الملك عبد الله أعلن عن حزمة إصلاحات سياسية فور عودته للبلاد (الفرنسية-أرشيف)

أطلق مثقفون سعوديون نداء يدعو إلى تطبيق إصلاحات واسعة في المملكة والتحول إلى "ملكية دستورية"، وذلك رغم "حزمة القرارات التنموية" التي أصدرها الملك عبد الله بن عبد العزيز بعد عودته إلى البلاد قبل أيام من رحلة علاجية طويلة.
 
وطالب 123 مثقفا في بيان بـ"إعلان ملكي" يؤكد بوضوح على "التزام الدولة بالتحول إلى ملكية دستورية"، وتطوير النظام الأساسي للحكم إلى دستور متكامل ينص على الفصل بين السلطات، وربط الصلاحيات بالمسؤولية والمحاسبة.
 
كما طالب الموقعون في البيان –الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه- بـ"برنامج زمني للشروع بالإصلاح السياسي والإفراج الفوري عن السجناء السياسيين ورفع القيود المفروضة على حرية النشر والتعبير".
 
وطالبوا كذلك باعتماد الانتخاب العام والمباشر وسيلة لتشكيل المجالس البلدية ومجلس المناطق ومجلس الشورى ومشاركة النساء في الترشيح والانتخاب، واتخاذ الإجراءات القانونية والمؤسسية الكفيلة بتمكينهن من نيل حقوقهن في التعلم والتملك والعمل والمشاركة في الشأن العام دون تمييز.
 
واعتبر المثقفون في البيان أن ما ترتب على الثورتين التونسية والمصرية من تفاعلات في الدول العربية أوجد ظروفا تفرض بذل أقصى الجهد في إصلاح الأوضاع قبل أن تزداد تفاقما.
 
خالد الدخيل: المطالب ليست موجهة ضد الحكم (الجزيرة-أرشيف)
فرصة سانحة
ومن بين الموقعين على البيان أكاديميون وباحثون مثل تركي الحمد وخالد الدخيل، وحقوقيون واقتصاديون وناشطون حقوقيون ورجال أعمال.
 
وقد أشار الدخيل –أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود- إلى أن المطالب الحالية هي امتداد لمطالب سابقة عرضت عامي 2003 و2004، لكنه اعتبر أن الفرصة الآن سانحة لتحقيقها.
 
وأكد الدخيل أن هذه المطالب ليست موجهه ضد الحكم بل هي "من أجل أن نتضامن مع أولئك في داخل الحكم -وعلى رأسهم الملك- الذين يدعون إلى الإصلاح".
 
وكان الملك السعودي أعلن بعد عودته إلى المملكة الأربعاء الماضي -بعد ثلاثة أشهر قضاها أثناء علاجه بالخارج- عن حزمة قرارات إصلاحية وتنموية بقيمة 35 مليار دولار من بينها زيادة الأجور في القطاع العام، كما أفادت وكالة الأنباء السعودية اليوم الأحد بأن الملك أمر بتثبيت جميع المعينين بعقود حكومية مؤقتة.
 
إصلاحات ومطالب
وبينما يعتبر مراقبون أن قرارات الملك محاولة واضحة لعزل السعودية عن موجة الاحتجاجات الشعبية في المنطقة فإن رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية أنور عشقي -القريب من الدوائر الرسمية- انتقد ربطها بالمتغيرات السياسية في المنطقة، واعتبر في تصريح للجزيرة نت بوقت سابق أن الملك دائما ما يبادر إلى إصلاحات "قبل أن يفكر فيها المواطنون".
 
وتزامنت عودة الملك كذلك مع إطلاق موقع إلكتروني تحت عنوان "دولتي" وتضمن مطالب إصلاحية موجهة للملك عبد الله وشاركت فيه شخصيات إسلامية واجتماعية ووجوه إعلامية لها حضور في الداخل السعودي، منهم الداعية المعروف سلمان العودة والإصلاحي محسن بن حسين العواجي.

كما بعث عدد من الشباب السعوديين قبل أيام بيانا إلى الملك عبد الله أطلقوا عليه "بيان 23 فبراير" طالبوا فيه بسرعة إجراء إصلاحات في المملكة لتجنيبها ما سموه الاضطرابات التي شهدتها عدة دول في المنطقة.
 
وخلال الفترة التي أمضاها ملك السعودية في الخارج للعلاج شهد العالم العربي ثورتين شعبيتين أطاحتا برئيسي تونس ومصر، في حين تشهد ليبيا واليمن تحركات مشابهة لإسقاط النظام، كما تجري احتجاجات في دول عربية أخرى كالبحرين والأردن وسلطنة عمان للمطالبة بإصلاحات سياسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات