المعتصمون أدوا صلاة الجمعة بالميدان الذي أغلقته قوات الأمن أمام حركة السيارات
(الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

فضت قوات الأمن وموالون للحكومة بالأردن بالقوة اعتصام حركة شباب 24 مارس/آذار بميدان جمال عبد الناصر وسط العاصمة عمان مما أدى إلى مصرع شخص واعتقال عدد من المعتصمين. جاء ذلك بعد هجمات تعرض لها المعتصمون ممن يطلق عليهم البلطجية مما أدى إلى إصابة مائة شخص.

وقال جميل شقيق القتيل خيري مصطفى السعد إن قوات الدرك ضربت أخاه على رأسه حتى الموت.

وقد أزالت قوات الدرك الخيام من ميدان جمال عبد الناصر وأغلقته من كل الجهات، في حين ينظم موالون للحكومة -الذين اعتدوا على المتظاهرين في وقت سابق- احتفالا في الموقع بفض الاعتصام.

وجاءت هذه التطورات بعد إعلان عشرات الشخصيات الأردنية انحيازها لاعتصام حركة شباب 24 آذار بميدان جمال عبد الناصر بهدف "حمايتها" بعد أن سجلت أكثر من مائة إصابة بين المعتصمين منذ بدء الاعتصام المفتوح ظهر الخميس.

وأعلن المراقب العام السابق للإخوان المسلمين سالم الفلاحات باسمه واسم عشرات الشخصيات انحيازهم للاعتصام لحماية الشباب من هجمات من يوصفون بـ"البلطجية" الذين واصلوا رمي الحجارة باتجاه الاعتصام مما أدى لإصابة حوالي 60 شابا حتى ساعات عصر الجمعة.

وحمل الفلاحات باسم الشخصيات السياسية والحزبية "النظام" بكافة أركانه مسؤولية الاعتداءات التي يتعرض لها المعتصمون، وقال في كلمة في الاعتصام إن انضمامهم للاعتصام لا يملي على الشبان أي أجندات، وإنهم بوصفهم قيادات ينصاعون للشباب الذين قال إنهم ملوا من تقصير القيادات السياسية في الأردن.

كما أعلن رئيس مجلس النقابات المهنية عبد الهادي الفلاحات انضمام النقابات لمطالب المعتصمين التي وصفها بالعادلة، وقرر في كلمة في الاعتصام الانسحاب من لجنة الحوار الوطني التي تشكلت قبل أيام لوضع قانوني انتخاب وأحزاب جديدين.

كما أعلن رئيس مجلس طلبة الجامعة الأردنية عبد السلام منصور انسحابه من لجنة الحوار الوطني احتجاجا على الهجمات التي يتعرض لها المعتصمون.

كما أعلن سياسيون وأساتذة جامعات وفنانون وممثلون عن عشائر انضمامهم للاعتصام، في حين حذر متحدثون قدموا من محافظات خارج العاصمة من نقل الاحتجاجات لجميع المدن إذا استمرت هجمات "البلطجية" على المعتصمين.

وسجلت الخيمة التي أعدت كـ"عيادة" للاعتصام نحو 60 إصابة اليوم الجمعة حتى ساعات العصر، وأكد الناطق باسم العيادة الدكتور رجائي الشوحا للجزيرة نت أن كافة الإصابات كانت في الرأس والوجه وناتجة عن الحجارة التي تلقى على المعتصمين باستثناء ثلاث إصابات قال إنها كانت بسبب هراوات رجال الأمن العام.

شاب يوجه رسالة لمدير المخابرات الأردنية (الجزيرة نت)
اتهام الحكومة بالاعتداء
وحمل ناطقون باسم المعتصمين الحكومة ومدير المخابرات العامة محمد الرقاد مسؤولية الاعتداء على المعتصمين بالحجارة، وهتفوا "طاق طاق طاقية حكومة بلطجية".

وبعد أن أدى المعتصمون صلاة الجمعة في الميدان الذي أغلقته قوات الأمن أمام حركة السير، رددوا قسما بأن لا يردوا على الهجمات التي يتعرضون لها بالحجارة، وكانوا يهتفون أثناء كل هجمة يتعرضون لها "سلمية سلمية"، ووجهوا نداء للعاهل الأردني عبد الله الثاني لحمايتهم من "البلطجية".

واعتلى عدد ممن يوصفون بـ"البلطجية" عمارة مهجورة مواجهة لمكان الاعتصام والجسر الذي يعلو دوار جمال عبد الناصر، ورشقوا شبان الاعتصام بالحجارة والعصي وكل ما حملته أيديهم.

وحمل المعتصمون شرطيا أصيب بحجارة في رأسه لمكان عيادة الاعتصام لمعالجته، في حين نقلت سيارات الدفاع المدني أحد المعتصمين للمستشفى بعد أن فقد وعيه جراء تعرضه للرشق بالحجارة على رأسه.

وردد المعتصمون هتافات موجهة للملك عبد الله الثاني أبرزها "يا عبد الله اسمعني زين.. إلنا عندك طلبين.. ملكية دستورية ومحاسبة الفاسدين".

رفض الحوار

شاب من حركة 24 آذار مصاب يحيي الثورات العربية (الجزيرة نت)
ورفض المعتصمون دعوة وجهها لهم محافظ العاصمة سمير المبيضين للحوار مع نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية سعد هايل السرور قبل أن يقوم الأمن بواجبه ويبعد "البلطجية" عن مكان الاعتصام ووقف الاعتداءات عليهم.

وأبدى سياسيون حضروا الاعتصام تخوفهم من "سيناريو معد" لاصطدام بين المعتصمين و"البلطجية" ينتهي بتدخل قوات الدرك التي تنتشر قرب الاعتصام بقوات كبيرة لفض الاعتصام بالقوة تحت عنوان إعادة النظام.

وقال سياسيون وإعلاميون إن فض الاعتصام واستمرار هجمات "البلطجية" يقود لأزمة سياسية جديدة قد تطيح بلجنة الحوار الوطني التي أكد أعضاء فيها أنهم سيستقيلون منها إذا استمر التعامل مع اعتصام 24 آذار بهذه الطريقة.

وأكد سياسي أردني بارز للجزيرة نت الجمعة أن هناك خلافات حادة بين مؤسسات القرار في المملكة في ما يتعلق بالموقف من اعتصام حركة 24 آذار واستمراره بشكل مفتوح، فبينما يسعى التيار الأول للحوار مع المعتصمين، يرى آخر في استمراره نقلة خطيرة قد تدفع المعارضة والشارع لرفع سقف مطالبه.

غير أن السياسي البارز قال إن سيناريو فض الاعتصام قد يرفع المطالب والشعارات في الشارع لتصل ربما لرفض التعامل مع النظام والاصطدام به مباشرة.

وفي مشهد مقابل نظم الآلاف من الأردنيين مسيرة للتأكيد على الالتفاف خلف قيادة الملك عبد الله الثاني تحت عنوان "نداء وطن".

وتجمع المشاركون بالمسيرة في حدائق الحسين غرب العاصمة عمان، في حين أعلن منظمون لاعتصام 24 آذار أن لديهم معلومات بأن المشاركين بهذه المسيرات سينضمون لحركة الاعتداء على اعتصام 24 آذار.

المصدر : الجزيرة