مظاهرة نظمت قبل أيام في بغداد للمطالبة بتحسين الخدمات (الفرنسية)

ذكرت صحيفة عراقية مستقلة أن هناك دعوات عبر مواقع إليكترونية للعراقيين العاطلين عن العمل والمثقفين والأرامل والأيتام للمشاركة في مظاهرات واسعة أطلق عليها "ثورة الغضب العراقي" يوم الجمعة 25 فبراير/شباط الجاري في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد.

وأوضحت صحيفة "البينة الجديدة" اليومية المستقلة أنها تلقت بيانا من مواقع إليكترونية تدعو العراقيين العاطلين عن العمل والمثقفين والمسحوقين وخريجي الجامعات إلى الخروج في مظاهرات عارمة في ذلك اليوم.

وذكرت الصحيفة أن الجهة الداعية إلى المظاهرة سمتها "ثورة الغضب العراقي من أجل التغيير والحرية والديمقراطية الصادقة"، مشيرة إلى أن المتظاهرين سيحملون شعارات من ضمنها "ألا يكفينا صمتا، ألا يكفينا صبرا، وألا تعلمون أننا نحمل على ظهورنا ما يقارب 100 مليار دولار سنويا من واردات النفط والتجارة والسياحة وما زلنا نأكل البصل إن وجد".

وأشارت الصحيفة إلى أنه "تم إبلاغ الآلاف من الشباب الواعي عن طريق الرسائل الإليكترونية وفيسبوك، كما وجهت تلك الرسائل النداء لقوات الجيش والشرطة بأن يكونوا حماة للوطن والشعب".



صدى ثورة مصر
وفي الإطار نفسه اهتمت الصحف العراقية الصادرة اليوم بالتطورات الجارية في مصر، وأفردت مساحات يومية لمتابعة الحدث، وقالت إن ما يجري في هذا البلد يتردد صداه بقوة في الشارع العراقي، وبدأ يصبح حديثا يوميا لدى عامة الناس، وهم يقارنون أوضاعهم بأوضاع التونسيين والمصريين.

"
 هناك تعاطف كبير في الشارع العراقي مع المتظاهرين في  مصر، وبعد كل حديث عن الأوضاع العراقية السيئة، يتبادل المتحاورون الأمنيات بانتفاضة شعبية كالتي قام بها المصريون لتخليصهم من طبقة السياسيين العراقيين القابضين على مقاليد الحكم
"
الكاتب شاكر الأنباري
وقال الكاتب شاكر
الأنباري في مقالة نشرت اليوم في صحيفة الصباح إن هناك تعاطفا كبيرا في الشارع العراقي مع المتظاهرين في مصر، مشيرا إلى أنه بعد كل حديث عن الأوضاع العراقية السيئة، يتبادل المتحاورون الأمنيات بانتفاضة شعبية كالتي قام بها المصريون لتخليصهم من طبقة السياسيين العراقيين القابضين على مقاليد الحكم.

ويضيف الكاتب أنه رغم اختلاف الرؤى في الشارع العراقي حيال انتفاضة مصر، فإن الجميع يتفق على تفرد النموذج المصري، ويتمنى الوصول إلى نموذج مشابه. وبعد أن ذاقوا الأمرّين من تهالك الطبقة السياسية على المنافع الشخصية والحزبية، واستهانتها بمعاناة المواطنين في حياتهم اليومية، وعدم قدرتها على حل معضلات المجتمع من كهرباء وبطالة ومحاصّة وإعادة بناء، أصبح الحلم بتغيير هذا المناخ هاجس الأغلبية تقريبا. لكنه يظل هاجسا فقط على ما يبدو.

ولفت إلى أن مظاهرات محدودة نظمت تضامنا مع الشعب المصري، آخرها يوم الجمعة في شارع المتنبي ببغداد من قبل مثقفين وإعلاميين. وتظاهر كذلك الآلاف في منطقة الحسينية والشعب ببغداد أيضا، حيث رفع المتظاهرون شعارات مطلبية لتحسين الخدمات، واعتبر ما يجري استلهاما لذلك النص الإبداعي الذي كتبه المصريون وما زالوا.

أما الكاتب محمد غازي الأخرس فكتب في الصحيفة نفسها مقالة بعنوان
"الأرض بتتكلم مصري"، يقول فيها إنه يرقب مظاهرات المصريين، التي بدت له وكأنها من أعظم الكرنفالات التي رآها في حياته، مشيرا إلى أنه لا يقصد ضخامة الحدث وصدق نقله للحظة تاريخية ما، بل يعني تلك الروح الخصبة الخيال التي ترجمت رأي المحتجين بالأغاني والأهازيج واللافتات وقفشات الشبان، حيث يعمد هؤلاء إلى طرق بلاغية في إيصال أفكارهم.

ويضيف الكاتب أنه في الأيام الأولى من
المظاهرات مثلا استرعى سمعه ما ردده المحتجون في أهزوجة ذكرته بالأغاني الشعبية، كانت الكلمات تقول: ألحقوها ألحقوها.. التوانسة ولعوها"، وخفي عن البيان أن في الكلمات عبارات بلاغية تنفتح على أكثر من معنى: من هو المقصود يا ترى بعبارة "ألحقوها ألحقوها"، أهي السلطة أم الجماهير!. 

ويتابع الكاتب أن "الأعظم من كل هذا هو أن الحدث مزلزل بالفعل وليس عابرا أبدا، وأعتقد أن آثاره ستمتد كالنار في عالمنا العربي. وتماما مثلما كان العراقيون والسوريون واللبنانيون والمغاربة ومعهم أهل الخليج يتمايلون مع أغنية تؤديها أم كلثوم في القاهرة، أظنهم سيتأثرون أيضا بفحوى الأغنية حتى بعد حين. أقصد أغنية جيل فيسبوك التي تقول كلماتها إن "الأرض بتتكلم مصري".. أجل تتكلم مصري فعسى أن تكتمل الأغنية فينولنا من الحب نصيب!".

أما صحيفة المدى فنشرت عمودا للكاتب علي حسين قال فيه "شكرا لشباب مصر، بركاتكم يا جدعان ميدان التحرير، فسوف يسجل التاريخ لكم -وقبلكم لشباب تونس- أنكم قمتم بثورة غير مسبوقة في تاريخ المجتمعات العربية، إنها أول ثورة بلا قائد أو أجندة حزبية، فقد وصلت رسالتكم بوضوح إلى كل من يهمه الأمر في بلاد العرب السعيدة بجمودها واستبداد حكامها. فقد انتبه الساسة أخيرا إلى أن هناك شبابا في بلدان عدة سيقومون بخطوات كانت بالنسبة لهم حتى وقت قريب من باب المستحيل".

وأضاف "أن كل كراسي الحكم التي بدأت تهتز بفعل زلزالكم ستذروها الرياح، في العراق -حيث يعيش لكم إخوة في عصر الديمقراطية الفاسدة- خرج علينا عدد من الساسة بتصريحات يؤكدون فيها أن ثورة تونس وشباب مصر لن تجد لها صدى في العراق، ويجب الانتباه إلى أن بعض المظاهرات التي قد تجرى تكون بدفع من بعض الجهات التي لا تريد إنجاح العملية السياسية في البلاد".



المصدر : وكالات,الصحافة العراقية