المستشفيات تجد صعوبة في استيعاب الأعداد الكبيرة من ضحايا هجمات قوات القذافي (رويترز)

حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في ليبيا في ظل الهجمات التي تشنها قوات العقيد معمر القذافي والتي تمنع وصول المساعدات إلى معظم أنحاء البلاد, بينما يظل آلاف الفارين عالقين في جنوبي تونس في انتظار ترحيلهم إلى بلدانهم, في حين يُخشى قدوم موجات جديدة من اللاجئين.

وقالت كترين براغ -مساعدة الأمين العام الأمم للمتحدة للشؤون الإنسانية- أمس في نيويورك إن الأمم المتحدة تعمل بشكل حثيث على إقامة حوار مع كل الأطراف لإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين في كل المناطق الليبية.

وأضافت في كلمة أمام نحو مائة دبلوماسي أن نحو ثلاثة أرباع مناطق ليبيا تظل مقطوعة عن المساعدات في ظل القتال الذي تشنه قوات القذافي غربا وشرقا بالأسلحة الثقيلة.

وأضافت أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تلقى نهاية الأسبوع موافقة مبدئية من وزير الخارجية الليبي موسى كوسا لإرسال فريق أممي إلى ليبيا.

ورجحت براغ أن يسافر نهاية هذا الأسبوع إلى طرابلس فريق يضم موفد بان كي مون الخاص, الأردني عبد الإله الخطيب, والمنسق الأممي للشؤون الإنسانية بشأن ليبيا رشيد خليلوف.

وكان الصليب الأحمر الدولي قد قال أمس إنه يستعد للأسوأ في ليبيا, متحدثا عن انزلاق البلاد إلى "حرب أهلية". وأوضح أن نصف سكان المناطق الخاضعة لسيطرة نظام القذافي محرومون من المساعدات الإنسانية.

وناشد رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جيكوب كيلينبيرغر أمس السلطات الليبية السماح للجنة بالوصول إلى مناطق القتال لتقييم الاحتياجات الإنسانية.

تحميل مساعدات قطرية في ميناء يوناني
قبيل نقلها إلى مصر ثم إلى ليبيا (الجزيرة)

من الشرق
وكانت الولايات المتحدة أعلنت أمس أنها سترسل قريبا فرق مساعدات إنسانية إلى المناطق الشرقية من ليبيا الواقعة تحت سيطرة الثوار.

لكنها شددت على أنه لا ينبغي اعتبار ذلك نوعا من التدخل العسكري.

ووصلت أمس شحنة جديدة من المساعدات ضمن حملة المساعدات الإنسانية والطبية القطرية إلى الشعب الليبي إلى مطار السلوم في غربي مصر استعدادا لنقلها بالشاحنات إلى مدن الشرق الليبي التي تخضع لسيطرة الثوار.

وقال مسؤول في لجنة الإغاثة القطرية يرافق الشحنة إن هذه الدفعة تشمل مواد غذائية وطبية. وكانت قوافل مساعدات طبية وغذائية قادمة من مصر قد عبرت في الأيام الماضية إلى شرقي ليبيا.

وأطلق أطباء وسكان في مدن ليبية تتعرض لهجمات قوات القذافي مثل الزاوية ومصراتة وراس لانوف نداءات استغاثة بسبب تناقض مخزونات الأدوية والأغذية.

مخاوف
في الأثناء, أبدت منظمات دولية خشيتها من تدفق موجات جديدة من الفارين من ليبيا بينما يظل عدة آلاف عالقين في مخيمات بجنوبي شرقي تونس عند الحدود مع ليبيا.

اللاجئون البنغال لم يجدوا بعد من يعيدهم إلى بلادهم (الجزيرة)
وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 250 ألفا غادروا ليبيا حتى الآن بينهم 137 ألفا عبروا إلى تونس.

وتحدثت تقارير في الآونة الأخيرة عن قيام قوات القذافي بمنع آلاف الأجانب من الرحيل, وتجميعهم في نقاط على الساحل غربي البلاد, تمهيدا على ما يبدو لتسفيرهم إلى إيطاليا ودول أوروبية أخرى على متن قوارب.

وتم في الأيام الماضية ترحيل عشرات الآلاف من المصريين ومن جنسيات أخرى بحرا وجوا من جنوبي تونس. بيد أن آلاف اللاجئين خاصة من البنغاليين ظلوا عالقين وسط شكاوى من تجاهل بلادهم والمجتمع الدولي لهم.

وتظاهر لاجئون بنغاليون وسودانيون أمس في مخيم اللجوء عند الحدود التونسية الليبية للمطالبة بترحيلهم إلى بلادهم, وحصلت احتكاكات بسيطة بينهم وبين قوات الأمن التونسية.

ووعدت دول غربية بينها الولايات المتحدة وأستراليا بتقديم عشرات ملايين الدولارات للمساهمة في إغاثة وترحيل الفارين من ليبيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات