أكد حقوقيون ارتفاع حصيلة ضحايا الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين في مدينة درعا جنوب سوريا إلى أكثر من 15 قتيلا، بينما حاول الرئيس السوري بشار الأسد احتواء الأزمة بإعفاء محافظ درعا فيصل كلثوم من مهامه الأربعاء، وسط توالي الإدانات الدولية المنتقدة لما سمي قمع قوات الأمن للمتظاهرين.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ناشطين حقوقيين قولهم إن 15 شخصا على الأقل قتلوا يوم الأربعاء وحده في درعا التي تشهد مظاهرات غير مسبوقة منذ يوم الجمعة الماضي.

وأشار الناشطون إلى أن عددا من المتظاهرين لقوا مصرعهم إثر الهجوم العنيف الذي شنته القوات السورية على المعتصمين أمام المسجد العمري في المدينة فجر أمس، بينما حملت السلطات "عصابة مسلحة" مسؤولية الأحداث، متهمة "جهات أجنبية" "ببث الأكاذيب".

وأفاد ناشط حقوقي فضل عدم الكشف عن اسمه "بقتل تسعة أشخاص إثر اقتحام المسجد فجر الأربعاء، بينهم امرأتان وطبيب إضافة إلى عنصرين من قوى الأمن".

وأضاف في وقت لاحق "قتل الأربعاء ستة أشخاص بعد إطلاق قوات الأمن النار على معزين" أثناء عودتهم من تشييع ابتسام مسالمة (30 عاما) والطبيب علي غضاب المحاميد" اللذين قتلا فجرا. وبين القتلى طفلة في الحادية عشرة أصيبت برصاصة طائشة.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن "الأجواء في درعا متوترة حيث خلت المدينة تقريبا من المارة وأغلقت معظم المحال التجارية"، مشيرة إلى "انتشار عدد كبير من عناصر مكافحة الشغب" في المدينة. وانقطعت الاتصالات منذ صباح أمس عن المدينة التي تحولت إلى "شبه ثكنة عسكرية".

وأحرق مئات المتظاهرين الأحد القصر العدلي في درعا ومقرين لشركتي هاتف نقال إضافة إلى سيارات، بعد يومين من مواجهات مع قوات الأمن أوقعت ستة قتلى ونحو مائة جريح الجمعة.

واستخدمت قوات الأمن القنابل المدمعة والرصاص لتفريق المظاهرات واعتقلت عددا من المشاركين فيها، وفق ناشطين حقوقيين. كما اندلعت مظاهرات في بلدية الحارة شمال درعا شارك فيها نحو 2500 شخص، بحسب ناشط حقوقي.

أحد الجرحى يتلقى إسعافات بمستشفى درعا (الفرنسية)
إقالة المحافظ
وفي خطوة لاحتواء الأزمة وامتصاص الاحتقان، أصدر الرئيس السوري بشار الأسد المرسوم رقم 120 القاضي "بإعفاء فيصل أحمد كلثوم من مهامه كمحافظ لمدينة درعا" بحسب التلفزيون السوري الذي أورد النبأ على شريط إخباري بشكل عاجل.

واندلعت المواجهات في درعا فجر الأربعاء عندما شنت قوى الأمن هجوما عنيفا على المعتصمين أمام المسجد العمري بعدما قطعت التيار الكهربائي عن المدينة، حسب ناشط حقوقي قال أيضا إن "نداءات استغاثة وجهت عبر منابر المساجد لإسعاف الجرحى وطلب النجدة لإحضار سيارات إسعاف".

واتهمت السلطات ما أسمتها "عصابة مسلحة" بالوقوف وراء الأحداث التي جرت فجر الأربعاء عندما اعتدت على "طاقم طبي في سيارة إسعاف تمر بالقرب من جامع العمري في درعا، مما أدى إلى استشهاد طبيب ومسعف وسائق السيارة"، بحسب وكالة الأنباء الرسمية.
 
وأضافت أن "قوى الأمن القريبة من المكان تصدت للمعتدين وأنها ستواصل ملاحقة العصابات المسلحة التي تروع المدنيين وتقوم بعمليات قتل وسرقة وحرق المنشآت العامة والخاصة في درعا".

وبث التلفزيون السوري الرسمي شريطا مصورا ظهرت فيه كمية من الأسلحة بينها مسدسات وبنادق كلاشينكوف وصناديق تحتوي قنابل يدوية وذخائر ومبلغا كبيرا من المال، مؤكدا أنه تم ضبطها في جامع العمري. وظهر في الشريط الجامع وهو خال من المعتصمين، كما بدت آثار لإطلاق النار.

وأكد مصدر رسمي لوكالة الأنباء الرسمية أن "أكثر من مليون رسالة نصية وصلت من الخارج مصدر أغلبها من إسرائيل تدعو السوريين إلى استخدام المساجد منطلقا للشغب".

إطلاق معتقلين
في هذه الأثناء قرر القضاء السوري إخلاء سبيل ست معتقلات من أصل 32 شخصا اعتقلوا الأربعاء الماضي على خلفية اعتصامهم أمام وزارة الداخلية السورية. وقال محامي المعتقلين خليل معتوق في اتصال مع الجزيرة إن هيئة الدفاع ستتقدم غدا بطلبات إخلاء مماثلة لبقية المعتقلين.

وقد وجّهت شخصيات سورية بيانا للشعب عن الأحداث في درعا. ومن بين الشخصيات الموقّعة على البيان المحامي هيثم المالح والشيخ جودت سعيد والشيخ معاذ الخطيب الحسني والمحامية دعد موسى.

وأبرز ما تضمنه البيان شجب الاعتقالات الأخيرة أثناء الاعتصام الذي وقع الأربعاء الماضي أمام وزارة الداخلية في دمشق، وشجب رد قوات الأمن على المتظاهرين في درعا بعد صلاة الجمعة الماضية واعتبره منافيا لحقوق الإنسان.

وطالب الموقعون الدولة بتشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة لكشف حقيقة ما جرى في درعا، كما حثوا على ضرورة رفع حالة الطوارئ والإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين.

متظاهرون في درعا (الفرنسية)
إدانات دولية
دوليا، توالت ردود الفعل الدولية المنددة، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى "فتح تحقيق شفاف حول هذه المجازر ومحاسبة المسؤولين عنها"، مجددا "نداءه إلى السلطات السورية بأن تحجم عن استخدام العنف وتلتزم بتعهداتها الدولية حول حقوق الانسان، بما فيها حق التجمع السلمي".

من جهتها دعت فرنسا إلى الكف عن "الاستخدام المفرط للقوة" ضد المتظاهرين ونددت "بأعمال العنف التي أوقعت قتلى وجرحى" في درعا، بحسب بيان صدر عن وزارة الخارجية.

وفي واشنطن قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر "نشعر بقلق عميق لاستخدام العنف والترهيب والاعتقالات التعسفية التي تقوم بها الحكومة السورية لمنع الشعب من ممارسة حقوقه الأساسية.. نحن ندين هذه الأعمال".

يذكر أن الاحتجاجات في سوريا انطلقت يوم 15 مارس/آذار الحالي عبر مظاهرات صغيرة في دمشق بناء على دعوة على موقع فيسبوك حملت عنوان "الثورة السورية ضد بشار الأسد"، لكنها سرعان ما امتدت إلى جنوب البلاد وسط دعوات لمدونين إلى الخروج في مظاهرات عارمة غدا الجمعة.

المصدر : الجزيرة + وكالات