تواصلت موجة الاستقالات من الحكومة التونسية المؤقتة بعد تقديم ثلاثة وزراء يوم أمس استقالاتهم، ليرتفع إلى خمسة عدد الوزراء المغادرين إضافة إلى الوزير الأول (رئيس الوزراء) محمد الغنوشي، في حين كثف الوزير الأول الجديد الباجي قائد السبسي تحركاته لاحتواء الاحتقان السياسي والشعبي.
 
وأعلن ثلاثة وزراء أمس الثلاثاء استقالاتهم، وهم وزير التنمية الجهوية أحمد نجيب الشابي ووزير التعليم العالي أحمد إبراهيم، وكلاهما ممثلان لحزبين من المعارضة، ووزير الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي إلياس الجويني.
 
وكان وزيرا التعاون الخارجي محمد النوري الجويني والصناعة عفيف شلبي استقالا الاثنين بعد استقالة الوزير الأول محمد الغنوشي الأحد على خلفية احتجاجات عارمة أدت لمقتل خمسة أشخاص في اشتباكات لمتظاهرين مع الشرطة قبل أيام.
 
وقال الشابي إنه استقال بعد أن أبلغه السبسي أن الوزراء المشاركين في الحكومة لن يسمح لهم بخوض الانتخابات التشريعية أو الرئاسية. وحذر القيادي في الحزب الديمقراطي التقدمي المعارض من أن ما يجري سيقود البلاد إلى حكم العسكر على الطريقة المصرية والموريتانية.
 
من جهته قال إبراهيم إنه استقال حرصا على مصلحة البلاد وبعد مشاورات مع الوزير الأول الجديد، وإيمانا منه بأنه يمكن أن يلعب دورا فاعلا في صفوف المعارضة وحزبه حركة التجديد.
 
في غضون ذلك قال مصدر حكومي الثلاثاء إن الباجي قائد السبسي سيعلن اليوم إنشاء مجلس تأسيسي مهمته إعداد دستور جديد للبلاد استعدادا للانتخابات الرئاسية المقبلة في أجل أقصاه منتصف يوليو/تموز المقبل.
 
وكان الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع كلف الأحد السبسي -وهو أحد أبرز الوزراء في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة- بتولي منصب الوزير الأول، لكن الاتحاد العام التونسي للشغل انتقد هذا التعيين، وقال إنه لا يحظى بتوافق.
 
السبسي يجري سلسلة مشاورات منذ توليه منصب الوزير الأول (الفرنسية-أرشيف)
نقابة العمال
وفي السياق التقى الوزير الأول الجديد ظهر أمس بالأمين العام للاتحاد عبد السلام جراد في إطار سلسلة مشاورات يجريها، وسط جدل كبير بشأن مصير الحكومة مع استمرار المطالب الشعبية بحلها.
 
من جهة أخرى نفذ الاتحاد الجهوي للشغل بمدينة قابس جنوبي البلاد إضرابا عاما أمس، وقالت مصادر نقابية إن هذا الإضراب نجح بنسبة 90%.
 
وطالب المتظاهرون الذين اجتمعوا أمام مقر الاتحاد بحل الحكومة المؤقتة وانتخاب مجلس تأسيسي يتولى الإعداد لدستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.
 
يذكر أن إضرابا عاما مقرر تنفيذه بعد غد في صفاقس، ثاني كبرى مدن البلاد جنوبا، وسط تململ من الكثير من الاقتصاديين من آثار هذه الإضرابات على الحركة الاقتصادية.
 
ويثير اسم الاتحاد العام التونسي للشغل -المنظمة النقابية العريقة ذات الثقل التاريخي- الكثير من الجدل منذ الأسابيع التي سبقت إسقاط الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، حيث نأت قيادة الاتحاد بنفسها بداية عن تبني الاحتجاجات الجماهيرية في سيدي بوزيد والقصرين، التي كان نقابيون محليون يعملون على تأطيرها.
 
وكان لافتا قبيل سقوط بن علي تعثر الاتحاد في التعبير عن موقفه من مآل الاحتجاجات، في حين التقى الأمين العام للاتحاد وعدد من القيادات الحزبية بالرئيس المخلوع قبل يوم من سقوطه.
 
تبني الثورة
وبعد نجاح الثورة، تبنى الاتحاد إثر ذلك خطابا داعما للثورة، فسحب وزراءه من أول حكومة يتم تعيينها مطالبا برسم أهداف واضحة للمرحلة المقبلة وقطع الصلة مع النظام القديم بشكل تام.
 
وينتقدُ كثيرون ما وصف بمواقف متصلبة للاتحاد قالوا إنها قد تدفع نحو التأزيم أو تحريف الدور النقابي له إلى تحوله لمركز قوة سياسية، في حين انتشرت العديد من الأخبار بشأن صلة الأمين العام للاتحاد بنظام بن علي وتورطه في قضايا فساد نفاها جراد قائلا في اتصال مع الجزيرة إنه مستعد لأي تحقيق بهذا الشأن.

وتزامنت هذه التطورات مع استمرار آلاف المحتجين في اعتصامهم أمام مقر الحكومة بالقصبة في العاصمة تونس لليوم الـ12، مطالبين باستقالة كامل أعضائها.

المصدر : الجزيرة + وكالات