظة السليمانية، دون أن يمنح مثلها لرجال أعمال من أربيل ودهوك، وهو ما اعتبر ميلا غير مبرر".

بين الأمس واليوم
ورغم أن السياسيين وأعضاء البرلمان العراقي من الأكراد يرفضون الخوض في تفاصيل الوضع في إقليمهم علنا، فإن برلمانيا كرديا -فضل عدم الكشف عن اسمه- قال للجزيرة نت إن "رئيس حكومة الإقليم برهم صالح تعامل بطريقة غير صحيحة مع المتظاهرين".

وأرجع ذلك إلى كونهم من أبناء السليمانية التي تخضع لسلطات حزبه الاتحاد الوطني، مما دفعهم إلى تصعيد سقف مطالبهم من إجراء إصلاحات إلى إسقاط القيادة الكردية الحالية التي يقودها البارزاني.

ويعزو نوزاد عثمان -وهو رجل أعمال مقرب من حركة التغيير التي يقودها نوشيروان مصطفى القيادي السابق في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني- أسباب عدم توسع المظاهرات إلى محافظتي أربيل ودهوك إلى "الحساسية التاريخية بين حزب الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي"، مؤكدا للجزيرة نت أن السليمانية تاريخيا من حصة الاتحاد بينما دهوك من حصة الديمقراطي، ويتقاسمان النفوذ في أربيل سويا.

ويفسر ماجد خوشناو الذي شارك مرتين في المظاهرات بعض أوجه الخلاف بين الحزبين، قائلا للجزيرة نت إن "الجيل الجديد من الشباب يرى أن زمن القيادة العشائرية للأسرة البارزانية التي يمثلها الحزب الديمقراطي الكردستاني انتهى".

وأشار خوشناو إلى أن هذا "الجيل يقف مع الطروحات التي بشر بها حزب الاتحاد الوطني في التحرر والديمقراطية"، مشددا على أن قيادة الحزب بحاجة إلى إعادة نظر في أشخاصها وبرنامجها لتواكب التطورات الجديدة في العالم.

الجيل الجديد من الشباب يرى أن زمن القيادة العشائرية للأسرة البارزانية التي يمثلها الحزب الديمقراطي الكردستاني انتهى
"

خلافات صامتة
ويقول العميد الركن السابق كمال ذنون العكيدي من سكان مدينة الموصل (420 كلم شمال بغداد) للجزيرة نت إن "الخلافات بين الحزبين الكرديين تغيرت من مواجهات بالسلاح قبل عقدين إلى خلافات صامتة جوهرها الصراع على النفوذ والمناصب في مركز بغداد وداخل الإقليم".

ويضيف العكيدي أن "المناصب الكردية التي حصل عليها الأكراد في مركز الحكم ببغداد من رئيس الجمهورية ووزير الخارجية ورئيس أركان الجيش وسبعة من الوزراء ووكلاء وزارات مهمة وزعت بعد خلافات صامتة بين الحزبين".

وأكد أن الخلافات ما زالت تدور بين الحزبين من جهة وبين المركز حول منصب رئيس المخابرات أو وزير الأمن الوطني الذي يطالب به الأكراد.

ويؤيد المحامي الكردي أمين ملا نوري ما ذهب إليه العكيدي، قائلا للجزيرة نت إن "الصراع على المناصب بين الحزبين يمتد حتى إلى تشكيلات البشمركة، وليس فقط على المناصب العليا في بغداد والإقليم".

لكنه أضاف أن "العقلاء الأكراد يفضلون كسب الفرص لصالح الأمة وتأجيل الانفعال والخلافات قدر الإمكان في الوقت الحاضر بين الحزبين، فالقادة وحدت بينهم المناصب العليا ولكن القواعد ما زالت بحاجة إلى التغيير".

المصدر : الجزيرة