عدن شهدت أولى الاحتجاجات ضد السلطة (الجزيرة نت)


رغم أن مدينة عدن تقع على فوهة بركان وأراضيها على العموم صخور صماء يشح فيها الماء، فإن موقعها الإستراتيجي قرب بوابة البحر الأحمر وعلى الطريق الواصل بين ثلاث قارات، جعل منها مدينة مليئة بالحياة منذ عصور ما قبل الميلاد، وظل ميناؤها عدة قرون واحدا من أهم وأقدم موانئ العالم.
 
تبلغ مساحة شبه جزيرة عدن نحو 750 كيلومترا مربعا، وتقع في جنوب غرب اليمن، وتبعد عن العاصمة صنعاء نحو 360 كيلومترا، وكانت عاصمة اليمن الجنوبي قبل الوحدة في عام 1990.
 
سجلت مدينة عدن اليمنية، خلال القرنين الماضيين على الأقل، حالة من عدم الاستقرار السياسي نتيجة اندلاع الحروب والثورات، لكن ذلك لا يلغي أهيمتها الجغرافية والاقتصادية  والحضارية.

عدم استقرار
وقعت المدينة عام 1839 تحت الاحتلال البريطاني. وشهدت منذ ستينيات القرن الماضي مقاومة شعبية انتهت بانسحاب الاحتلال البريطاني منها عام 1967 بعد احتلال دام نحو 130عاما، لتؤسس دولة اليمن الديمقراطية الشعبية من عدة سلطنات وإمارات كانت قائمة آنذاك وتصبح عدن عاصمة للدولة الجديدة، التي أخذت شكلا قوميا ماركسيا.
 
وفي عهدها الجديد لم تعرف عدن الاستقرار سنوات عديدة بسبب تكرار الانقلابات التي كانت دموية في الأغلب، حتى اندلعت في عدن معركة شرسة مطلع عام 1986 بين أجنحة الحكم الماركسي آنذاك، انتهت بانتقال السلطة إلى آخر رؤساء اليمن الجنوبي علي سالم البيض.
 
وقع البيض مع الرئيس اليمني الحالي علي عبد الله صالح اتفاقية الوحدة عام 1990، ليصبح نائبا للرئيس ولتصبح عدن المدينة الثانية في اليمن لكنها أصبحت عاصمة اقتصادية لليمن الموحد، وذلك قبل أن يعود الاضطراب إليها عام 1994 حينما أعلن البيض الانفصال، لينشب ما يعرف بحرب الوحدة، التي انتهت بانتصار الجيش الشمالي ودخوله عدن.

وطوال سنوات بعد ذلك ظلت عدن تعاني من آثار ما حدث، بل إن بعض أهاليها مضوا إلى اعتبار ما حدث "احتلالا شماليا" رغم أن الوحدويين فيها يعتقدون غير ذلك، وربما كانت هذه المشاعر أساسا لسلوك عدن مع العاصمة صنعاء، حيث تواصل نشاط أساسي ذو صبغة معارضة في المدينة كان يؤطره الحزب الاشتراكي الذي كان يحكم من قبل أو ما بقي منه، وصولا إلى ائتلاف مجموعة من القوى معه فيما أصبح يعرف بالحراك الجنوبي في عام 2007.

إسقاط النظام
ومنذ سنوات عديدة شهدت عدن رفع شعار إصلاح النظام اليمني وتنحي الرئيس علي عبد الله صالح، نظرا لما يرونه تهميشا رسميا أدى إلى انتشار البطالة والفقر، وما تراه الحكومة محاولات انفصالية.
 
وخلال الاحتجاجات الراهنة التي تشهدها اليمن، كانت عدن البؤرة الأهم، للقوى المعارضة، وقد دفعت في سبيل ذلك ثمنا باهظا بعد مقتل العديد من أبنائها على يد قوات الأمن، وعيش المدينة في حالة عدم استقرار متواصل.
 
ويزيد من حالة عدم الاستقرار ما حصل عليه تنظيم القاعدة من موطئ قدم في المدينة وما يجاورها من مدن، بل إن القاعدة نفذت واحدة من أخطر عملياتها ضد الولايات المتحدة قبل هجمات سبتمبر 2001 في عدن حينما تعرضت المدمرة الأميركية كول إلى هجوم بزورق ملغم على ساحل عدن عام 2000، وأصبحت المدينة ساحة لحرب الحكومة ضد التنظيم.

المصدر : الجزيرة