نشطاء بمنطقة المعظمية بدمشق يهتفون تأييدا لاحتجاجات درعا أمس (رويترز)

قتل عشرة أشخاص على الأقل بأحدث مواجهات بين المطالبين بإطلاق الحريات في سوريا وقوات الأمن وسط اتساع حركة الاحتجاجات إلى مدن جديدة وارتفاع عدد القتلى إلى 55 شخصا، وفق منظمة العفو الدولية، وخروج مسيرات مؤيدة للرئيس السوري في دمشق وعدة مدن.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ناشطين قولهم إن الشرطة أطلقت النار على محتجين في بلدة الصنمين أثناء توجههم للمشاركة في تشييع قتلى سقطوا في احتجاجات درعا في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وقال شهود لوكالة "يو بي آي" إن عدد القتلى في الصنمين (40 كلم جنوبي دمشق) بلغ 15 شخصا إضافة إلى جرح أربعين آخرين، بينما أشار حقوقيون ونشطاء للجزيرة نت أن عدد قتلى الصنمين بلغ عشرين شخصا.

بالمقابل أكد مصدر رسمي سوري للوكالة أن عشرة أشخاص قتلوا فعلا في الصنمين، لكنه لم يعط أية تفاصيل عن ملابسات مقتلهم.

مظاهرات في حمص تأييدآ لأهالي درعا (الجزيرة)
غير أن "يو بي آي" نقلت عن مسؤول آخر قوله إن مجموعة مسلحة حاولت اقتحام مقرا للجيش الشعبي بالبلدة واشتبكت مع حراس المقر مما أدى إلى مقتل عدد من المهاجمين.

وكانت موجة احتجاجات لمطالبين بالحرية والإصلاح قد بدأت قبل نحو أسبوع بمدينة درعا جنوبي البلاد قابلتها القوات الأمنية بالرصاص الحي ثم تكررت مع تشييع جنازات القتلى، وسط تأكيد العفو الدولية (أمنستي إنترناشونال) في بيان صدر أمس بأن عدد قتلى المواجهات في أنحاء سوريا وصل إلى 55 قتيلا.

وتعهد الرئيس السوري بشار الأسد، في تصريحات على لسان مستشارته الإعلامية والسياسية بثينة شعبان أمس الأول، بدراسة "إمكانية إنهاء العمل بقانون الطوارئ المعمول به في سوريا منذ عام 1963". وأصدر أيضا مرسوما بزيادة الرواتب لجميع العاملين بالقطاع العام وخفض الضرائب.

درعا ودمشق
وتجددت الاحتجاجات في درعا ودمشق وعدد من المدن عقب صلاة الجمعة وقامت قوات الأمن بتفريقها.

ونقلت أسوشيتد برس عن شاهد عيان بدرعا بأن آلاف السوريين خرجوا بالمدينة حاملين الأعلام السورية وأغصان الزيتون وهتفوا مطالبين بالحرية، بينما قام عدد منهم بمهاجمة تمثال برونزي للرئيس الراحل حافظ الأسد.

ونقلت الوكالة عن بعض سكان المدينة أن قوات الأمن ردت بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، وأن شخصين سقطا أرضا ثم نقلا لمستشفى المدينة الرئيسي.

وأشارت إلى أن جمعا من المتظاهرين هاجم عددا قليلا من رجال الأمن مع حلول الظلام، واختطف بعض أسلحتهم وطردهم إلى خارج الجزء القديم من المدينة والمسجد العمري الذي كان مركز تجمع المحتجين الأسبوع الماضي.

وطبقا لرويترز, فقد دعت الشعارات شقيق الرئيس السوري وقائد الحرس الجمهوري ماهر الاسد إلى إرسال قواته لتحرير هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. وتحدثت الوكالة وشهود عن إطلاق نار كثيف, بينما هرع المتظاهرون بحثا عن ملاذ آمن. وشاهد مراسل رويترز بعض الجرحى ينقلون إلى سيارات وعربات إسعاف.

وفي العاصمة انطلقت مظاهرات بعد صلاة الجمعة للمطالبة بإجراء إصلاحات سياسية وإطلاق الحريات. وقد تدخلت قوات الأمن وقامت بتفريق المتظاهرين.

مؤيدون للرئيس بشار الأسد يتظاهرون في دمشق أمس (رويترز)
وتحدث سكان عن مقتل ثلاثة متظاهرين في ضاحية المعظمية القريبة من دمشق, وأشاروا إلى أن قوات الأمن تطوق الضاحية وسط معلومات عن اعتقال العشرات.

بدورها شهدت ساحة كفر سوسة بدمشق مسيرة عقب صلاة الجمعة شارك فيها المئات تطالب بالإصلاح ومكافحة الفساد.

ومن جانب آخر، حصلت تجمعات لعدد من المواطنين في عدة محافظات تدعو لتلبية مطالب محلية، والإسراع في تنفيذ الخطوات الإصلاحية ومكافحة الفساد.

وفي حمص، خرجت مظاهرتان، شارك في الأولى عدة آلاف تؤيد الرئيس بشار، بينما شارك في المسيرة الثانية حوالي خمسمائة شخص يطالبون بالإصلاح وتأييد أهالي مدينة درعا، والمطالبة بإقالة محافظ المدينة. وسرت شائعة بأن محافظ حمص سوف يقال من مهامه.

وأفاد شهود بأن حصيلة الصدامات بين قوات الأمن والمتظاهرين في مدينة اللاذقية كانت قتيلا واحدا وعددا من الجرحى.

مظاهرات التأييد
بالمقابل تجمع مئات الأشخاص مساء الجمعة في ساحة الأمويين في وسط دمشق تعبيرا عن تأييدهم للرئيس الأسد، كما أفاد مراسل الجزيرة بأن مسيرات خرجت بعشرات السيارات مؤيدة للرئيس وتهتف له ولسوريا، وجابت المسيرات عددا من شوارع العاصمة.

كما بث التلفزيون السوري صور مظاهرات تأييد للرئيس انطلقت بعد صلاة الجمعة في محافظات دمشق والقنيطرة ودير الزور واللاذقية والحسكة وحلب.

يقول وزير الإعلام السابق أحمد الحاج علي إن معالجة عاجلة وفورية لأسباب التأزم في درعا مهمة في سياق معالجة الاحتجاجات

وقال وزير الإعلام محسن بلال لإذاعة "كادينا سير" الإسبانية إن الوضع "هادئ تماما" في جميع أرجاء سوريا، وقد تم اعتقال من وصفهم بالإرهابيين.

وأضاف بلال أن الأحداث التي وقعت الأربعاء في مدينة درعا كان وراءها "إرهابيون، وقريبا سنكشف عن هويتهم للعالم بأكمله".

معالجات عاجلة
ويؤكد محللون أن الأمور تحتاج لمعالجات عاجلة من الدولة لكنهم يقللون من المخاوف الناجمة عن المظاهرات. 

وقال الدكتور أحمد الحاج علي المستشار السابق لوزير الإعلام إن المطلب الرئيسي للمحتجين يتمحور حول تأييد أهالي درعا والتضامن معهم. وأضاف للجزيرة نت أن معالجة عاجلة وفورية لأسباب التأزم في درعا مهمة في سياق معالجة الاحتجاجات.

المصدر : الجزيرة + وكالات