اعتقلت السلطات البحرينية أربعة من زعماء المعارضة صباح اليوم، وأعلن الجيش منع التجمهر والتجمع أو عقد المسيرات أو الاعتصامات في كافة أنحاء البحرين، في وقت اتسعت فيه مساحة التنديد الدولي بما يجري هناك، وسحبت إيران سفيرها في المنامة احتجاجا على قمع المعارضة.

وقالت جمعية الوفاق الوطني الشيعية -وهي أكبر جماعة معارضة في البحرين- إن من بين المعتقلين رئيس حركة حق حسن مشيمع وعددا من قيادات الحركة أبرزهم عبد الجليل السنكيس نائب الأمين العام للحركة وعبد الهادي المخوضر وحسن حداد، بالإضافة إلى الأمين العام لجمعية وعد إبراهيم شريف.

وقد اندلعت مواجهات على طريق رئيسي يؤدي إلى مرفأ البحرين المالي في المنامة بعد فض اعتصام أنصار المعارضة في دوار ساحة اللؤلؤة، واستخدمت القوات البحرينية الدبابات والمروحيات في حملة لإخراج المحتجين من الشوارع وإزالة الخيام التي كانوا قد نصبوها هناك.

وكانت قوات الأمن البحريني قد أخلت بالقوة تجمع المتظاهرين في دوار اللؤلؤة، واشتبكت مع محتجين في مناطق كرنه وستره وعالي مما أدى إلى سقوط ستة قتلى، ثلاثة من الأمن وثلاثة من المتظاهرين.

مشيمع ألقي القبض عليه ضمن قيادات شيعية (الجزيرة)
كما سدت شرطة مكافحة الشغب الطريق إلى مستشفى السلمانية في المنامة حيث كان يعالج سابقا كثير من المصابين المدنيين، وأزالت خيام المحتجين من مواقف السيارات في المستشفى، وقال شهود عيان إن الطرق إلى مراكز طبية أخرى سدت كذلك وامتلأت المراكز الصحية الصغيرة والعامة بالمصابين.

وتأتي هذه التطورات بعد يوم من فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثة أشهر، وحظر التجول من الساعة الرابعة مساء حتى الرابعة فجرا في أماكن من العاصمة، كما يأتي بعد يومين من دخول قوات من درع الجزيرة لمساعدة السلطات البحرينية في فرض الأمن بالمملكة.

مواقف محلية
وقد دافع ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة عن وجود قوات من درع الجزيرة في بلاده قائلا إن وجود هذه القوات جاء في إطار التعاون والتنسيق الدفاعي وتفعيلاً للعمل المشترك بين دول المجلس.
 
أما النائب غانم البوعينين فقال إن قوات درع الجزيرة لم تدخل البحرين غزوا أو احتلالا بل لحفظ الأمن في البلاد. وأكد أن قوات الأمن والجيش البحرينيين هما من يقومان بالتعامل مع المتظاهرين.

من جانبها وصفت المعارضة ما حدث بأنه حرب إبادة، وقالت صحيفة الوسط المعارضة إن وزير الصحة البحريني نزار بن صادق البحراني استقال احتجاجا على الهجوم، كما يقاطع وزير الإسكان مجيد بن محسن العلوي جلسات الحكومة.

وانتقد الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان الاستعانة بقوات درع الجزيرة، وقال إنها اتخذت قرارا خاطئا بالتدخل في بلاده لأن ما يجري في البحرين "أمر داخلي وليس هجوما خارجيا".

دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين أثار ردودا محلية ودولية (رويترز)
ردود دولية
على الصعيد الإقليمي استدعت وزارة الخارجية الإيرانية سفيرها في البحرين مهدي آغا جعفري أمس الأربعاء احتجاجا على ما وصفتها بالمجازر التي ترتكبها السلطات بحق المتظاهرين ودخول قوات أجنبية إلى المملكة.

وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ندد في وقت سابق بما وصفه بالغزو العسكري للبحرين، في إشارة إلى دخول قوات سعودية وإماراتية إلى المملكة للمساعدة على إنهاء احتجاجات شيعية تطالب بإصلاحات سياسية.

وفي أحدث تعبير عن الموقف الأميركي مما يجري في البحرين، قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن الحكومة البحرينية وحليفاتها في مجلس التعاون الخليجي تسير جميعا في الطريق الخطأ.

وأضافت في مقابلة مع شبكة سي بي أس التلفزيونية "نحن نرى ما يحدث في البحرين مثيرا للقلق ونعتقد أنه لا توجد إجابة أمنية على تطلعات ومطالب المتظاهرين"، ودعت البحرين للتفاوض من أجل حل سياسي مع المحتجين.

كما حذر وزير خارجية السويد كارل بيلدت في مدونته من أنه عندما ترسل دول الخليج وحداتها العسكرية إلى الجزيرة الصغيرة فستكون هناك مخاطرة حرجة للغاية في أن ينظر للوضع باعتباره جزءا من مواجهة أوسع نطاقا، وسيزيد احتمال أن تستفيد إيران من الوضع.

وفي لندن، قال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني إن ديفد كاميرون حث شخصيا ملك البحرين على التجاوب مع مطالب المحتجين المناوئين للسلطة "بالإصلاح لا القمع".

مظاهرة في العراق تأييدا للمحتجين بالبحرين (رويترز)
ردود عربية
وفي العراق دعا المرجع الشيعي علي السيستاني السلطات البحرينية إلى وقف العنف المستخدم ضد المواطنين العزل، علما بأن زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر دعا أتباعه في بغداد والبصرة للتظاهر أمس لمساندة الشعب البحريني.

كما نظمت مظاهرة نسائية أمام السفارة البحرينية في الكويت احتجاجا على الإجراءات الصارمة المتبعة ضد المحتجين. وأطلقت مظاهرة في لبنان تأييدا للمعارضة البحرينية ضمت رجال دين سنة وشيعة وقيادات حزبية وسط بيروت.

كما نزل بضع مئات من المحتجين الشيعة إلى شوارع مدينة القطيف الغنية بالنفط في شرق السعودية تضامنا مع شيعة البحرين، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وحذر مركز القاهرة لحقوق الإنسان من أن أحداث البحرين من شأنها تهديد السلم الأهلي في ذلك البلد وتحويله إلى ساحة دموية ترتكب فيها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

المصدر : الجزيرة + وكالات