تشكيك دولي بقبول ليبيا القرار الأممي
آخر تحديث: 2011/3/18 الساعة 19:36 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/3/18 الساعة 19:36 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/14 هـ

تشكيك دولي بقبول ليبيا القرار الأممي

إحدى طائرات تايفون البريطانية التي قد تشارك في تطبيق القرار (الفرنسية)

أعلنت ليبيا التزامها بوقف فوري لإطلاق النار والانصياع للقرار الذي أصدره مجلس الأمن الليلة الماضية بـحظر الطيران، وفي وقت قالت كل من فرنسا وبريطانيا إنهما تتعاملان بحذر مع الإعلان الليبي، قالت الولايات المتحدة إنها تواصل دراسة الإجراءات الأكثر فعالية، بينما تتواصل الاستعدادات الدولية لتنفيذ القرار الأممي.

وقال وزير الخارجية الليبي موسى كوسا إن بلاده ستذعن للقرار الأممي، وإنها ستعمل على وقف إطلاق النار وكل العمليات العسكرية في البلاد لحماية المدنيين.

وشدد المسؤول الليبي على أن بلاده تولي حماية المدنيين "اهتماما كبيرا"، متعهدا أيضا بحماية كل الأجانب وكل الأصول الأجنبية في البلاد.

تشكيك غربي
وفي أول رد على الإعلان الليبي، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون إن الحكم على العقيد الليبي معمر القذافي سيكون من خلال أفعاله وليس أقواله.

بدورها أكدت فرنسا أنها تتعامل بحذر مع الإعلان الليبي بالقبول بقرار وقف إطلاق النار، مؤكدة أن الوضع على الأرض لم يتغير لغاية الآن.

كتائب القذافي واصلت قصفها للمدن الليبية (رويترز)
في حين أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلنتون أن بلادها تدرس الإجراءات الأكثر فعالية بشأن ليبيا، وكررت مطالبها للقذافي بضرورة الرحيل، معتبرة أن إعلانه قبول القرار الأممي مجرد كلام.

في المقابل رحبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بإعلان ليبيا قبول قرار مجلس الأمن بحظر الطيران فوق ليبيا.

في الأثناء أكد شهود عيان ونشطاء للجزيرة أن كتائب القذافي واصلت قصفها لمدينة مصراتة رغم الإعلان الرسمي بقبول قرار مجلس الأمن الدولي.

استعدادات دولية
وفي إطار الاستعدادات الدولية للبدء بتنفيذ القرار الأممي، قال رئيس الوزراء البريطاني إن بلاده توشك بالبدء بتحريك طائرات مقاتلة إلى قواعد يمكن أن تنطلق منها للمشاركة في فرض حظر جوي على ليبيا.

وقال ديفد كاميرون للبرلمان "بريطانيا ستنشر طائرات تورنادو وتايفون وأيضا طائرات تزويد بالوقود في الجو وطائرات مراقبة"، مؤكدا أن ترتيبات نشر هذه الطائرات بدأت بالفعل وأنها ستتحرك خلال الساعات القليلة القادمة لقواعد جوية يمكن أن تبدأ منها التحرك اللازم.

وشدد المسؤول البريطاني على أن قرار مجلس الأمن لا يقر بدخول قوة غزو لليبيا، وأوضح قائلا "ليس للأمر علاقة بجيش احتلال".

وبدورها أعلنت بلجيكا اليوم استعدادها للمساهمة بست طائرات مقاتلة من نوع "أف 16" لفرض حظر جوي على ليبيا.

وقال وزير الدفاع البلجيكي بيتر دو كريم إن هذه الطائرات تجري حاليا تدريبات في اليونان، إذا طلب حلف شمال الأطلسي (ناتو) تدخلا عسكريا منها.

كاميرون أكد تحرك المقاتلات البريطانية لتنفيذ القرار الأممي (رويترز)
وأشار الوزير البلجيكي إلى أن بلاده تملك سفينة ألغام في المنطقة على متنها 30 شخصا قد تشارك أيضا، موضحا أن العملية لا تنحصر في مراقبة المجال الجوي لفرض الحظر، بل تشمل تأمين الأرض وحماية السكان.

من جانبه نوه وزير الخارجية سيتفن فاناكير إلى أنه إذا طلب الناتو من بلجيكا التدخل سيتعين على لجنتي الشؤون الخارجية والدفاع بالبرلمان الموافقة عليه، مؤكدا أن أغلبية كبرى ستؤيد الطلب.

أما فرنسا فكانت قد توقعت أن يبدأ الهجوم الجوي على ليبيا خلال ساعات قليلة، وأكدت الحكومة الفرنسية على لسان الناطق باسمها فرانسوا باروين أن الفرنسيين طالبوا بهذا الهجوم، وهم سيشاركون فيه بالطبع.

وأوضح أن الأمر لا يتعلق باحتلال مناطق ليبية، ولكن بعملية عسكرية لحماية الشعب وتمكينه من تحقيق سعيه للحرية حتى النهاية، أي حتى سقوط القذافي.

وقد رجحت صحيفة لو فيغارو القريبة من الحكومة أن تستخدم فرنسا بهذه المهمة طائرات عسكرية فرنسية من جزيرة كورسيكا بالبحر المتوسط. وفي الإطار قال مراسل الجزيرة في باريس إن فرنسا دعت لقمة أوروبية عربية أفريقية غدا بالعاصمة الفرنسية.

وفي كندا قالت وسائل إعلام إن كندا سترسل إلى ليبيا ست مقاتلات من طراز "سي أف 18" للمشاركة في تطبيق القرار الأممي.

كما نقلت وكالة رويترز عن مصدر حكومي إيطالي قوله إن إيطاليا على استعداد لوضع قواعدها العسكرية تحت تصرف مجلس الأمن لتنفيذ الحظر الجوي، واصفا القرار بأنه "تطور إيجابي".

وتعتبر قاعدة سيغونيلا الجوية في صقلية –التي توفر دعما لوجستيا للأسطول الأميركي السادس- إحدى أقرب قواعد حلف شمال الأطلسي إلى ليبيا، وقد تستخدم في أي عملية عسكرية ضد كتائب القذافي.

وأبدى الاتحاد الأوروبي استعداده للبدء في تنفيذ قرار فرض الحظر الجوي "ضمن صلاحياته وقدراته".

 قطر أعلنت أنها ستشارك في الجهود الدولية لحماية المدنيين في ليبيا
من جانبها أعلنت قطر أنها ستشارك في الجهود الدولية لحماية المدنيين في ليبيا، لكن لم يتضح ما إذا كان هذا يعني اشتراكها في أي عمليات عسكرية ضد قوات القذافي.

وقد رحبت الدوحة بقرار مجلس الأمن فرض حظر جوي على ليبيا وشن هجمات عسكرية على قوات القذافي بعد أن هدد بسحق المعارضة.

وفي كوبنهاغن، قالت وزيرة الخارجية الدانماركية لين أسبرسين إن الحكومة مستعدة للعمل "بشكل سريع" للحصول على موافقة من البرلمان من أجل تقديم مساهمة من مقاتلات "أف 16".

وفي بروكسل أعلنت مصادر الناتو أن الحلف سيعقد جلسة طارئة اليوم الجمعة لبحث الوضع في ليبيا عقب قرار مجلس الأمن الليلة الماضية. وقالت المتحدثة باسم الناتو أوانا لونجيسكو إن سفراء الحلف سيبحثون تداعيات القرار بالإضافة إلى التخطيط لـ"كافة الاحتمالات".

ولم يتحدث البيان صراحة عن مسألة الهجمات الجوية على ليبيا، واكتفى بالإشارة إلى أن الدعم المؤكد من قبل عناصر بالمنطقة، بالإضافة إلى الأساس القانوني الواضح، من الأمور اللازمة من أجل تنفيذ عملية محتملة للحلف.

وأضاف البيان أن الناتو على استعداد للمساهمة في إطار عمل دولي واسع النطاق في حال تحقق هذه الشروط.

وفي سياق تنسيق المواقف الدولية، اتفقت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على وجوب التزام الحكومة الليبية بكافة بنود قرار مجلس الأمن الدولي 1973 الخاص بليبيا والذي يشمل حظرا جويا.

رفض للمشاركة
على الصعيد المقابل أعلنت ألمانيا أنها لن تشارك بأي تدخل عسكري في ليبيا، وقال وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله إن بلاده "تظل متشككة بشأن هذا الخيار" لكنه شدد بالوقت نفسه على أن ذلك لن يغير الموقف.

كما استبعدت روسيا المشاركة بأي عملية عسكرية ضد ليبيا، وفق ما نقلت وكالة إنترفاكس عن رئيس أركان الجيش الجنرال نيكولاي ماكاروف.

وفي أنقرة دعت تركيا إلى وقف فوري لإطلاق النار في ليبيا، وقالت إنها تعارض التدخل العسكري الأجنبي في الصراع.

وفي تونس أكد متحدث باسم الحكومة أن بلاده لن تشارك في أي عمل عسكري ضد ليبيا.

وذكر رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في بيان صادر عن مكتبه أن القرار الأممي بشن عمل عسكري بليبيا ملزم لكل الدول، لكنه قال إنه يجب التوصل إلى حل سلمي للصراع.

10 دول من أصل 15 بمجلس الأمن أيدت القرار (الجزيرة)
القرار الأممي
وكان مجلس الأمن قد تبنى الليلة الماضية قراراً تقدمت به بعثات فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ولبنان يقضي بفرض حظر جوي على ليبيا باستخدام كل الإجراءات اللازمة، وهو تعبير يجيز العمل العسكري لحماية المدنيين في مواجهة القوات الموالية للقذافي.

وقد أيدت القرار عشر من أصل 15 دولة بمجلس الأمن وتحفظت خمس عن التصويت، هي الصين وروسيا والهند وألمانيا والبرازيل، ولم تصوت أي دولة ضد القرار.

وقال مراسل الجزيرة في نيويورك ناصر الحسيني إن الدول الممتنعة لم تعترض على مبدأ حماية المدنيين، ولكن كانت لديها أسباب وجيهة للامتناع.

المصدر : الجزيرة + وكالات

التعليقات