عاد الهدوء إلى عدة مدن سورية بعد مظاهرات حاشدة تطالب بالإصلاح والحرية ومؤيدة لمدينة درعا، وسط تقارير عن وقوع عشرات القتلى والجرحى، فيما خرجت في المقابل مسيرات مؤيدة للرئيس بشار الأسد في العاصمة دمشق وعدة محافظات سورية.

وقال وزير الإعلام السوري محسن بلال لإذاعة "كادينا سير" الإسبانية إن الوضع "هادئ تماما" في جميع أرجاء سوريا، وقد تم اعتقال من وصفهم بالإرهابيين.

وأضاف بلال أن الأحداث التي وقعت الأربعاء في مدينة درعا جنوب البلاد كان وراءها "إرهابيون، وقريبا سنكشف عن هويتهم للعالم بأكمله".

تصريحات بلال تزامنت مع تجمع مئات الأشخاص مساء الجمعة في ساحة الأمويين في وسط العاصمة دمشق تعبيرا عن تأييدهم للرئيس الأسد، كما أفاد مراسل الجزيرة بأن مسيرات خرجت بعشرات السيارات مؤيدة للرئيس السوري وتهتف له ولسوريا، وجابت المسيرات عددا من شوارع العاصمة السورية دمشق.

كما بث التلفزيون السوري صور مظاهرات تأييد للرئيس السوري انطلقت بعد صلاة الجمعة في محافظات دمشق والقنيطرة ودير الزور واللاذقية والحسكة وحلب.



مواجهات

متظاهرون يرددون هتافات تنادي بالحرية أثناء احتجاج قرب درعا جنوب سوريا  (رويترز) 
وفي المقابل أفادت وكالات الأنباء بأن صدامات وقعت بين متظاهرين ينادون بالحرية والإصلاح ويدعمون أهالي مدينة درعا، وقوات أمنية في العاصمة دمشق ومدن درعا والصنمين واللاذقية وحمص، أدت إلى مقتل وجرح العشرات.

وشهدت عدة أحياء بالعاصمة دمشق مظاهرات انطلقت بعد صلاة الجمعة للمطالبة بإجراء إصلاحات سياسية وإطلاق الحريات. وقد تدخلت قوات الأمن السورية وقامت بتفريق المتظاهرين.

وتحدث سكان عن مقتل ثلاثة متظاهرين في ضاحية المعظمية القريبة من دمشق, وأشاروا إلى أن قوات الأمن تطوق الضاحية.

كما اندلعت احتجاجات عنيفة في مدينة درعا التي تشتعل فيها الاحتجاجات منذ أسبوع, حيث تدخلت قوات الأمن بإطلاق النار والغاز المدمع على حشود ضمت محتجين بالآلاف، مما أدى إلى مقتل 15 شخصا، حسب شهود عيان.

وأسقط المحتجون تمثالا للرئيس الراحل حافظ الأسد وأضرموا النار فيه، قبل أن يطلق رجال أمن في ملابس مدنية النار من مبان مستخدمين بنادق آلية لتفريقهم.

ودوت شعارات تطالب بالإصلاح والحريات العامة أثناء تشييع عدد من القتلى الذين سقطوا في درعا يوم الأربعاء، وبلغ عددهم 37 على الأقل عندما هاجمت قوات الأمن مجموعات مطالبة بالديمقراطية في أحد مساجد المدينة. كما صب المحتجون غضبهم على ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري وقائد الحرس الجمهوري، ورامي مخلوف ابن خال الرئيس الذي يملك أنشطة تجارية.

وطبقا لرويترز, فقد دعت الشعارات شقيق الرئيس السوري إلى إرسال قواته لتحرير هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. وتحدثت رويترز وشهود عن إطلاق نار كثيف, بينما هرع المتظاهرون بحثا عن ملاذ آمن. وشاهد مراسل الوكالة بعض الجرحى ينقلون إلى سيارات وعربات إسعاف.

ولكن شاهدا قال إنه بحلول المساء بدا أن قوات الأمن اختفت وتجمع حشد من المحتجين مرة أخرى في الميدان الرئيسي وأضرموا النار في مبنى حكومي.

وقدرت منظمة العفو الدولية عدد القتلى داخل مدينة درعا وحولها خلال الأسبوع المنصرم بت55 على الأقل، رغم تحدث سكان محليين عن مقتل ضعف هذا العدد حتى قبل أمس الجمعة.



مواجهات الصنمين

أهالي الصنمين يقولون إن 20 شخصا قتلوا ومسؤول حكومي يؤكد سقوط عشرة قتلى  (الجزيرة)
وفي بلدة الصنمين التي تقع في نفس المنطقة الجنوبية لمدينة درعا قال سكان محليون إن 20 شخصا قتلوا عندما أطلق مسلحون النار على حشد خارج مبنى تستخدمه المخابرات العسكرية، لكن مسؤولا سورياً أبلغ وكالة الصحافة الفرنسية أن عشرة أشخاص قتلوا في هذه البلدة.

وذكرت وكالة الأنباء السورية أن قوات الأمن قتلت مهاجمين مسلحين حاولوا اقتحام المبنى في الصنمين.

وفي حمص، خرجت مظاهرتان، شارك في الأولى عدة آلاف تؤيد الرئيس السوري، بينما شارك في المسيرة الثانية حوالي 500 شخص تطالب بالإصلاح وتؤيد أهالي مدينة درعا، وتطالب بإقالة محافظ المدينة. وسرت شائعة بأن محافظ حمص سوف يقال من مهامه.

وأفاد شهود بأن حصيلة الصدامات بين قوات الأمن والمتظاهرين في مدينة اللاذقية كانت قتيلا واحدا وعددا من الجرحى.

وشهدت ساحة كفرسوسة بدمشق عقب صلاة الجمعة مسيرة شارك فيها المئات تطالب بالإصلاح ومكافحة الفساد.

ومن جانب آخر، حصلت تجمعات لعدد من المواطنين في عدة محافظات تدعو لتلبية مطالب محلية، والإسراع في تنفيذ الخطوات الإصلاحية ومكافحة الفساد.

يأتي ذلك في وقت دعا فيه المعارض السوري مأمون الحمصي المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف ما وصفه بأنه مذبحة ضد المدنيين يرتكبها نظام الأسد.



الموقف الدولي

مظاهرات في حمص تأييدا لأهالي درعا  (الجزيرة)
وعلى صعيد ردود الفعل الدولية حثت الأمم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا الأسد على الامتناع عن العنف.

واتصل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون هاتفيا بالأسد ليحثه على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني الجمعة إن الولايات المتحدة تدين بقوة محاولات الحكومة السورية لقمع وترويع المتظاهرين.

كما أعربت بريطانيا الجمعة عن "قلقها الشديد" إزاء استخدام العنف ضد المتظاهرين في سوريا، وأدانت أعمال العنف في مدينة درعا، مطالبة دمشق بتنفيذ الإصلاحات التي أعلنتها سريعا.

كما نددت فرنسا "بأعمال العنف" ضد المتظاهرين السوريين، فيما طالبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون بالإفراج الفوري عن المتظاهرين المعتقلين في سوريا وإنهاء حالة الطوارئ التي أعلنتها دمشق.

وفي أنقرة أعربت تركيا في بيان صادر عن وزارة خارجيتها عن أسفها لسقوط ضحايا، ودعت الحكومة السورية إلى الوفاء بوعود الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي في أسرع وقت ممكن.



الموقف الإسرائيلي
في هذه الأثناء قال محللون إسرائيليون إن تقديرات الجيش الإسرائيلي ترى أن النظام السوري سينهار حتما، وإن التخوف الأساسي هو على مصير الأسلحة غير التقليدية الكيميائية والبيولوجية التي في حوزة سوريا.

وقال محلل الشؤون العربية في القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي عوديد غرانوت في برنامج إخباري مساء الجمعة إن النظام السوري سينهار حتما وإن ذلك قد يستغرق بعض الوقت، لكن الوضع في سوريا من هذه الناحية وصل إلى نقطة اللاعودة.

وأضاف غرانوت إلى أنه على الرغم من أن الاحتجاجات في سوريا لا تطالب الآن بإسقاط الرئيس الأسد، فإن استمرار هذه الاحتجاجات إلى جانب سقوط قتلى وجرحى فيها سيؤدي إلى انهيار النظام.

ومن جانبه، قال محلل الشؤون العسكرية في القناة التلفزيونية الإسرائيلية نفسها يوآف ليمور إن التخوف في الجيش الإسرائيلي على أثر هذه التقديرات منصب على مصير الأسلحة غير التقليدية الكيميائية والبيولوجية التي لدى سوريا.

المصدر : الجزيرة + وكالات