العملية السياسية المصاحبة لثورة مصر
آخر تحديث: 2011/2/5 الساعة 20:42 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/5 الساعة 20:42 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/3 هـ

العملية السياسية المصاحبة لثورة مصر

شاب مصري مناهض لحكم مبارك يحرس أحد مداخل ميدان التحرير بالقاهرة (رويترز)

محمد العلي

موجة الاحتجاجات التي فجرها شبان مصريون يوم 25 يناير/كانون الثاني بالتزامن مع عيد الشرطة ما لبثت أن تحولت إلى ثورة اجتذبت ملايين المصريين الراغبين في التخلص من نظام الرئيس حسني مبارك وإحلال ديمقراطية حقيقية في هذا البلد العربي.

وبعد أن كانت شعارات المحتجين تطالب في اليوم الأول بالعدالة ومكافحة الفقر وإنهاء الفساد, تطور الحديث بعد فشل محاولات القمع وحياد الجيش وسقوط نحو 300 قتيل إلى بحث الطريقة التي سيتنحى بها حسني مبارك وتوقيت ذلك.

"
بعد أن كانت شعارات المحتجين تطالب في اليوم الأول بالعدالة ومكافحة الفقر وإنهاء الفساد, تطور الحديث بعد فشل محاولات القمع وحياد الجيش وسقوط نحو 300 قتيل, إلى بحث الطريقة التي سيتنحى بها حسني مبارك
"
إثر ذلك بدأت تشكيلات سياسية جديدة بالظهور إلى جانب أحزاب المعارضة التقليدية بما فيها الإخوان المسلمون وسط مخاوف الشبان المرابطين في ميدان المدن الكبرى بأن تكون تلك التشكيلات وخصوصا تلك المسماة لجنة الحكماء هدفها سرقة الانتصار الذي بات الشبان قاب قوسين أو أدنى من تحقيقه, أو محاولة إنقاذ النظام.

أصحاب الدعوة
وتشير متابعة الحركة السياسية السابقة لمظاهرة الغضب يوم 25 يناير/كانون الثاني الماضي، إلى أن المبادر إليها كان حركة شباب 6 أبريل, وهي حركة نشأت خلال احتجاجات العمال والطلبة على غلاء الأسعار والبطالة جرت أحداثها في أبريل/نيسان 2008 في منطقة المحلة الكبرى شمالي القاهرة.

واستجابت لدعوة التظاهر بيوم الشرطة أحزاب الجبهة الديمقراطية، والغد، والجمعية الوطنية للتغيير، والحملة الشعبية لتأييد محمد البرادعي، والحملة الشعبية لترشيح حمدين صباحي للرئاسة، وحركة كفاية ومجموعات شبابية أخرى. وفي فترة لاحقة التحقت جماعة الإخوان المسلمين وأحزاب التجمع والوفد والناصري وباقي أحزاب المعارضة.

ورغم أن النظام أظهر تراجعات متلاحقة بدأت بسقوط حكومة أحمد نظيف وتعيين عمر سليمان نائبا للرئيس ثم تصريح الرئيس بعدم رغبته بالترشح للرئاسة بعد المظاهرة المليونية الأولى يوم الثلاثاء الماضي, لكن ذلك لم يرض المحتجين، ودفعهم هجوم بلطجية الحزب الحاكم عليهم للإصرار على تنحي مبارك.

وقد أدى تمسك المحتجين بمطالبهم وتصلب الرئيس إلى بروز فريق باحث عن حل دستوري للمرحلة الانتقالية التي ألحت الولايات المتحدة والغرب في طلبها. وأدت هذه المعطيات إلى أول ظهور للجنة الحكماء التي يبدو أنها استمدت اسمها من لجنة مشابهة تتولى حل الأزمات الناشبة في دول القارة الأفريقية.

"
أدى تمسك المحتجين بمطالبهم وتصلب الرئيس إلى بروز فريق باحث عن حل دستوري للمرحلة الانتقالية التي ألحت الولايات المتحدة والغرب على طلبها. وأدت هذه المعطيات إلى أول ظهور للجنة الحكماء
"
وتضم هذه اللجنة شخصيات موصوف بعضها بالحياد وأخرى تضم وزراء عملوا في حكومات سابقة بينها حكومات مبارك. وبين هؤلاء وزير الإعلام الأسبق كمال أبو المجد والفقيه الدستوري يحيى الجمل والسفير نبيل العربي والعالم أحمد زويل ورجل الأعمال نجيب ساويرس والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزير الإسكان السابق حسب الله الكفراوي ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات جودت الملط ورئيس حزب الجبهة الديمقراطي أسامة الغزالي حرب والمحلل السياسي الدكتور عمرو حمزاوي والبرلماني الوفدي السابق منير فخري عبد النور والإعلامي محمود سعد.

والتقى أبو المجد والسفير العربي أمس بنائب الرئيس عمر سليمان واقترحا عليه أن يتولى رئاسة مرحلة انتقالية تنتهي بانتهاء ولاية حسني مبارك، وهو حل وافقت عليه أحزاب المعارضة المعروفة، على ما أفاد الباحث ضياء رشوان لوكالة رويترز.

ستة مطالب
غير أن الشبان المرابطين في ميدان التحرير رفضوا حتى مجرد الاستماع إلى أبو المجد ووساطته مع النظام، وشكلوا من جهتهم ائتلافا يدعى "ائتلاف ثورة شباب مصر" لتمثيلهم والتعبير عن مطالبهم.

وأصدر الائتلاف أمس الجمعة بيانا يضم ستة مطالب أولها "إقالة رئيس الجمهورية" و"الإعلان الفوري عن إلغاء حال الطوارئ" و"حل مجلسي الشعب والشورى" و"تشكيل حكومة وحدة وطنية يدعمها الجيش" و"تشكيل لجنة قضائية تضم منظمات حقوقية للتحقيق بأسباب الانهيار الأمني الأسبوع الماضي وبمن يقف وراء مقتل نحو ألف شخص" و"أخيرا قيام الجيش بحماية المواطنين من عنف البلطجة".

وأشار البيان الذي نشرت صحيفة "اليوم السابع" نسخة منه إلى أن ممثلي الائتلاف هم: شادي الغزالي, وأحمد ماهر, وعبد الرحمن سمير, وخالد السيد, وزياد العليمي, ومحمد عباس, ومحمود عباس, وخالد عبد الحميد, وأحمد عيد, وسالي مور, وعبد الرحمن فارس، والمعتقل تامر عبد الحميد.

المصدر : الجزيرة

التعليقات