ساد هدوء حذر مدينة بنغازي شرقي ليبيا بعد أن أعلن الثوار نجاحهم في صد هجوم للكتائب الأمنية الموالية للعقيد معمر القذافي على المدينة، معلنين تكبيدها خسائر بشرية ومادية مهمة، منها تدمير عدة دبابات والاستيلاء على عدد آخر منها.

وبينما تستمر الاشتباكات بين الطرفين، بدأ آلاف المدنيين في النزوح من بنغازي بحثا عن الأمان في مدن شرقي البلاد الخاضع لسيطرة الثوار.

فقد قال الناشط السياسي الليبي عبد الكريم محمد في اتصال هاتفي مع الجزيرة من بنغازي إن الهدوء يسود المدينة، مشيرا إلى أن الثوار يتجولون في الشوارع بـ12 دبابة استولوا عليها اليوم خلال مواجهات مع الكتائب الأمنية.

وأوضح وزير الداخلية الليبي –المنشق عن القذافي- اللواء الركن عبد الفتاح يونس أن القوات الموالية للقذافي لم تدخل بنغازي وإنما "حاولت الدخول للضواحي الغربية منها" وسرعان ما نجح الثوار في إخراجها من هناك.

وأشار يونس -الذي نفى في حديث مع الجزيرة أنباء راجت عن عودته لمعسكر القذافي- إلى أنه من أجل تجنب وقوع ضحايا بين صفوف المدنيين، استهدف الثوار كتائب القذافي بالرشاشات الثقيلة، وقذائف "آر بي جي".

وأوضح المسؤول الليبي أنه خلال المواجهات بين الطرفين، نجح الثوار في إصابة عدد من دبابات الكتائب، وغنموا أخرى ما زالت في حالة جيدة، مؤكدا تقهقر قوات القذافي إلى الوراء.

الثوار استعملوا قذائف "آر بي جي" في تصديهم لتقدم كتائب القذافي (رويترز)
معركة بنغازي
وفي بداية هجوم الكتائب على بنغازي التي تعد معقل المعارضة، هزت المدينة انفجارات قوية، حيث قال فرج علي وهو من سكان المدينة إن مصدر هذه الانفجارات كان من نيران أرضية.

وأضاف لقد "بدأت (الانفجارات) في نحو الساعة الثانية صباحا وسمعنا أنها على بعد عشرين كيلومترا من بنغازي".

وأفاد شهود عيان بوقوع اشتباكات متفرقة بين الثوار والكتائب إحداها أسفرت عن مقتل مسلحين يعتقد أنهما من المرتزقة تسللا للمدينة حيث كانا يقودان سيارة ذكر الثوار أن بها صندوقا مملوءا بالقنابل اليدوية.

وقد عثر الثوار على بطاقتي هوية تثبت أن جنسية القتيلين نيجيرية وفق شهادات شهود عيان نقلتها وكالة رويترز.

نزوح المدنيين
وأمام التطورات الميدانية، بدأ آلاف المدنيين من سكان بنغازي بالنزوح متوجهين نحو الشرق الليبي.

وقال مراسل رويترز إن مئات السيارات المكتظة بالمدنيين خرجت من بنغازي اليوم متوجهة إلى المناطق التي يسيطر عليها الثوار شرقي البلاد بعدما قصفت قوات القذافي المدينة.

وفي هذا الإطار، قال عادل منصورة، وهو مراقب جوي غادر بنغازي مع أسرته "هل ينبغي أن ننتظر حتى يقتلنا القذافي جميعا قبل أن يتحرك العالم، نحن محبطون للغاية".

مدنيون ليبيون يغادرون بنغازي فرارا من المعارك (الفرنسية)
مصراتة وأجدابيا
وفي مصراتة علمت الجزيرة أن عشرات القتلى والجرحى سقطوا إثر تعرض المدينة لقصف بالأسلحة الثقيلة من قبل كتائب القذافي، في حين يواصل الأهالي والثوار التصدي للكتائب وسط أنباء عن انقطاع المياه الصالحة للشرب عن المدينة بأكملها.

وقال متحدث باسم ائتلاف 17 فبراير إن المدينة تعرضت الجمعة لقصف عنيف بالدبابات والمدفعية وراجمات الصواريخ تركز في محيط قاعة الشعب، وشارع طرابلس، لافتا إلى أن قناصة القذافي اعتلوا أسطح المباني واستهدفوا المارة وأن عدد القتلى يتجاوز 25 شخصا.

من جهة أخرى، أفاد أحد سكان المدينة في اتصال مع وكالة رويترز للأنباء بأن قناصة مؤيدين للقذافي قتلوا اليوم  شخصين.

وقال "لدينا قتيلان هذا الصباح لأن هناك قناصة فوق بعض المنازل يطلقون النار على الناس، يطلقون النار على كل من يرونه".

ومن أجدابيا وردت أنباء عن تعرّض غربي المدينة لقصف متواصل خلال الليلة الماضية رغم صدور قرار حظر الطيران، مما دفع بعض الأهالي إلى النزوح إلى طبرق، وسط أنباء أفادت بتراجع كتائب القذافي عن حدود المدينة.

المصدر : الجزيرة + وكالات