تاريخ سياسي حافل للباجي قايد السبسي (الفرنسية-أرشيف)

عين الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع أمس الباجي قايد السبسي وزيرا أول خلفا لمحمد الغنوشي المستقيل بعد احتجاجات دموية خلال اليومين الماضيين ومظاهرات عارمة طالبت برحيله باعتباره أحد رموز نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
 
ولد قايد السبسي في 26 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1926 في سيدي بوسعيد إحدى ضواحي العاصمة تونس. درس المحاماة وتخرج في كلية باريس للحقوق عام 1950. تولى عدة مناصب مهمة في الدولة التونسية بين 1963 و1991.
 
نشأ قايد السبسي في كنف عائلة قريبة من البايات الحسينيين
ناضل في الحزب الحر الدستوري الجديد منذ شبابه وبعد الاستقلال عمل مستشارا ثم مدير إدارة جهوية في وزارة الداخلية زمن الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية في البلاد بعد الاستقلال عن فرنسا عام 1956.
 
عام 1963 عين على رأس إدارة الأمن الوطني بعد إقالة إدريس قيقة على خلفية المحاولة الانقلابية التي كشف عنها في ديسمبر/كانون الأول 1962، ثم عين عام 1965 وزيرا للداخلية بعد وفاة الطيب المهيري، وقد ساند من منصبه التجربة التعاضدية التي قادها الوزير أحمد بن صالح.
 
تولى وزارة الدفاع بعد إقالة هذا الأخير في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1969 وبقي في منصبه لغاية 12 يونيو/حزيران 1970 ليعين سفيرا لدى باريس.
 
خلال توليه حقيبة الداخلية واجه انتقادات من قبل حقوقيين بسبب "انتهاجه" التعذيب ضد المعتقلين خلال استجوابهم.
 
توجه جديد
جمد نشاطه في الحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم عام 1971 على خلفية تأييده إصلاح النظام السياسي قبل أن ينسحب منه عام 1974 لينضم عام 1978 لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين بزعامة أحمد المستيري. وقد تولى في تلك الفترة إدارة مجلة "ديمكراسي" (ديمقراطية) المعارضة.
 
عاد إلى الحكومة في 3 ديسمبر/كانون الأول 1980 كوزير معتمد لدى الوزير الأول محمد مزالي الذي سعى إلى الانفتاح السياسي، وفي 15 أبريل/نيسان 1981 عين وزيرا للخارجية خلفا لحسان بلخوجة.
 
لعب دورا مهما أثناء توليه حقيبة الخارجية في قرار إدانة مجلس الأمن الدولي للغارة الإسرائيلية على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في حمام الشط بإحدى ضواحي تونس العاصمة.
 
في 15 سبتمبر/أيلول 1986 عوض بالهادي المبروك على رأس الدبلوماسية التونسية ليعين بعدها سفيرا لدى ألمانيا الغربية.
 
زمن بن علي
بعد الإطاحة بالرئيس الراحل بورقيبة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987، انتخب عضوا في مجلس النواب (البرلمان) عام 1989 وتولى رئاسة المجلس بين 1990 و1991.
 
بعد نهاية مدته عضوا بالبرلمان عام 1994، عاد ليمتهن المحاماة حتى تعيينه أمس وزيرا أول في الحكومة الانتقالية بهدف قيادة تونس نحو الديمقراطية بعد سقوط بن علي.
 
قام قايد السبسي المشهود له بالوطنية والنزاهة، بسرد تجربته مع بورقيبة في كتاب "الحبيب بورقيبة، البذرة الصالحة والزؤام" الذي نشر عام 2009.

المصدر : وكالات