تشهد مدينة رأس لانوف الساحلية وسط ليبيا معارك كر وفر بين الثوار والكتائب الأمنية التابعة للعقيد معمر القذافي، فيما تعرضت مدينة الزاوية غربي طرابلس لقصف جوي ولا يزال الثوار يسيطرون على وسط المدينة المحاصرة.

ونقلت وكالة رويتزر عن مصادر في صفوف الثوار في رأس لانوف أن قوات الثوار تشتبك مع القوات الموالية للقذافي في تلك البلدة النفطية التي تعرضت اليوم لهجمات من الجو والبحر والبر.

وقال الثوار إنهم سحبوا آخر نقطة تفتيش رئيسية لهم في رأس لانوف إلى الوراء اليوم، وأقاموها على بعد ما بين 15 و20 كيلومترا إلى الشرق، فيما تدور اشتباكات في المنطقة السكنية من المدينة.

وفي الساعات الأولى من صباح اليوم قال الثوار إن قوات موالية للقذافي قوامها نحو 150 مقاتلا دخلت إلى وسط المدينة على متن ثلاث دبابات مرفأ رأس لانوف النفطي وإن قوات أخرى دخلت إلى وسط المدينة، فيما رست أربع قوارب قرب ساحل المدينة وعلى متنها عشرات المقاتلين الموالين للقذافي.

وحسب أحد الثوار فإنهم انسحبوا لكنهم مازالوا يسيطرون على بعض مناطق رأس لانوف.

وأفاد الصحفي فرج المغربي في اتصال هاتفي مع الجزيرة من مدينة إجدابيا بأن الثوار لا يزالون يسيطرون على المنطقة الصناعية التي يوجد بها المرفأ النفطي والمصفاة التي تبعد بنحو 20 كيلومترا عن المنطقة السكنية.

وكانت المدينة قد تعرضت أمس الخميس لقصف طائرات حربية وزوارق حربية من طرف قوات القذافي، وتحدث الثوار أيضا عن وقوع غارة جوية على البريقة، وهي مرفأ نفطي آخر يبعد 90 كيلومترا إلى الشرق من رأس لانوف.

وقد تضاربت الأنباء أمس الخميس بشأن السيطرة على مرفأ رأس لانوف النفطي. وكان المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي عبد الحفيظ غوقة قد نفى سيطرة كتائب القذافي على المرفأ.

في المقابل قالت الكتائب التابعة للقذافي إنها حققت تقدما في بعض مناطق وسط ليبيا ومنها رأس لانوف والبريقة. وذكر التلفزيون الليبي أنه تم إخراج الثوار من المنطقتين "ورفع الراية الخضراء عليهما".

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول في مستشفى مدينة رأس لانوف أمس أن أربعة أشخاص على الأقل قتلوا جراء هذا القصف، كما أصيب 35 شخصا بجروح.

الثوار يسيطرون على أجزاء حيوية من رأس لانوف ويشتبكون مع قوات القذافي (الجزيرة)
قصف الزاوية
وفي غرب البلاد تفيد الأنباء الواردة من مدينة الزاوية (40 كيلومتر غرب طرابلس) بأن كتائب القذافي تقصف المدينة وتتوغل داخلها، وقد قامت بنبش قبور القتلى من الثوار وأسر عدد من جرحاهم والاستيلاء على ذخائر بحوزتهم.

وقد تمكن الثوار من استعادة السيطرة على الساحة الكائنة وسط المدينة التي عاشت أمس الخميس نوعا من الهدوء الحذر.

وقال مراسل الجزيرة بيبه ولد امهادي إن قناصة تابعين لقوات القذافي كانوا أمس الخميس يعتلون أسطح المباني العالية على مداخل المدينة ويستغلون بعض المواطنين الذين جمعوهم من الضواحي دروعا بشرية وأجبروهم على ترديد هتافات موالية للقذافي.

أما في منطقة بن جواد القريبة من رأس لانوف فقد أفادت مصادر صحفية بسعي الثوار لاستعادة السيطرة عليها بعد معارك عنيفة مع الكتائب الأمنية، حيث قال مقاتلون إنهم تعرضوا أثناءها للقصف من جهة البحر أيضا.

وفي مصراتة الساحلية -الواقعة عند الحافة الغربية لخليج السدرة على نحو 208 كلم شرق العاصمة طرابلس- قال شاهد للجزيرة نت إن قوات القذافي ومرتزقته حاولوا في وقت سابق اقتحام المدينة من ناحية القاعدة الجوية جنوبا.

وفي مدينة لانوت (غرب) خرج الأهالي إلى الشوارع تضامنا مع شباب ثورة السابع عشر من فبراير. وحطم المتظاهرون مجسما للكتاب الأخضر في وسط المدينة كما رفعوا لافتات تندد بالزعيم الليبي معمر القذافي.

تقارير كثيرة تقول إن كثيرا ممن يقاتلون في صفوف الكتائب التابعة للعقيد معمر القذافي يخشون على أنفسهم وعائلاتهم إذا أظهروا أي بادرة تشي بعدم رغبتهم في القتال
أسر مقاتلين
في غضون ذلك أسر الثوار الليبيون عددا من المقاتلين في كتائب القذافي. وأفاد مراسل الجزيرة في بنغازي بأن الثوار تمكنوا من أسر 35 عنصرا من الكتائب الأمنية، وتمكنت الجزيرة من الحصول على صور الأسرى الذين ظهر من بينهم بعض المرتزقة.

ويعتمد القذافي على كتائب أمنية يقاتل في صفوفها مرتزقة من دول مختلفة. وذكرت تقارير أن كثيرا ممن يقاتلون في صفوف الكتائب يخشون على أنفسهم وعائلاتهم إذا أظهروا أي بادرة تشي بعدم رغبتهم في القتال.

المصدر : الجزيرة + وكالات