اتفقت الحركات والجماعات -التي ساهمت بشكل كبير في اندلاع المظاهرات الحالية بمصر منذ يوم 25 يناير/كانون الثاني- على التزامها بالمطالب الرئيسية التي أعلنت منذ البداية، وعلى رأسها تنحي الرئيس حسني مبارك، وتنفيذ إجراءات سياسية جذرية. لكنها اختلفت نسبيا بشأن جدوى الحوار مع النظام.
 
1- حركات الشباب: وهي التي فجرت الثورة ضد نظام الحكم أكدت مرارا رفضها للحوار ما لم تتم تنحية الرئيس حسني مبارك وتفويض نائبه وتعيين حكومة وحدة وطنية، في حين تتفق بقية مطالبها تقريبا مع بقية القوى السياسية والأحزاب. وأطلقت مجموعة من شباب ٢٥ يناير مبادرة لإنشاء حزب سياسي جديد للإصلاح ينطلق من هدف الحفاظ على المكاسب التي حققتها الثورة الشعبية، والتمسك بالمطالب الأساسية للمرحلة الانتقالية.
 
وشكل المتظاهرون الذين فجروا الثورة لجنة من عشرة أعضاء سموها "ائتلاف شباب الثورة المصرية" استعدادا للحوار بحسب شروطهم التي تتضمن -بالإضافة للتنحية- حل مجالس المحليات والشعب والشورى، وتشكيل حكومة وحدة وطنية للإشراف على المرحلة الانتقالية، وتشكيل جمعية تأسيسية لتعديل الدستور، ومحاكمة المسؤولين عن إراقة الدماء، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة، وإنهاء العمل بقانون الطوارئ، وإطلاق حرية تكوين الأحزاب السياسية، ووقف محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، ووقف بيع ثروات البلاد تحت زعم الخصخصة.
 
وهذه اللجنة جرى دعمها أيضا بـ20 شخصية من كتاب ومفكرين وسياسيين ونشطاء مجتمع مدني، من ضمنهم المستشار طارق البشري نائب رئيس مجلس الدولة السابق، والدكتور محمد البرادعي، والناصري حمدين صباحي، والإخوانيان محمد البلتاجي وعبد المنعم أبو الفتوح، والمنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير عبد الجليل مصطفى.
 
وأكد أحمد ماهر منسق حركة 6 أبريل -إحدى الحركات المنظمة للمظاهرات- أن تحالف شباب الثورة الذي يضم كل المجموعات الشبابية التي شاركت في الدعوة ليوم 25 يناير/كانون الثاني رفض التفاوض أو إلقاء الفتات لهم.
 
وأضاف للجزيرة نت أن الشباب لا يثقون في النظام، ويلتزمون بإحداث تغيير حقيقي للنظام بالكامل، ووضع دستور جديد عبر خبراء قانون وممثلين عن جميع التيارات -بمن فيهم الشباب- وتشكيل مجلس رئاسي يضم مدنيين وعسكريين، وحكومة إنقاذ وطني لتسيير الأعمال.
 
وأكد أن كل من يتفاوض لا يتحدث بالضرورة عن الشباب مفجري الثورة، فهناك من لا علاقة له بالشباب أو بما يجرى في ميدان التحرير، ولا توجد له مصداقية عند الجماهير المحتشدة في الميادين.

2- الإخوان المسلمون: انخرطوا مع الشباب منذ بدء تفجير الثورة، وأكدوا مرارا التزامهم بنفس مطالبهم، وقالوا إن قبولهم بجولة حوار واحدة مع النظام هو للتأكد من جديته في الالتزام بمطالب المتظاهرين.

وأكد الدكتور رشاد بيومي نائب المرشد العام أن الإخوان سينسحبون من الحوار إذا لمسوا أن لا فائدة منه، وعدم استجابة النظام لمطالب الشعب.

وقال إنهم اشترطوا للاشتراك في الحوار وجود ممثلين عن الشباب، وإن قبولهم بالحوار لرد الحجة بأنهم لم يستجيبوا للحوار لإنهاء الأزمة. وأضاف أن النظام بوليسي عتيق مما يستدعي الصمود أمامه بالحوار والمظاهرات المتواصلة.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجماعة الدكتور محمد مرسي إن الجماعة متمسكة بجميع مطالب الثورة بما فيها تنحي مبارك، وإنه ليس في قاموسها القفز على الثورة أو السعي لمنصب بعينه، وإنما الغرض هو تحقيق الحرية والعدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأكد للجزيرة أن الجماعة ترفض أي حوار يستثني أحدا، وأنها تهدف فقط من خلال حوار يوم الأحد 6 فبراير/شباط 2011 إلى التعرف على جدية النظام في الحوار، مشددا على ضرورة استمرار المظاهرات والاعتصامات والصمود حتى تحقيق جميع المطالب.

3- حركة كفاية: كانت من الحركات التي ساهمت في الثورة، وأكدت التزامها بنفس المطالب لاسيما أنه لا حوار قبل رحيل مبارك.

وقال المنسق العام لحركة كفاية عبد الحليم قنديل إن مطالب الثورة هي تنحية مبارك، مشيرا إلى أن الجيش يستطيع فعل ذلك في "غمضة عين".

واعتبر قنديل أن قبول الإخوان المسلمين -الذين شاركوا بوزن مؤثر في الثورة- بالحوار في هذا التوقيت خطأ، وأنهم سيكتشفون ذلك بعد انتهاء هذا الحوار.

وأضاف أنه جرى الاتفاق مع الإخوان في لجنة العشرة الممثلة للثورة على أنه لا مفاوضات إلا بعد رحيل مبارك وفاءً لدم الشهداء والجرحى. واعتبر أنه لا وزن للأحزاب التقليدية الأخرى فيما يجري، لأنها لم تشترك في الثورة وتعد جزءا من النظام المتداعي.
 
4- الجمعية الوطنية للتغيير: وحزب الجبهة الديمقراطية برئاسة الدكتور أسامة الغزالي حرب، وحزب الغد الذي أسسه الدكتور أيمن نور.

وألقى المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير الدكتور عبد الجليل مصطفى بيان اللجنة الوطنية لمتابعة مطالب الثورة عقب اجتماع القوى السياسية يوم 2 فبراير/شباط في مقر حزب الغد. وحدد البيان خمسة مطالب أولها رفض ما جاء في بيان الرئيس مبارك يوم الثلاثاء 1 فبراير/شباط، واشتراط التفاوض بعد الرحيل، وتشكيل لجنة ميدانية لمتابعة ثورة الشباب تتكون من عبد الجليل مصطفى وأسامة الغزالي حرب وأبو العز الحريري (قيادي يساري) ومحمد البلتاجى (قيادي في الإخوان) وأيمن نور وأحمد ماهر وياسر الهوارى.

وتدعم هذه القوى المطالب نفسها التي أعلنتها حركات الشباب والإخوان المسلمون.
 
5- حملة المعارض محمد البرادعي: أكد عضو في المكتب التنفيذي لحملة البرادعي أن موقف الحملة ينسجم مع موقف المتظاهرين أن لا تفاوض قبل إسقاط النظام. وقال إنه لا يمكن إجراء حوار مع من قتل المئات وأصاب الآلاف.
 
وقال إن الوسيلة الوحيدة لنزع فتيل الأزمة السياسية هي تنحي مبارك بسرعة وتشكيل حكومة انتقالية ملائمة. وإذا بقي مبارك "فسيجعل ذلك الشعب أكثر غضبا، وسيصبح الناس أكثر إصرارا على مواصلة مظاهراتهم".
 
واقترح تشكيل مجلس رئاسي مؤلف من ثلاثة أشخاص, بينهم شخص واحد من القوات المسلحة, واثنان من المدنيين, مع حكومة انتقالية ملائمة.

المصدر : الجزيرة