عمر سليمان اعتبر أنه من غير المقبول المطالبة برحيل مبارك
في حين لم يبق من ولايته الحالية سوى بضعة شهور (الجزيرة)

انتقد نائب الرئيس المصري اليوم المطالبة برحيل الرئيس حسني مبارك باعتبارها دعوة إلى الفوضى, داعيا إلى وقف الاحتجاجات. وتحدث في الوقت نفسه عن بدء حوار مع قوى معارضة, وعن "تردد" أخرى على رأسها جماعة الإخوان المسلمين التي رفضت هي وفصائل أخرى معارضة أي إصلاح سياسي في ظل النظام الحالي, وأعلنت تمسكها برحيل مبارك.
 
وقال عمر سليمان في مقابلة مع التلفزيون المصري إن المطالب التي رفعها الشباب مشروعة. إلا أنه وصف مطلب رحيل الرئيس مبارك بأنه "غريب".
 
وأوضح أن "قصة رحيل مبارك غريبة على أخلاق الشعب المصري", وأن من ينادون برحيله "لا يتسمون بالمصرية" لأن الجميع يعتبر حسني مبارك "الأب والقائد", ويحترم ما قدمه لمصر رئيسا وقائدا في القوات المسلحة.
 
مبارك وضع خارطة الإصلاحات الدستورية والتشريعية حسب ما قاله عمر سليمان (الجزيرة)
دعوة إلى الفوضى
وقال نائب الرئيس المصري إن المطالبة برحيل مبارك دعوة إلى الفوضى لأنه سيرحل بالفعل خلال بضعة شهور, ولن يرشح نفسه أو أحدا من أسرته للانتخابات الرئاسية المقبلة.
 
وأضاف أن الفترة المتبقية من رئاسة مبارك ستقوم فيها الدولة بالإصلاحات الدستورية والتشريعية المطلوبة, وبالتالي فلا يمكن أن تظل الدولة بلا رأس.
 
وقال إن حسني مبارك وضع في خطابه "خارطة طريق" للإصلاحات التي طالب بها الشباب, وأضاف أنه كان ممكنا الاستجابة لمطالب أخرى وهو ما لا يسمح به الوقت الباقي من رئاسة مبارك وهو أقل من 200 يوم.
 
وأوضح في هذا الإطار أن التعديلات الدستورية بما فيها تعديل المادة 76 من الدستور بشأن الترشح لرئاسة الجمهورية لا يمكن أن تتم في حال حل مجلسي الشعب والشورى.
 
وقال أيضا إن إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية قبل سبتمبر/أيلول القادم يستدعي التعجيل بالإصلاحات الدستورية والتشريعية التي قال إنها ستستغرق بعض الوقت, ويمكن التوصل إلى التوافق في إطار حوار تشارك فيه كل القوى السياسية في البلاد بما فيها الإخوان المسلمون.
 
وأشار في هذا السياق تحديدا إلى أن التعديلات الدستورية وحدها تستغرق ما لا يقل عن 70 يوما, وقال إنه نظرا لضيق الوقت يمكن العمل بالدستور الحالي وترك تعديل الدستور بالكامل إلى وقت لاحق.
 
الحوار مع المعارضة
وفي المقابلة ذاتها, أعلن سليمان عن بدء حوار مع "كل" قوى المعارضة عدا حزبي الوفد والتجمع الناصري ومع ممثلين للشباب الذي بدأ التظاهر في 25 يناير/كانون الثاني الماضي, وقال إن الهدف من الحوار الاتفاق على برنامج للإصلاحات التشريعية والدستورية في توقيتات محددة.
 
وتحدث عن "تردد" بعض القوى السياسية في قبول الحوار, مشيرا على وجه الخصوص إلى حركة الإخوان المسلمين التي قال إنها دعيت إلى الحوار, وإن من "مصلحتها" المشاركة فيه، لأن "هذه فرصة ثمينة".
 
لكن القيادي في الحركة محمد مرسي أكد للجزيرة أن الإخوان المسلمين ليسوا مترددين في الحوار لأنهم يعتبرون أن الشعب قد أسقط النظام, وبالتالي لم يعد من سبيل للتحاور معه.
 
الإخوان المسلمون يقولون إن الشعب أسقط شرعية نظام الرئيس مبارك (الفرنسية)
وقال مرسي إنه لا يمكن لأجزاء من هذا النظام أن تتحدث عن آليات للانتقال إلى الديمقراطية, مضيفا أن ستة ملايين مصري أعلنوا رفضهم لنظام مبارك, وأنه يتعين بالتالي النزول عند رغبة الشعب.
 
واتهم مرسي النظام الحالي بمحاولة الالتفاف على الإرادة الشعبية, وبمحاولة التملص من أعمال القتل والاعتداء التي استهدفت المظاهرات السلمية, قائلا إن في خطاب سليمان "النغمة القديمة" نفسها التي تنطوي على تهديدات.
 
وقال مرسي أيضا إن كلام نائب الرئيس يزيد الوضع توتيرا بدلا من تهدئته, مضيفا أن الجماهير التي تتدفق إلى ميدان التحرير تعلن بوضوح رفضها للرئيس ونظامه وحزبه (الحزب الوطني) وبرلمانه.
 
من جهته, قال أحمد ماهر القيادي في حركة 6 أبريل إن هناك توافقا (في صفوف المعارضة) على استبعاد الحوار قبل رحيل مبارك, مضيفا أن كلام نائب الرئيس يوضح أنه ليس لدى النظام نية للاستجابة لمطالب الشعب وللإصلاح.
 
وشدد على أنه لا تفاوض فيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية قبل رحيل الرئيس مبارك.
 
وكان حزب الوفد قد علق مشاركته في الحوار احتجاجا على الاعتداء على المعتصمين.
 
الاحتجاجات والأجندات
وفي المقابلة التي أجراها معه التلفزيون المصري, دعا عمر سليمان إلى إنهاء المظاهرات والاعتصامات التي قال إنها تشل البلاد.
 
وحسب تعبير نائب الرئيس المصري, فإن على الشباب المعتصمين أن يفهموا أن الدولة استجابت لكل مطالبهم.
 
وتوجه سليمان إلى المعتصمين بالقول إنه متأكد من صدق الرئيس مبارك, قائلا إن ما وعد به في خطابه الأخير سينفذ "بحذافيره".
 
واعتبر نائب الرئيس المصري أن استمرار الاعتصامات تنفيذ لما سماه "أجندات" أجنبية تنفذها أطراف مصرية, وذكر في هذا الصدد بالاسم جماعة الإخوان المسلمين.


 
وبالنسبة إلى سليمان, فإن ما جرى أمس واليوم من اعتداءات على المعتصمين في ميدان التحرير "مؤامرة", وقد تعهد بالكشف عن الطرف الذي يقف وراءها.
 
وحسب سليمان أيضا, فإن السلطات "تفاجأت" بالاعتداءات التي أوقعت في يومين ما لا يقل عن 15 قتيلا ومئات الجرحى, نافيا بشدة أن تكون هناك جهة رسمية طلبت من المؤيدين لمبارك التوجه إلى ميدان التحرير.
 
ودافع في الوقت نفسه عن الجيش الذي لم يتحرك الأربعاء لصد الجموع التي هاجمت ميدان التحرير, قائلا إن القوات المسلحة باتت تتحمل عبئا ثقيلا في غياب أجهزة الأمن.
 
وانتقد نائب الرئيس المصري الدعوات الغربية إلى انتقال سلمي فوري للسلطة في مصر, معتبرا أنها تعكس تدخلا غير مقبول في شؤون مصر الداخلية.

المصدر : الجزيرة