المحتجون في درعا قالوا إن دماء "الشهداء" لن تضيع هدرا (الجزيرة)

تظاهرت أعداد من السوريين في دمشق ومدن أخرى تأييدا لأهالي مدينة درعا التي شهدت مواجهات دموية مع القوات الحكومية ذهب ضحيتها عشرات المحتجين المطالبين بالحرية، في حين شيع أهالي المدينة القتلى الذين سقطوا برصاص الأمن في عملية اقتحام الجامع العمري.

وشارك الآلاف من سكان مدينة درعا جنوبي سوريا بعد صلاة الجمعة اليوم في تشييع ضحايا الاقتحام الذي نفذته قوات الأمن للجامع العمري في المدينة لإخلائه من المعتصمين داخله منذ أيام.

وكانت الإحصاءات الرسمية قد تحدثت عن مقتل 37 شخصا من المدنيين خلال عمليات قمع الاحتجاجات التي تواصلت عدة أيام في درعا.

وتضامنا مع المدينة خرجت اليوم مظاهرات تهتف بالحرية في كل من العاصمة دمشق ومدينة حمص وسط البلاد وبلدة دوما التي قالت وكالة أسوشيتد برس إن آلاف تجمعوا فيها تضامنا مع أهالي درعا.

وخرج المئات من أهالي قرية داعل في مسيرة تضامنية إلى درعا القريبة هاتفين "الحرية الحرية" و"داعل ودرعا لن تذلا"، ورافعين أعلام سوريا، وبينما أطلق الراكبون أبواق دراجاتهم وسياراتهم، اكتفى الأمن بالمشاهدة ولم يتدخل.

وخرج نحو 200 متظاهر في وسط العاصمة دمشق تأييدا لأهالي درعا مرددين هتافات على شاكلة "بالروح بالدم نفديك يا درعا"، لكن شهود عيان قالوا إن قوات الأمن تفرقهم وإن الشرطة السرية اعتقلت العشرات منهم.

كما نقلت وكالة رويترز عن شهود عيان في مدينة حمص وسط سوريا أن مئات المتظاهرين في المدينة يهتفون للحرية ويطالبون بإسقاط المحافظ.

وكان نشطاء دعوا بعد أحداث الأربعاء عبر صفحة موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" الشعب السوري إلى التظاهر اليوم تحت عنوان "جمعة الكرامة" في جميع البلاد بعد صلاة الجمعة.

منع الإعلام
في غضون ذلك ذكر مراسل الجزيرة في درعا المعتز بالله حسن أن قوات الأمن منعت وسائل الإعلام من دخول المدينة وطلبت منهم العودة إلى العاصمة دمشق وعدم الرجوع إلى درعا، وأرفقت موكبهم بسيارتين أمنيتين إحداهما بمقدمة الموكب والثانية بمؤخرته.

وأوضح أن السلطات احتجت بأن سبب المنع هو للحفاظ على سلامة الصحفيين، وطلبت منهم إحضار موافقة خطية من وزارة الإعلام كي يسمح لهم بدخول المدينة، رغم أن يوم الجمعة يعتبر عطلة رسمية لكافة الدوائر الحكومية.

وكان نحو عشرين ألف شخص قد شيعوا أمس تسعة قتلى ورددوا شعارات تطالب بالحرية وترفض الروايات الرسمية بأن متسللين و"عصابات مسلحة" هي المسؤولة عن أعمال القتل والعنف في درعا، كما تعهدوا بأن دماء "الشهداء" لن تضيع هدرا.

وكانت قوات الأمن السورية قد انسحبت أمس من الجامع العمري وأزالت نقاط التفتيش في المدينة، كما اختفى الوجود العسكري من الشوارع للمرة الأولى منذ الجمعة الماضي الذي قتل فيه عدد من المحتجين الذين يطالبون بإصلاحات سياسية.

وبعد وقت قصير من انسحاب قوات الأمن تجمع المحتجون حول الجامع وهتفوا قائلين إن الشعب السوري لن يخضع.

شعبان أعلنت حزمة إصلاحات غير مسبوقة (الفرنسية)
محاولات للتهدئة
وفي محاولة لتهدئة وامتصاص الغضب قدم الرئيس السوري بشار الأسد تعهدا لم يسبق له مثيل بتوسيع الحريات وتحسين مستوى معيشة السوريين. 

فقد أمر أمس الخميس بإخلاء سبيل جميع الموقوفين في أحداث درعا، كما أعلنت مستشارته بثينة شعبان عن اتخاذ القيادة القُطرية لحزب البعث الحاكم برئاسة الأسد سلسلة من القرارات على المستويين المعيشي والسياسي.

ومن بين ما أعلنته شعبان إجراءات تتعلق بزيادة رواتب موظفي الحكومة, وتشكيل لجنة للتحقيق في أحداث مدينة درعا، ودراسة رفع حالة الطوارئ، وإصدار قانون جديد للإعلام.

وبعد الإعلان عرض التلفزيون السوري لقطات لموكب كبير من السيارات في درعا تعبيرا عن المساندة للأسد الذي علقت صوره على المركبات.
   
لكن شخصيات المعارضة السورية قالت إن وعود الأسد لا تلبي مطامح الشعب، وأنها مماثلة لتلك الوعود التي تكررت في مؤتمرات حزب البعث حيث يتم تشكيل لجان لدراسة إصلاحات لا ترى النور أبدا.

أحد المصابين أثناء اقتحام الأمن الجامع العمري بدرعا (الفرنسية)
ردود دولية
على الصعيد السياسي الدولي استقطبت أحداث مدينة درعا ردودا دولية عديدة كان أبرزها من واشنطن حيث أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أن الولايات المتحدة "تندد بشدة" بما وصفه بـ"القمع الوحشي" للمظاهرات.

كما قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في تصريحات صحفية من تل أبيب بإسرائيل إنه يتعين على سوريا أن تحتذي بالنموذج المصري حيث امتنع الجيش عن إطلاق النار على المتظاهرين.

ومن ناحيتها طالبت المنسقة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون بوقف استخدام الذخيرة الحية والقوة المفرطة ضد المتظاهرين بشكل سلمي في درعا، ودعت إلى إطلاق سراح المعتقلين وتلبية ما سمتها التطلعات المشروعة للشعب السوري.

كذلك دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى وقف أعمال العنف ضد المتظاهرين في سوريا، مضيفا أنه لا يمكن القبول بأن يطلق الجيش الرصاص الحي على المتظاهرين، على حد تعبيره.

وأعرب وزير الخارجية الأسترالي كيفن رود اليوم الجمعة عن قلق حكومته الشديد من الوضع الخطير في سوريا، في حين دعت وزارة الخارجية مواطنيها إلى إعادة النظر بشأن قرارهم السفر إلى هذا البلد.

كما أعرب وزير خارجية كندا لورنس كانون أمس عن "قلق عميق" إزاء ما وصفها بالاعتقالات التعسفية والقمع العنيف للمتظاهرين في درعا، منددا بتقييد الاتصالات حول المدينة بوصفه أمرا مبالغا فيه وغير مبرر.

كما دعت منظمة هيومن رايتس ووتش أمس الخميس السلطات السورية إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في مقتل العشرات من المتظاهرين في درعا، والسماح بمراقبين من الخارج بدخول المدينة.

المصدر : وكالات,الجزيرة