إسرائيل تصعّد لإفشال المصالحة
آخر تحديث: 2011/3/21 الساعة 17:46 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/3/21 الساعة 17:46 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/17 هـ

إسرائيل تصعّد لإفشال المصالحة

المسيرات المطالبة بإنهاء الانقسام قوبلت بتصعيد عسكري من إسرائيل

                                                     محمد محسن وتد-أم الفحم

تزامنا مع التناغم الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس لتحريك حوار جدي يهدف إلى تحقيق المصالحة، صعّدت إسرائيل من عدوانها العسكري على قطاع غزة لإفشال أي حراك ينهي حالة الانقسام.
 
ويواصل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اتصالاته مع العديد من الدول الأوروبية وأميركا بغية ممارسة ضغوط على الرئيس محمود عباس لثنيه عن زيارة غزة ومصالحة حماس.

وتعتبر إسرائيل المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية بمثابة مساس خطير بمصالحها وضربة قاصمة للعملية السلمية.

ويرى محللون سياسيون أن التصعيد على غزة يوحي بعمق الأزمة التي تعيشها إسرائيل وحالة الهلع التي تلازمها منذ اندلاع الثورات العربية، ويثبت سعيها المتواصل لتجسيد  حالة الانقسام وزعزعة أركان البيت الفلسطيني.
 
ورجح بعضهم أن التصعيد العسكري قد يشمل الضفة الغربية أيضا إذا ما تحققت المصالحة الفلسطينية.

د. إبراهيم أبو جابر
تصعيد عسكري
ويؤكد مدير مركز الدراسات المعاصرة الدكتور إبراهيم أبو جابر أن إسرائيل تسعى لتكريس حالة الانقسام وترى المصالحة خطرا يمس مصالحها، وعليه تستبق مؤسستها الأمنية أي تطورات بالتصعيد العسكري على الجبهة الجنوبية.

ولفت إلى أن إسرائيل تجتهد في هذه المرحلة لوأد مشروع المصالحة الفلسطينية من خلال مساعيها الدبلوماسية لدى أميركا وأوروبا أو عبر عملية عسكرية نوعية على غزة.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت "الرد الإسرائيلي منوط بمدى التقارب والتفاهم بين فتح وحماس، ولذا من الممكن أن يشهد القطاع عملية عسكرية من الصعب تقدير حجمها، ولا أستبعد تصعيدا عسكريا للاحتلال بالضفة الغربية".

وشدد على أن إسرائيل تعيش حالة من الخوف وعدم الاستقرار عقب ثورة مصر، حيث ترى في فتح معبر رفح بوادر لأزمة ثقة مع القاهرة قد تؤدي لقطع العلاقات بين البلدين.

وخلص للقول إن "إسرائيل توجد ما بين المطرقة والسندان، فرياح التغيير التي تهب على العالم العربي ليست في صالحها، مما أربك قياداتها العسكرية والسياسية التي تعيش في قلق وتخبط".

معاقبة السلطة
وذكرت صحيفة هآرتس نقلا عن أوساط مقربة من مكتب نتنياهو أن الأخير يدرس مع الجهات السياسية والعسكرية الخطوات التي قد تتخذها إسرائيل حيال السلطة الفلسطينية في حال التوصل للمصالحة مع حماس.

وبحسب الصحيفة، فإن الرد الإسرائيلي من شأنه أن يصل إلى حد فرض عقوبات على السلطة الفلسطينية وتجميد التنسيق الأمني معها.

ويستغل الجيش الإسرائيلي الأجواء الساخنة على الحدود مع غزة لتجربة وفحص مدى نجاعة المنظومات الدفاعية التي طورتها الصناعات العسكرية.

والحديث يدور عن منظومة "القبة الحديدية" للدفاع الجوي وهدفها اعتراض القذائف والصواريخ القصيرة المدى وكذلك منظومة "معطف الريح" لحماية الدبابات والمدرعات من الصواريخ المضادة.

د. أمل جمال
دفاع للهجوم
ومن جهته يقول المحاضر في العلوم السياسية بجامعة تل أبيب الدكتور أمل جمال إن إستراتيجية إسرائيل بعدم تحقيق المصالحة بين فتح وحماس وتصريحات نتنياهو أكدت أنها عملت وتسعى لتعميق الشرخ بالبيت الفلسطيني.

ويرى أن حكومة نتنياهو ليست فقط غير قادرة على الدفع بعملية السلام للأمام، بل غير معنية بذلك أصلا وليست مستعدة للسلام لا أيديولوجيا ولا حتى ائتلافيا.

وذكر أنها تعول على خطها الدفاعي من خلال الترسانة الأمنية وتعزيز نظرية الردع لديها وتطوير منظومتها الدفاعية للحفاظ على الوضع القائم.

وأكد للجزيرة نت أن إسرائيل تراوغ وتستغل الوضع الدبلوماسي، وتدعيمُها لمنظومتها الدفاعية يهدف لتكريس الوضع الحالي لأطول وقت ممكن لصيانة كيانها من أي ضربة خارجية، مع تخطيطها لتنفيذ ضربات هجومية بالمستقبل.

ويقدر جمال أن التطورات العسكرية الإسرائيلية الميدانية منوطة بمدى نجاح المصالحة والتقارب السياسي الفلسطيني، ويأتي تسخين جبهة غزة لتوجيه الأنظار إلى حماس على أنها "إرهابية"، وسحب الشرعية عن الحكومة الوطنية التي بادر لها عباس.

المصدر : الجزيرة

التعليقات