اعتصام أمام مجلس النواب للمطالبة بنقابة للمعلمين (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار–عمان

دخل آلاف المعلمين في محافظات الأردن اليوم في إضراب مفتوح عن العمل احتجاجا على ما وصفوه بمماطلة الحكومة في الاستجابة لمطالبهم بإنشاء نقابة للمعلمين.

وأكد رئيس اللجنة الوطنية لإحياء نقابة المعلمين مصطفى الرواشدة للجزيرة نت أن الإضراب بدأ في معظم مناطق المملكة.

الإضراب مستمر
ومن جهته قال الناطق باسم اللجنة في محافظة الكرك (جنوب عمان) معاذ البطوش إن المعلمين توقفوا عن العمل في معظم محافظات الأردن، في حين كان الإضراب ضعيفا في عمان والزرقاء (أكبر محافظات المملكة).

وأكد البطوش للجزيرة نت أن الإضراب عمّ محافظات الجنوب (الكرك والطفيلة ومعان والعقبة).

وقال معلمون وأعضاء في اللجنة للجزيرة نت إن الإضراب يعم معظم محافظات البلقاء ومأدبا وإربد وعجلون ومناطق أخرى.

وبحسب البطوش فإن المعلمين سيستمرون في إضرابهم حتى تقوم الحكومة والجهات المختصة بخطوات عملية لتحقيق أهداف الإضراب.

وأكد البطوش أن المعلمين قاموا بعد الطابور الصباحي للطلاب ورفع العلم الأردني وأداء السلام الملكي بإبلاغ الطلاب بأنهم سيبدؤون إضرابا مفتوحا عن العمل من أجل تحقيق مطالبهم التي قال إنها سترفع من مستوى العمل التربوي في المملكة.

وتحدث عن انضمام طلاب وأولياء أمور إلى الاعتصام، بعد أن كانت اللجنة قد وجهت قبل يومين نداء لأولياء أمور الطلبة ناشدتهم فيه تفهم مطالبها بإنشاء نقابة للمعلمين.

وقال "سئمنا من الوعود والجلوس مع الحكومة على طاولات الحوار، الإضراب تأجل ثلاث مرات من قبل، والآن سيستمر حتى يصدر قرار من المجلس العالي لتفسير الدستور يزيل الشبهة الدستورية عن إنشاء نقابة المعلمين وترفع الحكومة مشروع قانون للنقابة على الفور".

وكان مجلس النواب قد أحال الأسبوع الماضي طلبا موقعا من نواب للمجلس العالي لتفسير الدستور لبيان مدى دستورية إنشاء نقابة للمعلمين.

وكان المجلس قد أصدر قرارا عام 1994 يفيد بعدم دستورية إنشاء نقابة للمعلمين بحجة أن منتسبيها هم موظفون عموميون.

قال المعلمون إنهم سيستمرون في إضرابهم حتى تحقيق مطالبهم (الجزيرة نت -أرشيف)

النقابة حق
غير أن لجنة إحياء نقابة المعلمين والمركز الوطني لحقوق الإنسان والعديد من الفقهاء الدستوريين انتقدوا ذلك التفسير، مشيرين إلى أن كافة النقابات المهنية ينتسب إليها مهنيون عاملون في القطاع العام، إضافة إلى عسكريين منتسبين للقوات المسلحة.

وانتقد المركز الوطني، في تقريره عن حالة حقوق الإنسان لعام 2010، الذي صدر الأسبوع الماضي رفض السلطة التنفيذية مطالب المعلمين بإنشاء نقابة لهم تحفظ حقوقهم وترفع من مستوى مهنة التعليم.

وقال إن إنشاء نقابة للمعلمين "حق كفله الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان ويدعو السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى سرعة إزالة كافة العقبات وتهيئة الظروف لإصدار قانون يكفل هذا الحق".

اتصالات حكومية
وعلمت الجزيرة نت أن جهات حكومية بدأت إجراء اتصالات مع قيادات المعلمين في محاولة لثنيهم عن مواصلة إضرابهم، غير أن عددا من قيادات المعلمين أكدوا استمرارهم في الإضراب المفتوح عن العمل حتى تتخذ الحكومة خطوات ملموسة تشرع من خلالها في إنشاء نقابة للمعلمين.

ويبلغ عدد المعلمين في الأردن أكثر من 100 ألف معلم يعمل 85% منهم في القطاع العام، في حين تعمل البقية في قطاعات التعليم التابعة لوكالة الغوث الدولية (الأونروا) والقطاع الخاص.

ويتوفر معلمو الأونروا البالغ عددهم نحو خمسة آلاف معلم في الأردن على نقابة تمثلهم أمام الوكالة الدولية، كما يزيد معدل رواتبهم عن المعلمين في القطاع العام بنسبة تزيد عن 100%.

ولا يتجاوز راتب المعلم في القطاع العام عند تعيينه 350 دولارا ولا يتمتع المعلمون بامتيازات وعلاوات مشابهة لأصحاب المهن الأخرى في القطاعين العام والخاص.

إهانة الوزير
وكان المعلمون قد بدؤوا في مارس/آذار من العام الماضي إضرابات واعتصامات واحتجاجات مختلفة للمطالبة بنقابة تمثلهم، وهي الاحتجاجات التي فجرتها تصريحات لوزير التربية والتعليم الأسبق إبراهيم بدران اعتبرها المعلمون إهانة لهم.

وكان بدران قد قال تعليقا على مطالب المعلمين بنقابة تمثلهم إن عليهم حلق ذقونهم والاعتناء بهندامهم قبل المطالبة بنقابة تمثلهم.

وقال ممثلون للمعلمين في أحاديث للجزيرة نت إن ثلاث حكومات تعاقبت تم تعيين ثلاثة وزراء فيها للتربية والتعليم، وتم الاجتماع بهم عشرات المرات دون أن يتحقق أي من مطالبهم على أرض الواقع، وذلك على الرغم من إعلان الحكومة الحالية حقهم في تشكيل نقابة.

المصدر : الجزيرة