حشود ضخمة شاركت في تشييع ضحايا مجزرة ساحة التغيير (رويترز)

شاركت حشود كبيرة من اليمنيين في تشييع قتلى مجزرة الجمعة في ساحة التغيير، التي انضمت قيادات المعارضة إلى المعتصمين فيها، في حين أعلن السفير اليمني في الأمم المتحدة استقالته احتجاجا على "قمع المتظاهرين".

وقالت المصادر إن أعدادا كبيرة من اليمنيين شاركت في تشييع عددا من القتلى الذين سقطوا في المذبحة التي ذهب ضحيتها أكثر من خمسين قتيلا وعشرات الجرحى من المعتصمين في ساحة التغيير في صنعاء على أيدي قناصة اعتلوا أسطح المباني المحيطة بالساحة يوم الجمعة الماضية.

وقال علي عبد ربُّ القاضي رئيس كتلة المستقلين في مجلس النواب اليمني الذي شارك في تشييع القتيل إن "المسؤولين عن إراقة الدماء يجب أن يحاسبوا".

من جهته أعلن الرئيس علي عبد الله صالح اليوم يوم حداد وطني على الذين قتلوا متهما المعارضة بإشاعة أجواء الفوضى والتحريض مما أدى إلى مقتل المدنيين.

وفي اتساع لدائرة المستقيلين احتجاجا على قمع النظام اليمني للمحتجين قال مراسل الجزيرة في صنعاء أحمد الشلفي إن السفير اليمني في الأمم المتحدة عبد الله الصايدي استقال من مهامه بسبب قمع السلطات للمتظاهرين.

وبحسب مصادر في الخارجية اليمنية، فإن إعلان الصايدي عن استقالته جاء بعد يوم من استقالة سفير اليمن لدى لبنان فيصل أمين أبو راس وسفير اليمن لدى جنيف عبد الله النعمان.

وسبقت ذلك استقالة وزيرة حقوق الإنسان اليمنية هدى البان من منصبها الوزاري ومن عضوية حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم.

وأضاف الشلفي أن عددا من قيادات المعارضة اليمنية انضموا إلى مئات الآلاف الذين احتشدوا في الساحة بالعاصمة صنعاء مؤكدين تمسكهم بمطالبهم برحيل صالح ونظامه، ومتجاهلين حالة الطوارئ التي فرضت على البلاد.

انضمام اللقاء المشترك المعارض للمعتصمين باليمن (الجزيرة)


تغيير محوري
واعتبر المراسل أن إعلان قوى المعارضة انضمامها إلى مطالب المعتصمين بضرورة رحيل صالح ونظامه، يشكل تطورا بارزا في الأحداث بالمشهد اليمني.

وقال المراسل إن قيادات المعارضة اعتلت عصر أمس المنصة في ساحة التغيير ورددت شعار المعتصمين "الشعب يريد إسقاط النظام".

وبشأن هذا التحول قال الأمين العام للجنة التحضيرية للحوار الوطني حميد الأحمر إن عبد الله صالح فقد شرعيته بوصفه رئيسا لليمن، وإن مبدأ التفاوض مع النظام قد شطب تماما من قاموس قوى المعارضة بعد مجزرة الجمعة.

وأكد في تصريحات للجزيرة أن المعارضة ليس بإمكانها التحاور مع "مجرم" يقتل شعبه، ودعاه إلى التهيؤ لمواجهة محاكم جرائم الحرب الدولية.

قتلى وجرحى في ساحة التغيير في صنعاء (الجزيرة)

اشتباكات بعدن
وفي تطور ميداني آخر أصيب أكثر من أربعة متظاهرين بالرصاص خلال قيام قوات الأمن اليمنية بمحاولة اقتحام مخيم الاعتصام بمدينة المعلا بالمحافظة.

وقال شهود عيان إن قوات الأمن المعززة بالآليات العسكرية قد حاصرت المدينة قبل البدء في إطلاق كثيف للرصاص الحي ومسيلات الدموع على المعتصمين الذين رشقوا قوات الأمن بالحجارة.

ومنعت الحواجز التي أقامها المعتصمون في الشوارع قوات الأمن من بسط سيطرتها عليها.

إدانة دولية
على الصعيد الدولي توالت الردود الدولية والعربية المنددة بما جرى بساحة التغيير، وتعالت الأصوات الدولية المطالبة بالسماح بسير المظاهرات السلمية.

وطالب الرئيس الأميركي باراك أوباما بمحاسبة المسؤولين عن هجمات الجمعة، وأعرب عن تأييده لتغيير سياسي في اليمن يلبي طموحات المواطنين هناك.
كما أعربت وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون عن قلق بلادها التي تسعى إلى "التحقق من معلومات" أفادت أن المتظاهرين قتلوا إثر "تدخل قوى الأمن".

كما نددت روسيا وفرنسا ومسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون بإطلاق النار على المتظاهرين وسقوط قتلى في صفوفهم، مطالبين السلطات اليمنية بوقف التعامل بعنف مع مطالب المواطنين السلمية.

المصدر : الجزيرة + وكالات