احتجاجات شعبية في سبتمبر/ أيلول الماضي لدى محاكمة المتهمين بقتل خالد سعيد (الجزيرة) 

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

للمرة الثانية على التوالي، وبسبب الغياب الأمني، قررت محكمة جنايات الإسكندرية شمال مصر اليوم السبت، تأجيل جلسة للنظر في قضية مقتل الشاب خالد سعيد إلى جلسة 21 مايو/ أيار القادم.

وجاء القرار استجابة من هيئة المحكمة لخطاب القوات المسلحة بالإسكندرية بضرورة تأجيل القضية لحين استقرار الأوضاع الأمنية، وسماع مرافعات هيئة الدفاع عن المتهمين.

وتتهم دوائر حقوقية وأسرة القتيل، المعروف إعلاميا باسم شهيد الطوارئ، شرطيين بتعذيبه حتى الموت.

وهي المرة الثانية التي يتم فيها تأجيل القضية إداريا بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وتقول منظمات حقوقية وسياسيون معارضون إن الشاب خالد سعيد (28 عاما) توفي بالإسكندرية في السادس من يونيو/ حزيران الماضي بعد أن تعرض للضرب حتى الموت من قبل عنصري شرطة، لكن السلطات تقول إنه مات مختنقا إثر محاولته ابتلاع لفافة مخدرات كانت بحوزته.

مطالب بالقصاص

دوائر حقوقية تتهم الأمن بقتل خالد سعيد 

من ناحية أخرى نظم العشرات من أهالي القتيل والناشطين السياسيين والحقوقيين وبعض أسر شهداء ثورة 25 يناير مظاهرة أمام مقر المحكمة مطالبين بالقصاص العاجل من المسؤولين عن قتله، مرددين بعض الشعارات الغاضبة من استمرار تأجيل القضية.

ورفع بعض المتظاهرين أعلام مصر وصورا لشهداء ثورة 25 يناير ممن وصل عددهم بالإسكندرية إلى 83 شهيدا، قتلوا في أحداث يومي 25 و28 يناير/ كانون الثاني الماضي، مؤكدين عدم التفريط بدماء الشهداء وكل الأحرار الذين راحوا ضحية انتهاكات الشرطة.

وكانت محكمة جنايات الإسكندرية برئاسة المستشار موسى النحراوي قد أمرت للمرة السادسة باستمرار حبس الشرطيين إثر جلسة عقدت يوم 22 يناير/ كانون الثاني الماضي، بعدما استمعت لمرافعات النيابة وستة محامين يمثلون هيئة المدعين بالحق المدني، بينما اكتفى دفاع المتهمين بطلب تأجيل القضية.

وانتهت المحكمة خلال الجلسات السابقة من سماع أقوال الطبيب الشرعي الذي شرّح الجثة وكبير الأطباء الشرعيين، إضافة إلى نحو 18 شاهدا بالقضية ما بين شهود إثبات ونفي.

وطالبت النيابة في الجلسة الأخيرة بتوقيع أقصى عقوبة على الشرطيين بتهمة استعمال القسوة على المجني عليه، والقبض عليه دون وجه حق، كما شكك المدعون بالحق المدني في تقارير الطب الشرعي.

قتل عمد

أهالي القتيل يرفضون رواية الأجهزة الأمنية والتقارير الطبية، ويصرون على أن سعيد تعرض للضرب المفضي إلى الموت على يد رجلي شرطة في زى مدني

وكان النائب العام المستشار عبد المجيد محمود قد أمر بإحالة أمين ورقيب الشرطة للمحاكمة بعد أن وجهت لهما تهم القبض على خالد سعيد دون وجه حق وتعذيبه بدنيا، واستعمال القسوة، مع استبعاد جريمتي القتل العمد والضرب المفضي إلى الموت.

ووفق المصادر الرسمية، فإن المحكمة لم توجه للشرطيين تهم القتل العمد أو الضرب المفضي إلى الموت، بعد أن أثبت أكثر من تقرير للطب الشرعي وفاة خالد سعيد بإسفكسيا الاختناق.

وتضيف الرواية الرسمية أن سعيد أقدم على ابتلاع لفافة تحتوي على مخدر (البانغو) خشية ضبطها معه أثناء قيام الشرطيين محمود صلاح محمود وعوض إسماعيل سليمان بإلقاء القبض عليه، وإن الإصابات التي لحقت بجثته لم تكن سببا في الوفاة.

بيد أن أهالي القتيل وحقوقيين يرفضون رواية الأجهزة الأمنية والتقارير الطبية، ويصرون على أن سعيد تعرض للضرب المفضي إلى الموت على يد رجلي شرطة في زى مدني.

واعتبرت المعارضة والجمعيات الحقوقية المصرية الحادث دليلاً على أن الشرطة تستعمل قانون الطوارئ لقمع المواطنين بشكل غير قانوني.

كما شهدت الحادثة -بالإضافة إلى الاحتجاجات الداخلية- إدانة وقلقا دوليين، وطالبت أكثر من جهة خارجية بإعادة التحقيق في الواقعة.

المصدر : الجزيرة