مصريون اقتحموا هذا الشهر مقار لمباحث أمن الدولة للحيلولة دون تخريب مستنداتها(الفرنسية)

حلت الداخلية المصرية مباحث أمن الدولة وعوضتها بقطاع مكلف حصرا بمحاربة التخريب والإرهاب وحماية الأمن القومي الداخلي، مستجيبة لأحد أهم مطالب 25 يناير، في خطوة رحب بها الإخوان المسلمون وتزامنت مع زيارة لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، التي تحمل رسالة تأييد من بلادها إلى حكومة مصر الانتقالية.

وحسب قرار وزير الداخلية منصور العيسوي، ألغيت مباحث أمن الدولة بكل إداراتها ومكاتبها في كل محافظات مصر، وعوضت بـ"جهاز الأمن الوطني" (وهو قسم من أقسام الداخلية) الذي سيختص بالحفاظ على الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب وفق أحكام الدستور والقانون ومبادئ حقوق الإنسان، دون التدخل في حياة المواطنين.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إن الضباط الذين سيعملون في الجهاز الجديد سيُختارون في الأيام القليلة القادمة.

وكان رئيس مباحث أمن الدولة السابق قد أوقف بتهمة إعطاء أوامر بقتل متظاهرين أثناء الثورة الشعبية على الرئيس المخلوع حسني مبارك. كما أوقف 47 من معاونيه بتهمة تخريب مستندات، وهو تخريب حاول آلاف المصريين الحيلولة دونه باحتلال بعض مقار الجهاز في القاهرة والإسكندرية هذا الشهر، قبل أن يعلن الجيش أن هذه المواقع باتت تحت سيطرته.

مخاوف وتعهدات
وجاء حل مباحث أمن الدولة ليستجيب لأحد أهم مطالب ثورة 25 يناير التي أبدى بعض قيادييها خشية من أن يكون مسؤولون في الجهاز يقودون "ثورة مضادة"، وهو التعبير نفسه الذي استعمله المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون مصر انتقاليا على طريق انتخابات رئاسية وتشريعية.

العيسوي شغل سابقا منصب نائب مدير أمن القاهرة كما عمل محافظا للمنيا
وكان العيسوي -الذي شغل سابقا منصب نائب مدير أمن القاهرة والجيزة وعمل محافظا للمنيا وعرف بجهوده لمحاربة الفساد- تعهد الأسبوع الماضي بأن عهد التنصت الهاتفي قد ولى، وقال إنه سلوك لن يمارس مستقبلا إلا بترخيص النائب العام.

كما تعهد بألا يتدخل الأمن في التعيينات في الجامعات والمؤسسات وفي اختيار الأئمة ومنح رخص حمل السلاح.

وقال العيسوي حينها إن أغلب موظفي مباحث أمن الدولة لم يعودوا يلتحقون بمناصب عملهم بعد تنحي مبارك عن الحكم.

اتهامات
ويتهم حقوقيون مصريون ودوليون مباحث أمن الدولة بأنها كانت تمارس التعذيب على نطاق واسع، وبأنها كانت وراء أغلب أعمال القتل التي سجلت أثناء الثورة التي قتل فيها 350 شخصا، كما يتهمونها بأنها وراء إطلاق السجناء لخلق جو من الفوضى.

كما يتهمها شهود عيان وبعض العائلات بنشر عناصر بالزي المدني كانت وراء صدامات بين المسلمين والمسيحيين الأسبوع الماضي، قتل فيها 13 شخصا.

وكان الجهاز يشغل 100 ألف موظف وشبكة واسعة من المخبرين تراقب جزءا كبيرا من مفاصل الدولة المصرية.

تصحيح للخطأ
ولاحظ مدير مكتب الجزيرة في القاهرة عبد الفتاح فايد أن قرار حل مباحث أمن الدولة لم يصدر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وإنما عن الداخلية، في ما بدا محاولة من الوزارة لتصحيح الخطأ، وإن لم يصدر عنها اعتراف بهذا الخطأ.

كما لاحظ أن الخطوة تأتي قبل استفتاء على دستور جديد في مصر.

ورحبت جماعة الإخوان المسلمين بحل مباحث أمن الدولة، ووصفت ذلك بأنه "خطوة على الطريق الصحيح".

المصدر : الجزيرة + وكالات