أسقطت مقاتلة فرنسية طائرة حربية ليبية خرقت حظر الطيران المفروض على ليبيا، كما قصفت طائرات حربية فرنسية قاعدة جوية بوسط البلاد صباح اليوم، وشن التحالف الدولي غارات على مدينة سبها وعلى العاصمة طرابلس، وسط أنباء عن تراجع كتائب العقيد معمر القذافي في أكثر من مدينة.

وبثت شبكة أي بي سي نيوز نبأ إسقاط الطائرة الليبية على موقعها على الإنترنت، دون أن يصدر بعد أي تأكيد بذلك من قوات التحالف أو القوات الموالية للقذافي.

وفي تطور آخر قال المتحدث باسم القوات المسلحة الفرنسية تييري بركار في لقاء مع الصحفيين إن حوالي 27 طائرة فرنسية شنت أمس وخلال الليل هجمات صاروخية على قاعدة جوية داخل ليبيا على بعد نحو 250 كلم عن الساحل المطل على البحر المتوسط، مشيرا إلى أن الهجوم تم بصواريخ سكالب أطلقت من طائرات رافال وميراج 2000-دي بدون تحديد مكان القاعدة.

وأضاف أن الهجوم استهدف موقعا غرب المنطقة التي ركزت عليها الطائرات الفرنسية قصفها حتى الآن، أي ضواحي مدينة بنغازي بشرق ليبيا.

كما شن التحالف الدولي مساء أمس وصباح اليوم غارات جوية مكثفة على مدينة سبها على بعد 750 كلم جنوب طرابلس معقل قبيلة القذاذفة التي ينحدر منها القذافي، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية نقلا عن أحد سكان المدينة دون تحديد المواقع التي استهدفتها الغارات.

قصف طرابلس

موالون للقذافي يرددون هتافات منددة بالغارات الغربية أثناء مظاهرة في بني وليد (الأوروبية)
كما دوت انفجارات قذاف وأصوات نيران المدفعية المضادة للطائرات في العاصمة الليبية صباح اليوم. وكانت طائرات التحالف الدولي قد أغارت على طرابلس الليلة الماضية وقصفت منطقة تاجوراء في شرق المدينة.

وأشارت الأنباء إلى أنّ منطقة تاجوراء التي تضم أهم القواعد العسكرية لنظام القذافي قُصفت حتى الآن ثلاث مرات منذ بداية عمليات التحالف.

وكانت السلطات الليبية قد ذكرت أن عددا كبيرا من المدنيين قتلوا خلال غارات الليلة الماضية، على طرابلس.

وقد اصطحب مسؤولون ليبيون صحفيين إلى مستشفى طرابلس في وقت مبكر اليوم لمشاهدة ما قالوا إنه جثث متفحمة لثمانية عشر عسكريا ومدنيا قتلتهم الغارات الجوية، أو الهجمات الصاروخية للقوات الغربية.

وقالت وكالة الأنباء الليبية نقلا عن مصدر عسكري إن غارات الليلة الماضية استهدفت حيا سكنيا في تاجوراء شرقي طرابلس مما أوقع عددا كبيرا من القتلى المدنيين. وقالت الوكالة إن الحي قصف ثلاث مرات, استهدفت المرة الثالثة المسعفين الذين كانوا يقومون بإنقاذ ضحايا الغارتين الأولى والثانية.

وأوضح المصدر أيضا أنه "يتم قصف مواقع مدنية وعسكرية في مدينة الجفرة" (600 كلم إلى الجنوب). وسمعت صفارات سيارات الإسعاف مساء الأربعاء في وسط طرابلس وحي تاجوراء، حسب مراسلي وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي الشرق الليبي أجبرت الغارات الجوية قوات القذافي على التراجع من مدينة بنغازي جنوبا في اتجاه أجدابيا حيث تدور معارك عنيفة بين قوات القذافي والثوار. وتعد المدينة منطقة إستراتيجية للطرفين، فقد واصلت كتائب القذافي قصف المدينة، أما قوات التحالف الدولي فقد قصفت كتائب القذافي التي تتمركز على أطرافها.

في غضون ذلك نفى متحدث عسكري فرنسي التقارير التي أفادت أنه جرى إسقاط مقاتلة فرنسية فوق مدينة سرت الليلة الماضية.

وكانت صحيفة الوطن الليبية قد ذكرت أن القوات الليبية أسقطت طائرة فرنسية كانت تقصف المدينة ليلة أمس واحتجزت قائدها.

وتزامن القصف الجوي الذي نفذته قوات التحالف مع بدء حلف شمال الأطلسي (الناتو) تسيير دوريات على امتداد الساحل الليبي على البحر الأبيض المتوسط لمنع تدفق أي أسلحة لقوات القذافي أو المرتزقة.

وقال متحدث باسم التحالف إن البحر المتوسط كان الممر الأكثر فعالية لتدفق الأسلحة إلى قوات القذافي، مشيرا إلى أن الناتو سيرسل خلال أيام المزيد من السفن على المنطقة لتشديد الحصار البحري.



الوضع على الأرض

عناصر الاستطلاع يرصدون قوات القذافي في أجدابيا (الجزيرة)
وعلى الصعيد الميداني قال شاهد عيان من مدينة مصراتة إن الضربات الجوية الغربية أصابت دبابات حكومية على مشارف المدينة في ساعة متأخرة أمس الأربعاء، لكن الدبابات داخل المدينة ما زالت على وضعها ولم تصب
.

وقال الشاهد في اتصال هاتفي مع رويترز إن القوات الموالية للقذافي سيطرت على ميناء مصراتة أمس مما أدى إلى تقطع السبل بآلاف العمال المصريين والأفارقة الساعين للخروج من البلاد بحرا.

ولم تنجح حتى الآن الغارات الجوية المستمرة منذ عدة أيام في وقف القصف وإطلاق رصاص القناصة الذي يقول سكان إنه أودى بحياة العشرات، وأسفر عن إصابة المئات في مصراتة آخر المعاقل الكبيرة للثوار في غرب ليبيا.

وقبل ذلك ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن قتالا عنيفا وقع في بلدة جنوب غرب طرابلس مما أدى لمقتل تسعة أشخاص.

كما صعدت كتائب القذافي الأمنية عملياتها العسكرية على مدينتي الزنتان وأجدابيا. وقال الثوار إنهم غير قادرين على التقدم نحو أجدابيا خشية الأسلحة الثقيلة لدى قوات القذافي.

أما في الزنتان فطهّر الثوار غابة الكشافة شرقي المدينة وتصدوا لمحاولة دخول قوات القذافي من الجهة الشمالية.

وأفاد مراسل الجزيرة أن طائرات التحالف اعترضت بين الرجمة والأبيار طائرة تابعة للنظام محملة بالجنود والعتاد على بعد ستين كيلومترا شرق بنغازي. كما أن طائرات التحالف أغارت على رتل من كتائب القذافي كان متجها نحو الشرق من مناطق الجنوب الغربي.

في الوضع الميداني أيضا علمت الجزيرة أن حسين جبران -وهو أحد أبرز القادة العسكرية التابعين للنظام وقائدُ جحفل النسور- قُتل قرب طرابلس.

المصدر : الجزيرة + وكالات