في إطار الجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار بمصر ناشدت جماعة الإخوان المسلمون الشعب المصري الجمعة أن يتعاون مع "الشرطة الجديدة"، في حين طالب اتحاد كتاب مصر بحظر نشاط الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم سابقا وإعادة النظر في جهاز أمن الدولة، وهو ما طالبت به مسيرات حاشدة دعت إلى الوحدة الوطنية ونددت ببث الفتنة.

فقد حثت جماعة الإخوان أن يكون الشعب ومن بينهم أعضاء الجماعة لجان أصدقاء الشرطة الجديدة في كل ربوع مصر، لحماية المواقع ذات الأهمية، وتجمعات المواطنين المسالمين مسلمين ومسيحيين وتأمينهم، وكذلك إعادة ثقة رجال الشرطة في أنفسهم وإعادة الثقة بينهم وبين شعبهم.

وأكدت الجماعة في هذا الصدد ضرورة محاكمة "كل من أجرم في حق الوطن والشعب من الفاسدين من رجال الشرطة مهما كانت مناصبهم ورتبهم، فذلك وحده جدير بتحقيق العدل وتقديم العبرة وشفاء صدور المظلومين، وما أكثرهم، وإغلاق باب الفتن وإيقاع القصاص العادل".

ويأتي موقف الجماعة بعدما بدأت الشرطة المصرية تكثف من حضورها مرة أخرى في الشوارع، ونزلت لأول مرة منذ "ثورة 25 يناير" إلى ميدان التحرير لتنظيم المرور، بعد أن تم فض الاعتصامات هناك.

في الوقت نفسه قدم المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع الشكر "لكل من قاموا بإطفاء نار الفتنة الطائفية التي حاول فلول النظام وأمن الدولة البائد إشعالها بين أبناء قرية صول في أطفيح بمحافظة حلوان ليشعلوا بها نار فتنة تعم المجتمع المصري، وليسلبوا الشعب المصري العظيم النجاح الباهر الذي حققته ثورة 25 يناير"، حسب تعبيره.

حظر الوطني

الجمعية العمومية غير العادية لاتحاد كتاب مصر وافقت الجمعة على المطالبة بحظر نشاط الحزب الذي "خرب الحياة السياسية على مدى أكثر من ثلاثة عقود من الزمان وبالاسراع بإعادة النظر في جهاز أمن الدولة"
من جهتها وافقت الجمعية العمومية غير العادية لاتحاد كتاب مصر الجمعة على المطالبة بحظر نشاط الحزب الذي "خرب الحياة السياسية على مدى أكثر من ثلاثة عقود من الزمان وبالإسراع بإعادة النظر في جهاز أمن الدولة".

وأصدر الاتحاد بيانا عقب الاجتماع حذر فيه من محاولات ضرب الثورة وإعاقة عمليات البناء تنفيذا لمخطط خفي يقوم به فلول النظام السابق والبلطجية التابعون لهم وبعض عناصر الأجهزة الأمنية القديمة.

وجاء ذلك بينما أمرت النيابة العامة المصرية الجمعة بحبس أربعة من قيادات وزارة الداخلية السابقين من المتهمين بارتكاب جرائم قتل المتظاهرين المشاركين في الثورة الشعبية والتعدي عليهم أثناء تظاهرهم السلمي يوم 28 يناير/كانون الثاني الماضي، وذلك على ذمة التحقيقات التي تجرى معهم ومع آخرين في تلك الوقائع.

والمتهمون الأربعة هم كل من اللواء إسماعيل الشاعر مساعد أول وزير الداخلية ومدير أمن القاهرة السابق، واللواء عدلي فايد مساعد أول وزير الداخلية ومدير مصلحة الأمن العام السابق، واللواء أحمد رمزي مساعد أول مدير أمن القاهرة السابق ومدير قوات الأمن المركزي السابق، واللواء حسن عبد الرحمن مساعد أول وزير الداخلية السابق ومدير جهاز مباحث أمن الدولة السابق.

وفي الإسكندرية قررت النيابة حبس ثلاثة ضباط شرطة أربعة أيام على ذمة التحقيق بعد اتهامهم بالقتل والشروع في قتل عشرات المتظاهرين والتسبب في إصابة العديد منهم بإطلاق النار عليهم.

وفي السويس قررت النيابة حبس ثلاثة رؤساء مباحث في مديرية الأمن بالتهمة نفسها.

وقالت مصادر قضائية بالسويس إن النيابة العامة قررت حبس ثلاثة ضباط شرطة 15 يوما لحين انتهاء التحقيق معهم في التهم الموجهة لهم بالقتل والشروع في قتل المتظاهرين خلال ثورة 25 يناير.

مسيرات ضد الفتنة

مسيرات حاشدة شارك فيها مسلمون وأقباط دعوا للحفاظ على الوحدة ونددوا ببث الفتنة (رويترز) 
وقد شهدت القاهرة ومدن مصرية أخرى الجمعة مسيرات حاشدة شارك فيها مسلمون وأقباط. وأكد المشاركون على الوحدة الوطنية بين طرفي الأمة منددين بالمحاولات التي تهدف إلى بث الفتنة بين أبناء الشعب المصري. وطالب المتظاهرون بحل جهاز أمن الدولة والحزب الوطني (الحاكم سابقا) اللذين حملوهما مسؤولية أحداث الفتنة الطائفية. 

ودعا المشاركون أيضا إلى التعايش السلمي بين أتباع الديانتين. وتأتي هذه المظاهرات بعد أيام قليلة من أحداث العنف التي أعقبت حرق كنيسة في جنوب حلوان وسقوط قتلى وجرحى.

وقد وقف اللواء حسن الرويني قائد المنطقة العسكرية المركزية على المنصة الرئيسة بميدان التحرير حاملا مصحفا وصليبا، مؤكدا نجاح الثورة ومرددا هتافات تدعو للوحدة الوطنية.

وقال الرويني مخاطبا نحو 30 ألف متظاهر "إن هذه ثورتكم، مسلمين وأقباطا، ولا تسمحوا لأحد أن يفسدها عليكم أو يدخل بينكم"، في إشارة إلى ما ردده المتظاهرون حول تورط فلول النظام السابق وضباط جهاز مباحث أمن الدولة في تأجيج هذه الأحداث الطائفية.

وكان هذا التطور قد دفع رئيس الوزراء عصام شرف إلى التحذير ممن يحاولون ضرب ثورة الخامس والعشرين من يناير وما حققته حتى الآن.

المصدر : الجزيرة + وكالات