ليلة هادئة تعقب "جمعة الرحيل"
آخر تحديث: 2011/2/5 الساعة 06:56 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/5 الساعة 06:56 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/3 هـ

ليلة هادئة تعقب "جمعة الرحيل"

 
قضى عشرات الآلاف من المحتجين بـميدان التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة ليلة هادئة رغم أنباء تحدثت عن سماع إطلاق نار لم يعرف مصدره. وتأتي هذه التطورات بعد تظاهر ملايين المصريين أمس في كل أنحاء البلاد في إطار ما سمي "جمعة الرحيل" لحمل الرئيس حسني مبارك على ترك السلطة, وأعلنوا الأسبوع المقبل "أسبوعا للصمود".
 
ونفى منسق اللجان الشعبية إبراهيم عبدو في اتصال مع الجزيرة أنباء تحدثت عن سماع إطلاق نار بميدان التحرير في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة، لكنه أشار إلى نور أبيض شوهد فوق العمارات أثار ريبة المحتجين، وسرعان ما اختفى. كما أكد أن "الأمور هادئة في صفوف المحتجين الذين كانوا يلعبون ويمرحون".
 
وكانت وكالات الأنباء قد تناقلت في وقت سابق أن أصوات أعيرة نارية أيقظت المحتجين المعسكرين بالميدان الذي يحتلونه منذ أسبوع للمطالبة بإسقاط نظام مبارك.
 
وبينما أعلن التلفزيون المصري أمس تخفيف حظر التجول ليصبح من السابعة مساء حتى السادسة صباحا بدلا من الخامسة مساء إلى السابعة صباحا، دعا المتظاهرون في ميدان التحرير إلى مظاهرات مليونية أيام الأحد والثلاثاء والجمعة.
 
وفي إطار الاحتجاجات الواسعة المتواصلة بالبلاد، أثير أمس احتمال توجه الحشود من ميدان التحرير إلى قصر العروبة الرئاسي لتحقيق غايتها, في حين ذكرت أنباء أن مفاوضات تجري بين لجنة "حكماء" تمثل المتظاهرين وبين ممثلين للنظام.
 
واحتشد أمس في ميدان التحرير أكثر من مليوني متظاهر, كما تظاهر مئات الآلاف من شمال البلاد إلى جنوبها مرددين مطلبا واحدا هو رحيل مبارك الذي قال في وقت سابق إنه "سئم" الاستمرار في الحكم إلا أنه يخشى إن استقال الآن أن تعم الفوضى, وأن يستولي الإخوان المسلمون على السلطة.
 
وتجمع الحشد الأكبر أمس في ميدان التحرير حيث أقيمت صلاة الجمعة في حضور ما لا يقل عن مليون شخص قبل أن يتضاعف عددهم بعد ذلك, وسط إصرار على مواصلة التظاهر حتى رحيل مبارك، وهو ما أكده العميد محمد بدر -أحد قادة المتظاهرين- للجزيرة مساء الجمعة.
 
وانضم إلى الحشد عدد كبير من الشخصيات العامة من مثقفين ورجال دين وسياسيين. وكان من بينهم الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي قالت مصادر صحفية إن الغاية من حضوره تهدئة المتظاهرين الذين تلقوا تأكيدات جديدة من الجيش بعدم استهدافهم, في حين أكدت الناشطة إسراء عبد الفتاح اعتقال كثيرين من مناهضي مبارك اليوم بميدان التحرير.
 
وقالت مصادر صحفية إن الانتشار الواسع للمتظاهرين المناهضين للرئيس مبارك في القاهرة, وسيطرة الجيش على ميدان عبد المنعم رياض, وعلى جسر 6 أكتوبر, حدّا من أعمال "البلطجة" التي يقوم بها محسوبون على النظام.
 
وفي السياق ذاته، قالت وزارة الصحة المصرية إن 11 قتيلا سقطوا في مواجهات ميدان التحرير منذ الأربعاء الماضي بالإضافة إلى 5000 مصاب من المتظاهرين منذ يوم الجمعة.
 
مئات الآلاف شاركوا في صلاة الجمعة
 بميدان التحرير (رويترز)
إصرار وصمود
وقالت مصادر للجزيرة إن المتظاهرين -الذين استمرت أعدادهم في التزايد بحلول مساء أمس الجمعة- طالبوا بالتوجه إلى قصر العروبة الرئاسي في حي مصر الجديدة, وإن المنظمين يدرسون الطلب.
 
وأعلن المنظمون في هذه الأثناء الأسبوع المقبل "أسبوعا للصمود" مؤكدين أن المظاهرات ستستمر حتى تحقيق الهدف المتمثل في رحيل الرئيس مبارك.
 
وقبل هذا كانت مصادر قد أبلغت الجزيرة نت أنه تم الاتفاق في ميدان التحرير على تكوين لجنة لتكون "العقل الذي يدير المظاهرات".
 
وتألفت اللجنة من 200 شخص، نصفهم من الشباب الذين يقودون المظاهرات، والنصف الآخر من "الحكماء", وأبرزهم فهمي هويدي وعمرو موسى ومحمد سليم العوا ويحيى الجمل وأحمد كمال أبو المجد وبهاء طاهر وسلامة أحمد سلامة.
 
وكانت الجموع في ميدان التحرير قد أدت صلاة الجمعة بإمامة الشيخ مزهر شاهين, كما أقيمت صلاة الغائب على أرواح الضحايا الذين قتلوا في الاحتجاجات التي انطلقت قبل عشرة أيام.
 
وبعد انتهاء صلاة الجمعة ردد الحشد في جوّ مهيب النشيد الوطني وأناشيد حماسية, وهتافات تطالب حسني مبارك بالرحيل.
 
وقال أبو العز الحريري من اللجنة الوطنية لمتابعة مطالب الثورة للجزيرة إن هناك أكثر من مليوني شخص في ميدان التحرير، وتوقع وصول العدد إلى 3.5 أو أربعة ملايين خلال اليوم.
 
وأكد أن المتظاهرين سيواصلون حتى آخر نهار الجمعة، "وإذا لم يتراجع النظام فسنواصل مسيراتنا", وشدد على أن الشباب لن يتحركوا من الميدان و"مرابطون حتى النصر أو الشهادة".
 
وأشار الحريري إلى أن ميدان التحرير جمع متظاهرين مسلمين ومسيحيين أدوا صلواتهم أيضا في الميدان، مشيرا إلى أن الجيش ليس له دور إيجابي.
 
ودعا خطيب الجمعة في ميدان التحرير المتظاهرين إلى الصبر والثبات في الميدان حتى نيل مطالبهم المتمثلة بتغيير رأس النظام, وإلغاء قانون الطوارئ, وتعديل الدستور, وإلغاء البرلمان, والإفراج عن المعتقلين فورا، واصفا قانون الطوارئ بأنه نقطة سوداء في تاريخ مصر عذب به الملايين.
 
وكانت الحشود قد بدأت التوافد على ميدان التحرير مبكرا صباح اليوم، حيث رفع المحتجون شعارات تدعو إلى إسقاط الرئيس ومحاكمته.
 
وردد المتظاهرون هتافات تقول "يسقط يسقط حسني مبارك" و"ارحل ارحل زي فاروق الشعب منك بقى مخنوق" و"حسني مبارك باطل، وجمال مبارك باطل، الحزب الوطني باطل، لجنة السياسات باطل، والانتخابات باطل".
 
وزار وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي وقادة من القوات المسلحة ميدان التحرير صباحا. وقال محتجون إن طنطاوي كان يتفقد الجيش الذي يطوق الميدان بالدبابات والمدرعات، لكنه لم يتدخل لمنع المتظاهرين من التجمع هناك.
 
ما لا يقل عن مليون مصري تظاهروا
في الإسكندرية (الجزيرة)
مظاهرات عارمة
ولم تقتصر المظاهرات المليونية على القاهرة إذ شهدت الإسكندرية بدورها مظاهرة ضمت ما لا يقل عن مليون شخص، وفق ما قالته اللجنة التنسيقية لشباب الإسكندرية ومصادر صحفية للجزيرة.
 
وتحدثت اللجنة عن حالة تلاحم بين مسلمي المدينة ومسيحييها حيث تؤمن لجان شعبية من المسلمين والمسيحيين المساجد والكنائس.
 
وخرجت المظاهرات الحاشدة بالمدينة من مسجد القائد إبراهيم عقب صلاة الجمعة.
 
وتظاهر أمس أيضا مئات الآلاف في مدن المنصورة والمحلة الكبرى والزقازيق وطنطا وبني سويف وأسيوط ودمنهور والعريش مطالبين برحيل الرئيس حسني مبارك رغم محاولات منع وتخويف من قبل مجموعات مرتبطة بالحزب الوطني الحاكم.
 
وقالت مصادر للجزيرة إن 80 ألفا تظاهروا في الزقازيق، وإن عدد المتظاهرين في رفح المصرية بلغ 50 ألفا, وفي الإسماعيلية 100 ألف على الأقل.
 
كما تظاهر الآلاف في مدينة السويس مطالبين برحيل مبارك وبمحاكمة المسؤولين عن قتل العشرات من أبناء المدينة في بداية الانتفاضة الشعبية.
 
وفي مقابل المظاهرات العارمة لمعارضي نظام الرئيس مبارك, لم ترصد تجمعات كبيرة لمؤيدي مبارك عدا بعض المسيرات التي شارك فيها بضعة آلاف.
 
من جهة أخرى اقتحم بلطجية مكتب الجزيرة في القاهرة ودمروا محتوياته.
 
وفي العريش شمال شرق القاهرة ذكر شهود عيان أن مسلحين أطلقوا صباح اليوم قذائف آر بي جي على مبنى مباحث أمن الدولة مما أدى إلى اشتعال النار في المبنى، كما ألقيت قنبلة يدوية أمام مديرية أمن المحافظة التي توجد بالمدينة.
المصدر : الجزيرة + وكالات