حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في طريقها إلى المتوسط للمشاركة بتطبيق الحظر (الفرنسية)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس راسموسن الخميس أن أعضاء الحلف اتفقوا على تطبيق منطقة حظر للطيران في ليبيا لحماية المدنيين من قوات معمر القذافي.

وقال راسموسن إن التفويض الممنوح للحلف لا يتجاوز منطقة الطيران المحظور، لكن الحلف يجوز له أيضا التصرف دفاعا عن النفس، مشيرا إلى أن المحادثات مستمرة بشأن منح الناتو دورا أوسع.

وكان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو قال إن قوات التحالف الدولي  اتفقت على تولي حلف الناتو إدارة العمليات العسكرية في ليبيا.

وقال أوغلو للصحفيين في أنقرة "تم التوصل إلى التسوية مبدئيا في وقت قصير جدا، وستسلم العملية إلى حلف الأطلسي بصورة كاملة"، مشيرا إلى أن ذلك سيحدث "بأسرع ما يمكن خلال يوم أو يومين".

وأوضح أنه تم التوصل إلى الاتفاق خلال مؤتمر عبر الهاتف مع نظرائه من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

ساركوزي أعلن موافقة الإمارات على إرسال 12 طائرة للمشاركة في الحظر (رويترز) 
وفي سياق متصل أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن الإمارات العربية المتحدة وافقت على إرسال 12 طائرة لتنضم إلى الائتلاف الدولي الذي يطبق منطقة حظر الطيران فوق ليبيا.

وقال في مؤتمر صحفي بعد اليوم الأول من اجتماع قمة للاتحاد الأوروبي "تحدثت مع ولي عهد الإمارات الذي أبلغني بأن بلاده قررت المساهمة بـ12 طائرة في الائتلاف".

وأصبحت الإمارات ثاني دولة عربية ترسل طائرات للمشاركة في التحالف بعد قطر التي أرسلت مقاتلتين وطائرتي نقل عسكريتين إلى كريت.

من جهة ثانية قال دبلوماسيون لرويترز إن السودان أعطى سرا موافقة لاستخدام مجاله الجوي للدول التي تشارك في فرض منطقة حظر الطيران فوق ليبيا.

وقال دبلوماسيون بالأمم المتحدة مطلعون على عمليات التحالف فوق ليبيا إن عددا من الدول يتعاون سرا للمساعدة في فرض منطقة الحظر، وأضافوا أن السودان من بينها.

ولم يؤكد سفير السودان لدى الأمم المتحدة دفع الله علي عثمان أو ينفِ أن الخرطوم أعطت إذنا للقوات الجوية للتحالف، وقال لرويترز "لا يمكنني أن أعطي لكم معلومات مؤكدة عن هذا". وأضاف أنه لا يعتقد أن حكومته اتخذت "قرارا نهائيا".

وأكد مجددا تأييد السودان لدعوة جامعة الدول العربية إلى فرض منطقة حظر طيران على ليبيا.

وقد كثف التحالف الدولي الضغط على القذافي في اليوم السادس لعملياته عبر شن ضربات جوية جديدة في محيط طرابلس، وغارات مكثفة على معقل قبيلته في سبها.

وأعلن مدير الأركان الأميركية المشتركة الأميرال بيل غورتني الخميس إن أكثر من 350 طائرة للتحالف تشارك في العمليات الجوية بليبيا أكثر من نصفها بقليل أميركية، وقال إن بلاده تدعو العسكريين الليبيين إلى "وقف القتال" ضد مواطنيهم وعدم الامتثال لأوامر القذافي.

العقيد باني في مؤتمره الصحفي ببنغازي (الجزيرة نت)
قتلى وأسرى
في هذه الأثناء قال الثوار إنهم قتلوا 30 قناصا من كتائب القذافي في مدينة مصراتة شرق العاصمة طرابلس وتمكنوا من الوصول إلى وسط المدينة، وإنهم يتقدمون لإعادة السيطرة على أجدابيا.

وقال المتحدث باسم الثوار في مصراتة عبد الباسط بومزيريق للجزيرة إن اشتباكات دارت الخميس تمكن خلالها الثوار من قتل 30 من القناصة الموجودين على أسطح المباني، والتضييق على الباقين بعد نسف السلالم.

من جهته قال الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري في ليبيا العقيد أحمد باني إن الثوار دمروا دبابة تابعة لكتائب القذافي من أصل 39 حاولت اقتحام مصراتة، مشيرا إلى أن ميناء المدينة ما زال تحت سيطرة الثوار، "لكن البارجات الحربية للقذافي تقف في مواجهة المدينة وتطلق الصواريخ على الأهالي الموجودين داخلها".

وفيما يتعلق بميناء مصراتة قال بومزيريق في اتصال هاتفي مع رويترز إن السفن الحربية والزوارق التابعة لقوات القذافي غادرت ميناء المدينة، وإن قوات التحالف أبلغت المجلس الوطني الانتقالي بأنها ستؤمن مرورا آمنا للسفن التي تحمل مساعدات من مالطا.

في غضون ذلك نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر طبي أن قوات القذافي قتلت 109 أشخاص وأصابت أكثر من 1300 -منهم 81 في حالة خطرة- خلال هجومها على الثوار في مصراتة منذ يوم الجمعة الماضي.

الثوار دمروا سيارات تابعة للكتائب بأجدابيا (الجزيرة)
الزنتان وأجدابيا
وأشار العقيد باني في مؤتمر صحفي عقده مساء الخميس في بنغازي وحضرته الجزيرة نت، إلى أن مدينة الزنتان كانت مطوقة بالكامل من قبل كتائب القذافي حيث هاجم الثوار الكتائب ودحروها إلى مسافة 30 كلم خارج المدينة.

وأوضح أن الثوار أسروا 15 جنديا من جنود الكتائب في الزنتان، كما تم الاستيلاء على ثلاث دبابات وسيارتين تحملان قذائف مدفعية ومدرعة تحمل منظومة دفاع جوي، وتم أيضا تدمير خمس دبابات وسيارة لنقل الجنود.

وفي أجدابيا (160 كلم جنوب بنغازي) واصل الثوار تقدمهم نحو المدينة لاستعادة السيطرة عليها من يد كتائب القذافي، وقال باني إن الثوار اشتبكوا صباح الخميس مع الكتائب وتم تدمير مجموعة من السيارات التابعة لها.

وقال الثوار إنهم يتعرضون لقصف بالمدفعية والدبابات وصواريخ غراد من قبل كتائب القذافي، مشيرا إلى أنهم يحاولون اقتحام المدينة من عدة جبهات وتمكنوا من الوصول على بعد كيلومتر واحد من مدخلها الشرقي. وتحرس دبابات كتائب القذافي المدخلين الشمالي والغربي للمدينة.

وأكد العقيد باني وجود مفاوضات بين الثوار ومرتزقة من الكتائب أرسلوا وساطة عبر إمام مسجد في المدينة طلبوا فيها الاستسلام والتخلي عن أسلحتهم مقابل السماح لهم بمغادرة المدينة دون التعرض للمساءلة.

وقال إن المجلس العسكري رفض ذلك وطالب المرتزقة بتسليم أنفسهم للحصول منهم على المعلومات المتعلقة بكميات الذخيرة والعتاد الموجودة لدى الكتيبة التي كانوا ضمنها.

وفي طبرق أكد مصدر عسكري مسؤول أن حشوداً من قوات القذافي يرتدي أفرادها ملابس مدنية تحركت من منطقة بن جوّاد باتجاه مدينة بنغازي.

 

وتوقع المصدر أن هؤلاء سيحاولون دخول بنغازي بذريعة القيام بمسيرة سلمية. ولكن هذه الحشود ستقوم -حسب المصدر- بأعمال تخريب وضرب للمعتصمين في ساحة المحكمة بالمدينة للحيلولة دون خروج مظاهرات بعد صلاة الجمعة.

أحد الثوار يرفع شارة النصر أثناء
مسيرة مؤيدة للتحالف في بنغازي (الفرنسية) 
تدمير طائرة
وفي  تطورات العمليات الجوية، أكدت فرنسا أنها أطلقت صاروخ جو-أرض على طائرة حربية ليبية ودمرتها بعد هبوطها في مطار مصراتة.

كما قال المتحدث باسم القوات المسلحة الفرنسية تييري بركار في لقاء مع الصحفيين إن مقاتلات فرنسية شنت هجمات صاروخية على قاعدة جوية داخل ليبيا على بعد نحو 250 كلم عن الساحل المطل على البحر المتوسط، مشيرا إلى أن الهجوم تم بصواريخ سكالب أطلقت من طائرات رافال وميراج 2000-دي.

وأضاف أن الهجوم استهدف موقعا غرب المنطقة التي ركزت عليها الطائرات الفرنسية قصفها حتى الآن، أي ضواحي مدينة بنغازي بشرق ليبيا.

من جهته أعلن وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس أن غواصة بريطانية أطلقت رشقا جديدا من صواريخ توماهوك على أنظمة الدفاع الجوي الليبية، بينما أكد الضابط الكبير في سلاح الجو البريطاني غريغ باغويل لوسائل إعلام بريطانية أن الطيران الليبي "لم يعد موجودا كقوة قتالية".

وأوضح مساعد القائد العملياتي للتحالف الأميرال الأميركي جيرارد هوبر أن طائرات التحالف تمارس الضغط على القوات البرية للقذافي التي "تهدد المدن".

قصف شرق طرابلس وقاعدة جوية
في وسط ليبيا (الجزيرة)
طرابلس وسبها
كما كثف التحالف الدولي الخميس الضغط على القذافي في اليوم السادس لعملياته عبر شن ضربات جوية جديدة في محيط طرابلس وغارات مكثفة على معقل قبيلته في سبها جنوب العاصمة الليبية.

وأفاد شهود لوكالة الصحافة الفرنسية أن الغارات استهدفت منطقة تاجوراء (30 كلم شرق طرابلس)، مشيرين إلى أن انفجارا كبيرا دوى في قاعدة تابعة لسلاح البر الليبي في المنطقة أعقبه اندلاع النيران فيها.

وبث التلفزيون الليبي صورا تظهر جثثا متفحمة في مشرحة طرابلس، لكن تعذر على السلطات تقديم حصيلة للضحايا.

كما شن التحالف غارات مكثفة على مدينة سبها (750 كلم جنوب طرابلس) بحسب سكان. وتضم المدينة عددا من المواقع العسكرية، وهي معقل قبيلة القذاذفة التي ينتمي إليها القذافي وقبائل مسلحة هي الأكثر ولاء له حتى الآن.

وقال متحدث حكومي ليبي إن عدد القتلى المدنيين في خمسة أيام من الضربات الجوية لقوات التحالف بلغ نحو مائة، واتهم الحكومات الغربية بالقتال إلى جانب المعارضة.

وقال موسى إبراهيم إن الحكومة الليبية تعتقد أن القوات الغربية تخطط لمهاجمة البنية التحتية للبث الإذاعي والتلفزيوني.

ويتزامن القصف الجوي الذي نفذته قوات التحالف مع بدء حلف الناتو تسيير دوريات على امتداد الساحل الليبي على البحر المتوسط لمنع تدفق أي أسلحة إلى قوات القذافي أو المرتزقة.

وقال متحدث باسم التحالف إن البحر المتوسط كان الممر الأكثر فعالية لتدفق الأسلحة إلى قوات القذافي، مشيرا إلى أن الناتو سيرسل خلال أيام المزيد من السفن إلى المنطقة لتشديد الحصار البحري.

المصدر : الجزيرة + وكالات