ضابط ليبي متمرد يدرب متطوعين على استخدام الأسلحة في بنغازي (رويترز)

استمر سباق المحتجين الليبيين على نظام العقيد معمر القذافي وقواته الأمنية للسيطرة على مدن ومواقع جديدة, بينما شكل قادة الاحتجاج أول مجلس انتقالي لهم في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

وقد سيطر المحتجون اليوم على منطقة الشاطئ جنوبي مدينة سبها الواقعة جنوبي البلاد كما أحكموا سيطرتهم على مدينة الزاوية الواقعة على بعد 50 كيلومترا غرب طرابلس العاصمة.

وكانت السلطات الليبية قد أرسلت صحفيين أجانب إلى الزاوية للتأكيد على أن المدينة لا تزال تحت سيطرة القذافي.

لكن الصورة التي نقلها الصحفيون الأجانب كانت مغايرة تماما، حيث استقبلهم أهالي المدينة وثوارها بهتافات تطالب بإسقاط نظام معمر القذافي. كما رفع علم الاستقلال في وسط المدينة.

في المقابل قال شهود عيان إن قوات نظامية ليبية يجري نقلها جوا من سبها إلى طرابلس وإن كتائب القذافي تحشد وحدات عسكرية موالية لإيقاف تقدم المتظاهرين إلى مدينة مصراتة.

محتجون يحرسون مدخل مدينة أجدابيا الواقعة على بعد 120 كيلومترا غربي طرابلس(الفرنسية)
كما ذكر شهود عيان أن وحدات من كتائب القذافي الأمنية تتوجه من سرت إلى مصراتة برا وأن عددا من كتائب القذافي الأمنية في منطقة العقيلة تتجه إلى بنغازي.
 
وتقول وكالة الصحافة الفرنسية إن نظام القذافي المتداعي يسيطر حاليا على العاصمة ومناطق تقع إلى الغرب منها وعلى مدينة سرت الساحلية إضافة إلى بعض المدن والبلدات في الجنوب القاحل.
 
تظاهرة تضامن
في هذه الأثناء خرجت في المدن الليبية -ولا سيما أجدابيا التي سقطت في يد المحتجين- مظاهرات تضامن مع سكان طرابلس، تحثهم فيها على الانتفاضة.

وشهدت الحياة في طرابلس السبت حركة حذرة بعد تظاهرات الجمعة التي وقع فيها عدة قتلى برصاص الفرق الأمنية الموالية للقذافي وسط خلو تدريجي للشوارع والميادين من التواجد الأمني لتشجيع الليبيين على الخروج.

وشرعت المصارف بالمدينة بصرف مبلغ 500 دينار خصصتها الحكومة لكل عائلة لمواجهة الغلاء في أسعار المواد الغذائية، بينما أعلنت وزارة التربية عن استئناف الدراسة في المدارس، وهو ما لم يلق استجابة من الأهالي بسبب خوفهم من صدامات اليومين الماضيين.

في هذه الأثناء أعلن قادة المحتجين في معقلهم ببنغازي عن تشكيل مجلس وطني انتقالي "في جميع المدن الليبية المحررة"، مؤكدين أنه ليس حكومة مؤقتة لكنهم وصفوه بأنه واجهة للثورة في الفترة الانتقالية.

وقال المتحدث باسم المجلس عبدالحفيظ غوقة إنه لا يرى مجالا لإجراء محادثات مع الزعيم الليبي معمر القذافي. وأضاف في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع أن الهدف الرئيس للمجلس الوطني هو إيجاد وجه سياسي للثورة.

وكان موقع صحيفة قورينا على الإنترنت قد أعلن الجمعة أن وزير العدل السابق مصطفى عبد الجليل قاد تشكيل حكومة مؤقتة مقرها بنغازي وأن سفير ليبيا لدى الولايات المتحدة أعلن تأييده لتلك الخطوة.

كلينتون قالت إن التواصل يتم مع ليبيين كثر في الشرق (الفرنسية-أرشيف)
لكن غوقة قال إن عبد الجليل هو إلى جانب الثورة ويرأس مجلس مدينة البيضاء، واصفا مبادرته بأنها "وجهة نظره الشخصية" وإنه على اتصال مع كل المدن المحررة لتشكيل هذا المجلس.
 
استعداد كلينتون
وفي أول رد فعل أميركي على تشكيل المجلس أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن الإدارة الأميركية "مستعدة" لتقديم "كل شكل من أشكال المساعدة" إلى معارضي لنظام العقيد معمر القذافي.

وأضافت في تصريحات للصحفيين قبل أن تغادر واشنطن متوجهة إلى جنيف للتشاور مع حلفاء الولايات المتحدة بشأن الأزمة الليبية إن بلادها تتواصل مع كثير من الليبيين على اختلافهم في الشرق حيث تمتد الثورة نحو الغرب أيضا، مضيفة أنه "من السابق لأوانه كثيرا معرفة نتائج ذلك".

المصدر : الجزيرة + وكالات