قالت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري بشار الأسد إن سوريا اتخذت قرارات هامة، من بينها دراسة إنهاء العمل بقانون الطوارئ بشكل عاجل، بينما شيع أهالي درعا قتلاهم وسط هتافات تطالب بالثأر لهم والحرية لسوريا. ويتزامن ذلك مع دعوة وجهها ناشطون إلى تنظيم مظاهرات في كل أنحاء سوريا يوم غد في إطار ما سموه "جمعة الكرامة".

وقالت شعبان في مؤتمر صحفي في دمشق إن القيادة القطرية لحزب البعث اجتمعت برئاسة الرئيس بشار الأسد وقررت وضع آليات جديدة لمحاربة الفساد وإنهاء الطوارئ ودراسة إصدار قانون ينظم عمل الأحزاب السياسية وقانون جديد للإعلام.

وأضافت شعبان أن القيادة القطرية قررت أيضا زيادة رواتب العاملين في الدولة، وإيجاد التمويل اللازم للضمان الصحي، وتمكين الموارد اللازمة لتوفير وظائف جديدة للعاطلين عن العمل.

وبشأن الوضع في مدينة درعا، قالت شعبان إن القيادة القطرية قررت تشكيل لجنة قيادية عليا للاتصال بمواطني المدينة لمعرفة ملابسات الأحداث ومحاسبة المقصرين والمتسببين بالتصعيد.

ونقلت شعبان تعازي الرئيس الأسد لأهالي الضحايا في مدينة درعا، التي قالت إن اختيارها للمظاهرات يأتي لقربها من الحدود وسهولة تصدير السلاح لها.

وأكدت أن مطالب أهالي درعا هامة وشرعية وتستحق النقاش، لافتة إلى أن استهداف سوريا هو استهداف للمقاومة واستهداف للتعايش بين أطيافها، مشددة على عدم وجود أي خلاف بين المواطنين والحكومة على أهمية سوريا التي قالت إنها مستهدفة لتصبح عبارة عن مناطق طائفية وعرقية.

تأتي هذه القرارات في وقت شارك فيه نحو 20 ألف شخص في جنازة تسعة محتجين قتلتهم قوات الأمن في مدينة درعا رددوا أثناءها هتافات تنادي بالحرية والثأر للشهداء. كما نظم سكان آخرون اعتصاما في حي المحطة احتجاجا على مقتل محتجين على يد قوات الأمن السورية.

قتلى الاحتجاجات

حالة ترقب وغليان في درعا على خلفية المواجهات التي شهدتها المدينة (الفرنسية)
في غضون ذلك نقلت وكالة رويترز عن مصادر طبية في مستشفى درعا بجنوبي سوريا أن المستشفى استقبل جثث 37 متظاهرا قتلوا في المواجهات بالمدينة. ولكن وكالة الصحافة الفرنسية أفادت بأن عدد قتلى الأحداث في درعا ومنذ اندلاعها قبل نحو أسبوع، وصل إلى 21.

وقالت مصادر حقوقية إن 15 شخصا على الأقل قتلوا في مواجهات يوم الأربعاء وحده، حيث تشهد درعا مظاهرات غير مسبوقة منذ يوم الجمعة تطالب بالإصلاح السياسي ومحاربة الفساد، أما الرواية الرسمية فتتحدث عما وصفتها بأنها عصابة مسلحة اعتدت على طاقم طبي. وعرض التلفزيون السوري صور أسلحة وذخائر، قال إنها تخص العصابة، لكن معارضين سوريين شككوا في صحة هذه الرواية.

وقال شاهد عيان للجزيرة إن محتجين قدموا مساء أمس من بلدات مجاورة -مثل جاسم وحوران- لمؤازة المحتجين في درعا تعرضوا بدورهم لإطلاق النار عند المدخل الشمالي للمدينة حيث تحدث شهود عن جثث متناثرة في الشارع.

وتحدث شاهد العيان نفسه عن روايات مؤلمة بشأن أعمال القتل التي حصلت في المدينة, مشيرا إلى أن الأهالي شيعوا اليوم مزيدا من القتلى.

ورجح شاهد عيان آخر في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية أن عدد القتلى ربما يفوق 200, وتحدث عن استهداف قوات الأمن السورية لمحتجين قدموا من البلدات الشمالية بعدما سمحت لهم بدخول درعا.

وحسب وصف الشاهد نفسه, تحولت درعا إلى "مدينة أشباح" في ظل انتشار وحدات خاصة ينتمي بعضها لجهاز مكافحة الإرهاب, بينما قطعت عنها الاتصالات الهاتفية.

ووفقا لروايات الشهود, فإن من بين القتلى الذين سقطوا حتى الآن طبيبا وسيدة وطفلا, وجنديا يدعى خالد المصري قتل لرفضه المشاركة في اقتحام الجامع العمري.

وكانت الحكومة السورية قد أرسلت في وقت سابق وفدا إلى درعا قبل أن تعلن لاحقا عن إقالة المحافظ فيصل كلثوم بمرسوم من الرئيس الأسد وإطلاق بعض المعتقلين, لكنها لم تفلح في احتواء غضب الأهالي الذين يطالبون بإصلاحات سياسية تشمل إلغاء الطوارئ وإطلاق الحريات العامة بالإضافة إلى مكافحة الفساد.

وبدا أن سقوط أعداد كبيرة من القتلى قد يدفع باتجاه تصعيد أكبر مع دعوة مدونين على المواقع الاجتماعية وناشطين سياسيين إلى التظاهر غدا في كل المدن السورية.

وفي دبي تجمع العشرات من الجالية السورية في الإمارات العربية المتحدة أمام مقر القنصلية السورية في وقفة احتجاجية ضد ما أسموه الأعمال الإجرامية للنظام السوري ضد المدنيين في درعا وبقية المدن السورية. وطالب المحتجون بوقف ما سموه قتل السلطات الأمنية للمواطنين وتعذيبهم في سوريا، كما طالبوا بوقف الاضطهاد والفساد في البلاد. ورددوا شعارات تصف من يقتل شعبه بالخائن.

إدانات

هيغ طالب الحكومة السورية باحترام حق شعبها في الاحتجاج السلمي وتلبية مطالبه المشروعة (الأوروبية-أرشيف)
وقوبل قمع الاحتجاجات في درعا بإدانات دولية واسعة ومطالبات بوقف استخدام القوة ضد المتظاهرين.

وفي أحدث موقف بهذا الاتجاه، حثت بريطانيا الحكومة السورية على احترام حق شعبها في الاحتجاج السلمي واتخاذ إجراء حيال مطالبه المشروعة.

ودعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في كلمة أمام البرلمان كل الأطراف، بما فيها قوات الأمن السورية للتحلي بأكبر درجات ضبط النفس في الاحتجاجات التي دعي للقيام بها غدا في سوريا.

من جهته طالب وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله بوقف العنف على الفور، ودعا الحكومة السورية إلى ضمان احترام حقوق الإنسان الأساسية والمدنية وأيضا سيادة القانون.

وقال فيسترفيله إن الاضطربات في العالم العربي تظهر أن الاستقرار لا يأتي من العنف، ولكن من خلال الحوار والإصلاحات فقط.

وقبل ذلك دعا وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه اليوم سوريا إلى أن تستمع لصوت الحرية والديمقراطية, بعدما كانت باريس طالبت أمس دمشق بالكف عن استخدام القوة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعا من جهته أمس إلى "فتح تحقيق شفاف عن المجازر" في درعا, ومحاسبة المسؤولين عنها.

وحث السلطات السورية على عدم استخدام العنف, كما طالبها بالالتزام بتعهداتها الدولية بشأن حقوق الإنسان، بما في ذلك حق التجمع السلمي.

وفي واشنطن, قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر "إن بلاده تشعر بقلق عميق لاستخدام العنف والترهيب والاعتقالات التعسفية التي تقوم بها الحكومة السورية لمنع الشعب من ممارسة حقوقه الأساسية, وتدين هذه الأعمال".

يذكر أن الاحتجاجات في سوريا انطلقت يوم 15 مارس/آذار الحالي عبر مظاهرات صغيرة في دمشق بناء على دعوة على موقع فيسبوك حملت عنوان "الثورة السورية ضد بشار الأسد"، لكنها سرعان ما امتدت إلى جنوبي البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات