أقال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح حكام خمس محافظات تشهد اضطرابات. فيما جرت اليوم بعدد من المدن اليمنية مظاهرات حاشدة  استجابة لدعوة من المعارضة للمطالبة بإسقاط النظام.
 
ونقلت وكالة الانباء اليمنية الرسمية (سبأ) أن الإقالات شملت محافظي محافظات حضرموت وعدن والحديدة ولحج وأبين دون أن تعطي تفسيرا لأسباب الإقالات.
 
لكن مصدرا سياسيا أكد لوكالة يونايتد برس إنترناشونال ان الإقالات لها علاقات بتظاهرات اليوم.
 
وكانت تظاهرات حاشدة عمت عددا من المدن اليمنية اليوم ضمن ما أطلقت عليه المعارضة يوم الغضب، ففي العاصمة صنعاء نقلل مراسل الجزيرة نت عبده عايش أن مئات الآلاف من اليمنيين تظاهروا للمطالبة بإسقاط النظام، وللتضامن مع مدينة عدن التي سقط بها عشرات القتلى خلال مظاهرة سلمية قمعتها قوات الأمن.
 
واكتظت ساحة التغيير أمام جامعة صنعاء بعشرات الآلاف الذين ضجت أصواتهم وارتفعت بصوت واحد مطالبة الرئيس صالح بالرحيل، وهتفوا "اعتصام اعتصام.. حتى رحيل النظام"، كما رفعت شعارات وصور عديدة تدعو الرئيس صالح إلى الرحيل.
 
وكان لافتا اليوم انضمام عسكريين إلى المعتصمين، بينهم ضابط برتبة ملازم أول، خاطب الحشود قائلا "من اليوم سأكون في صف الشعب، وليس في صف الكراسي"، مؤكدا أنه لن يؤدي التحية العسكرية إلا لمن هم أعلى رتبة منه ممن حضروا لساحة التغيير أمام جامعة صنعاء.
 
جانب من مظاهرة يوم الغضب بتعز (الجزيرة نت)
وبدوره أعلن الشيخ علي الشبواني -وهو أحد مشايخ قبائل مأرب- انضمامه إلى صفوف المطالبين برحيل نظام الرئيس صالح.
 
محافظات أخرى
واتسعت رقعة المظاهرات والاعتصامات لتشمل عشر محافظات إلى جانب العاصمة صنعاء، وهي: عدن، وتعز، والحديدة، وإب، وصعدة، ولحج، والضالع، وحضرموت، ومأرب، وعمران، إلى جانب تدفق متظاهرين من محافظات ريمة، والمحويت، والجوف، ومجاميع من القبائل المحيطة بالعاصمة، لمشاركة المعتصمين في ساحة التغيير أمام جامعة صنعاء.
 
وأفاد مراسل الجزيرة نت في تعز عبد العزيز العزاني بأن نحو عشرة آلاف شخص شاركوا في المظاهرات في المحافظة ضمن فعاليات يوم الغضب، ورددوا هتافات تطالب برحيل الرئيس اليمني وترفض ممارسات السلطة.
 
ونقل عن مفتي المحافظة سهل إبراهيم عقيل قوله أمام المتظاهرين حاثا الشباب "إنكم بنضالكم وصمودكم تكتبون تاريخا لكم ولأبنائكم، وإن لم تحسموا أمركم اليوم قبل الغد فسيكون الندم".
 
كما خرجت مسيرات حاشدة في كل من الحوطة عاصمة محافظة لحج، وضاحية المسيمير إحدى مديريات لحج، تطالب برحيل صالح، وفق ما نقله مراسل الجزيرة نت ياسر حسن.
 
مسيرة في لحج تطالب بإسقاط النظام (الجزيرة نت)
وأفاد المراسل من جهة أخرى بأن شخصين قتلا بينهما مدير أمن سابق في مديرية ردفان بمحافظة لحج،  وأصيب أربعة آخرون بجروح إثر تجدد الاشتباكات بين الجيش ومسلحين في ردفان ظهر الثلاثاء.
 
المؤتمر يحمل
وفي المقابل نظم حزب المؤتمر الشعبي الحاكم اليوم مظاهرة بميدان التحرير، وردد المتظاهرون هتافات "سبعة واحد واحد.. علي أحسن واحد"، و"يا الله احمي علي عبد الله"، و"بالروح بالدم نفديك يا علي".
 
كما حمل الحزب أحزاب المشترك المعارضة كامل المسؤولية عما سوف ينتج عن دعوتهم للتظاهر في "يوم الغضب"، واتهم التكتل بمحاولة الانقلاب على الشرعية الدستورية.
 
وجدد دعوته المعارضة إلى تحكيم العقل وتقديم المصلحة العليا للوطن على كل المصالح الأخرى، وذلك بالعودة إلى طاولة الحوار باعتباره الطريقة المثلى لحل المشكلات.

وكان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح -الذي أقال اليوم خمسة محافظين- وصف ما يجري في العالم العربي بأنه يدار إعلاميا من غرفة موجودة في تل أبيب يشرف عليها البيت الأبيض، حسب تعبيره.

وتساءل في كلمة بجامعة صنعاء: هل الرئيس الأميركي باراك أوباما رئيس للولايات المتحدة أم للعالم العربي؟.

حميد الأحمر دعا صالح إلى النزول عند رغبة اليمنيين في التغيير (الجزيرة نت)
إلى ذلك دعا المعارض البارز الشيخ حميد بن عبد الله الأحمر، الرئيس علي عبد الله صالح إلى "تحكيم العقل والنزول عند رغبة اليمنيين بالتغيير، وإثبات حرصه على اليمن الذي ظل يحكمه لأكثر من ثلاثة عقود، وذلك بترك كرسي الرئاسة".
 
وقال الأحمر -في تصريح صحفي تلقت الجزيرة نت نسخة منه- "أنصح الأخ الرئيس بأن يحكم العقل ويثبت حرصه على اليمن، ويلبي مطالب أبناء الشعب، ويعمل معهم لإحداث التغيير، وإيصال رئيس لليمن من أبناء المحافظات الجنوبية".
 
ومن جانبه أيد رئيس مرجعية العلماء الشيخ عبد المجيد الزنداني مطالب المعتصمين أمام جامعة صنعاء، وقال إنه "لا شرعية لحاكم لا يرتضيه شعبه، وإن الشعب هو صاحب الحق في اختيار حكامه ونوابه".
 
واعتبر الزنداني خروج الشباب في مظاهرات واعتصامات "حقا دستوريا وشرعيا، وهو نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، كما دعا المعتصمين إلى الاستمرار في مسيرتهم والحفاظ على سلميتها.
 
يشار إلى أن الزنداني يقود وساطة بين الرئيس صالح وأحزاب اللقاء المشترك، من أجل العودة للحوار والقبول بحكومة وحدة وطنية، تشغل فيها المعارضة رئاسة الحكومة ووزارات سيادية، وتهيئة الأجواء لانتقال سلمي للسلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة خلال شهرين.

المصدر : الجزيرة + وكالات