بعض مراكز الاقتراع مددت عملها بسبب الإقبال الكبير للناخبين (رويترز)

أغلقت مكاتب الاقتراع في الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر وبدأت عمليات فرز الأصوات، بعدما شهدت مختلف المكاتب إقبالا كبيرا لم تشهده البلاد منذ عقود وفقا للعديد من المراقبين.

وقال رئيس اللجنة القضائية المشرفة على الاستفتاء محمد أحمد عطية للجزيرة إن لجان الاقتراع ستغلق في الموعد المحدد أي في السابعة مساء بالتوقيت المحلي، ولكن العمل بها سيمدد "إلى أجل غير مسمى إذا كان هناك ناخبون متواجدون داخل أو خارج مركز الاقتراع في انتظار دورهم للإدلاء بأصواتهم".

وقرر المشرفون على الاستفتاء مد الاقتراع بضع ساعات في محافظة قنا جنوب البلاد لتأخر الاقتراع فيها بسبب غياب الإشراف القضائي.

وأكد شهود أن فرز الأصوات بدأ في كثير من اللجان، وفي أحد الصناديق بلجنة مدرسة الخديوي إسماعيل الثانوية بحي السيدة زينب في القاهرة، وافق على التعديلات 265 ناخبا مقابل 219، وفي صندوق ثان وافق 277 مقابل 198، وفي صندوق ثالث وافق 291 مقابل 232 رفضوا التعديلات.

ومن أبرز التعديلات الدستورية أن تكون مدة الرئاسة أربع سنوات لفترتين متتاليتين فقط، في حين كانت المدة ست سنوات قابلة للتكرار مدى الحياة في الدستور الحالي.

وقال مراقبون إن الواضح أن أغلبية الناخبين قالوا نعم للتعديلات في كثير من المحافظات استجابة لمسؤولين قالوا إن الموافقة تعني تحقيق الاستقرار للبلاد التي تشهد احتجاجات واعتصامات فئوية وعودة على استحياء للشرطة إلى الشوارع.

ناخبون في أحد مراكز الاقتراع بالمنصورة ينتظرون دورهم للإدلاء بأصواتهم (الفرنسية) 
إقبال كبير
وبدأت عملية التصويت في الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي في 54 ألف مركز اقتراع بإشراف كامل من رجال القضاء وبمشاركة من هيئات حقوقية محلية، إضافة إلى مشاركة مراقبين دوليين للمرة الأولى.

وقال المراقبون إن الإقبال على التصويت فاق المتوقع في أول استفتاء في التاريخ الحديث لا تعرف نتائجه مسبقا بسبب الإقبال الضخم من الناخبين وشفافية واضحة في إجراءات الاقتراع.

ويشارك في عملية المتابعة الوطنية نحو خمسين ألف شخص يمثلون المنظمات والأحزاب والحركات الشعبية، ويؤمن مقار اللجان نحو 37 ألف عنصر من قوات الجيش والشرطة.

ومن المتوقع أن تعلن النتيجة مساء الأحد أو صباح الاثنين بحسب تصريح مسؤول في اللجنة القضائية المشرفة على الاستفتاء.

وقال جمال عيد -وهو مراقب- "انطلاقا مما شاهدته في العديد من مراكز الاقتراع، فإن نسبة الإقبال ستتراوح ما بين 60 و70% وهو أمر غير مسبوق"، مضيفا "لم نر أي تزوير اليوم.. ما رأيناه كان وجود إرادة حقيقية لإجراء عملية تصويت عادلة".
   
ويعتبر الإصلاح الدستوري علامة بارزة على الطريق التي رسمها الجيش نحو الانتخابات التشريعية والرئاسية التي من شأنها أن تسمح له بتسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة.

"
آراء المصريين انقسمت إزاء توقيت الاستفتاء، ووسط جدل بين مطالب بتغيير شامل للدستور ودعوات للاكتفاء بالتعديلات، إلى حين انتخاب رئيس جديد وبرلمان للاضطلاع بمهمة إعداد دستور جديد
"
آراء متباينة
وانقسمت آراء المصريين إزاء الاستفتاء بالنسبة لتوقيته، ووسط جدل بين مطالب بتغيير شامل للدستور ودعوات للاكتفاء بالتعديلات إلى حين انتخاب رئيس جديد وبرلمان للاضطلاع بمهمة إعداد دستور جديد.

وأيدت جماعة الإخوان المسلمين التعديلات، الأمر الذي وضعها في خلاف مع الرافضين لها من الأحزاب والحركات العلمانية ودعاة الإصلاح، ومن بينهم مرشحا انتخابات الرئاسة محمد البرادعي وعمرو موسى.

وكان آلاف قد خرجوا أمس في مظاهرات بالقاهرة ومدن أخرى رفضا للتعديلات الدستورية التي أقرها المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ويطالب كثيرون بدستور جديد، قائلين إن مواد باقية من الدستور الحالي الذي صدر عام 1971 تمنح رئيس الدولة الذي سينتخب مستقبلا سلطات مطلقة.

لكن التعديلات تلزم الأعضاء المنتخبين لمجلسيْ الشعب والشورى المقبلين باختيار أعضاء جمعية تأسيسية خلال ستين يوما من انتخابهم لوضع دستور جديد.

ويقول المعارضون للتعديلات إن الإسراع بإجراء انتخابات تشريعية إذا أقرت التعديلات سيكون من شأنه فوز مرشحي الإخوان المسلمين وأعضاء في الحزب الوطني الديمقراطي (الحاكم سابقا) بأغلبية المقاعد، ويقولون إن الثورة التي أسقطت مبارك طالبت بدستور جديد يضمن أن تكون مصر دولة مدنية.

وإذا أدى الاستفتاء إلى رفض التعديلات سيتعين على المجلس الأعلى للقوات المسلحة مد الفترة الانتقالية من أجل وضع دستور جديد قبل الانتخابات التشريعية والرئاسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات