مليونا متظاهر اجتمعوا بميدان التحرير في يوم الشهداء (الجزيرة)
 
انتقد الأزهر الشريف الفتاوى والتصريحات الخارجية التي تحث المتظاهرين في مصر على المواصلة حتى تحقيق مطالبهم، معلنا رفضه التام لما وصفها بمحاولات التدخل الأجنبي في شؤون مصر الداخلية "واستغلال مطالبها المشروعة التي ينادي بها شبابها انطلاقا من وطنيته الخالصة".
 
وحذر الأزهر في بيان -تلقت الجزيرة نت نسخة منه- من "إثارة المشاعر ومن اللعب بعواطف الجماهير" عبر فتاوى دينية تدعو إلى ما وصفها "بالفتنة التي حرمها الله ورسوله وأجمع المسلمون كافة على تأثيم كل من يدعو إليها"، في إشارة إلى الفتاوى المؤيدة لاستمرار المظاهرات المطالبة بسقوط النظام.
 
وخص البيان بالذكر إيران التي قال إنها "تستخدم مرجعياتها الدينية العليا وتسخرهم لتصدير النداءات التي تتناقض مع مبادئ الإسلام وتخرج خروجا سافرا على صريح القرآن والسنة وإجماع الأمة"، في إشارة إلى خطبة المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي الجمعة الماضية.

وكان خامنئي قد دعا في خطبته تلك الجيش المصري إلى دعم المتظاهرين ضد نظام الرئيس المصري حسني مبارك و"تركيز أنظاره على العدو الصهيوني"، معتبراً أن انتفاضة كل من مصر وتونس ستكون إيذانا بهزيمة منكرة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

كما عبر الأزهر عن رفضه للتصريحات الأوروبية والأميركية بشأن الوضع في مصر، معتبرا أن تلك الدول "تحاول العبث بالشأن المصري" في الوقت الذي تقف فيه عاجزة عن تقديم أي عون يقف في وجه الانتهاكات التي تمارس يوميا ضد شعوب المنطقة، حسب البيان.
 
أحمد الريسوني: بات واجبا على المصريين العمل على عزل الرئيس مبارك ومحاكمته  (الجزيرة نت-أرشيف)
بيان الريسوني
وجاء بيان الأزهر بعد توالي الفتاوى بشأن الاحتجاجات في مصر، وكان آخرها بيان من رئيس رابطة علماء أهل السنة وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أحمد الريسوني أكد فيه أنه بات واجبا على المصريين العمل على عزل الرئيس مبارك ومحاكمته، ووجوب "مساندة كل المبادرات" الرامية إلى الإطاحة به "بجميع الوسائل المشروعة الممكنة".

وحث البيان الشعب المصري على الصبر والمرابطة "لبضعة أيام أو أسابيع ليستعيد بعدها حريته واستقلاله وكرامته ومكانته".

وأورد الريسوني في بيانه ما قال إنها "عدد من الجرائم والمظالم" التي تجعل عزل الرئيس مبارك وإبعاده عن الحكم "واجبا فوريا لا شك فيه"، ومنها -حسب البيان- أنه يحكم بلده منذ ثلاثين عاما بواسطة انتخابات مزورة، وأنه "يقهر شعبه ويذلهم" بواسطة أجهزة عسكرية بوليسية وعصابات إجرامية.
 
كما قال إن مبارك "يتزعم حزبا يتشكل في غالبه ورؤوسه من المترفين والفاسدين المفسدين"، وإنه وراء التنكيل الذي لحق بالمتظاهرين على أيدي الأجهزة الأمنية والعصابات الإجرامية، حسب البيان.

دعوات وفتاوى
ومنذ بدء المظاهرات الشعبية في مصر يوم 25 يناير/كانون الثاني المضي، صدرت عدة فتاوى ودعوات دينية صب أغلبها في صالح المتظاهرين وحثهم على مواصلة مسيرتهم حتى تتحقق مطالبهم، وكان أبرزها من رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي.
 
كما أن العشرات من علماء الدين انضموا إلى صفوف المعتصمين في ميدان التحرير وبعضهم من علماء الأزهر ذاته وآخرون من علماء الجمعية الشرعية وغيرهم من اتحاد علماء المسلمين.
 
بعض علماء الأزهر الذين انضموا
إلى صفوف المتظاهرين (الجزيرة)
يذكر أن الناطق الرسمي باسم الأزهر محمد رفاعة الطهطاوي استقال من منصبه، معللا ذلك بأنه لا يريد إحراج الأزهر نظرا لكونه مؤيدا للمظاهرات الشعبية، حيث أكد على أهمية "مشاركة العلماء في ثورة الشعب".
 
ومؤخرا صدرت عدة دعوات مؤيدة للمظاهرات في مصر جاء أغلبها ردا على المفتي العام للسعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ الذي وصف في خطبة الجمعة الماضية تلك المظاهرات بأنها "إثارة للفتن بين الشعوب وحكامها".
 
فقد عبر عن رفضه لتصريحات مفتي السعودية وتأييده للمظاهرات في مصر كل من الداعية السعودي المعروف الشيخ سلمان بن فهد العودة والخبير في أصول الفقه عوض القرني، ورئيس مجلس القضاء الأعلى السابق وعضو هيئة كبار العلماء الشيخ صالح اللحيدان.
 
كما اعتبر المنسق العام لحزب الأمة الكويتي والمدرس بكلية الشريعة بجامعة الكويت الدكتور حاكم المطيري، أن الثورة تكون واجبة عندما يستشري الظلم.

المصدر : الجزيرة