صورة عرضتها الإدارة الأميركية لما قالت إنها منشأة نووية سورية في الكبر (الفرنسية-أرشيف)

وافقت سوريا على طلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيارة محطة لتنقية الأحماض في مدينة حمص، لكن الوكالة قالت في تقرير إن دمشق لا تزال تعرقل طلبا لزيارة فورية لموقع صحراوي قصفته إسرائيل عام 2007، يشتبه في أنه مفاعل نووي كوري التصميم.
 
وقال تقرير الوكالة إن "سوريا لم تتعاون مع الوكالة منذ يونيو/حزيران 2008 فيما يتعلق بالقضايا التي لم تحل والمتعلقة بموقع دير الزور"، وقالت إنها لم تتمكن بذلك من إحراز أي تقدم في تحقيقها بشأن هذه القضية.
 
بيد أن دمشق أبلغت الوكالة الذرية في رسالة يوم 9 فبراير/شباط الجاري بموافقتها على طلب لزيارة محطة لتنقية الأحماض في حمص، حيث تنتج الكعكة الصفراء أو تركيزات اليورانيوم على أساس إنتاج فرعي، في خطوة وصفتها الوكالة بأنها "قد تمثل خطوة إلى الأمام".
 
وترفض سوريا منذ أكثر من سنتين السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة جديدة للموقع، ووفقا لتقارير المخابرات الأميركية فإن المبنى الذي دمرته إسرائيل في منطقة الكبر بدير الزور، كان يهدف إلى إنتاج وقود لقنابل نووية.
 
وأوضحت سوريا أن رئيس وكالة الطاقة الذرية السورية سيعمل مع الوكالة الدولية لحل كل القضايا الفنية المعلقة وفقا لالتزامات البلاد، وتنفي إخفاءها برنامجا للقنابل النووية وتقول إنه يجب على الوكالة الذرية التركيز على إسرائيل بسبب ترسانتها النووية غير المعلنة.
 
"
إليان روس ليتينن:
إذا استمرت سوريا في رفض عمليات التفتيش لمواقعها النووية فإنه يجب على الوكالة الذرية أن تنفذ حقها في المطالبة بتفتيش خاص، وهو أمر يجب على سوريا السماح به بمقتضى المعاهدة
"
مواقع جديدة
وكانت صحيفة سودويتشه تسايتونغ الألمانية قد ذكرت الخميس الماضي أن وكالات مخابرات غربية تشتبه في أن سوريا ربما كانت تبني موقعا ذريا سريا قرب العاصمة دمشق.
 
ووفقا لمعهد العلوم والأمن الدولي -وهو مؤسسة بحثية مقرها الولايات المتحدة- قد تكون للموقع القريب من بلدة مرج السلطان صلة بمنشأة الكبر، و"ربما كانت لهذه المنشأة صلة بعملية صنع الوقود لمفاعل الكبر المقرر".
 
وأضاف المعهد في تحليل صدر إلى جانب تقرير الصحيفة الألمانية أن "هناك شكوكا تشير إلى احتمال أن تكون سوريا أفرغت المباني قبل منتصف العام 2008 واتخذت خطوات لإخفاء الأنشطة السابقة في الموقع".
 
وقالت الصحيفة الألمانية إنها حصلت على صور تسمح للمرة الأولى -إضافة إلى معلومات أخرى- باشتباه له مصداقية بأن سوريا كانت في خضم عملية لبناء منشأة لما يعرف باسم تحويل اليورانيوم، وهو المرحلة الأولية لإنتاج قضبان الوقود التي قد يتم استخدامها في المفاعل المشتبه فيه".
 
وذكرت الصحيفة أنها قررت عدم نشر الصور التي يفترض أنها التقطت من داخل مبنيين في موقع آخر على بعد نحو 15 كلم إلى الشرق من دمشق دون تحديد وقت التقاطها، من أجل حماية مصادر معلوماتها.
 
باراك قال إن ما نشر عن موقع ذري جديد في سوريا معلوم للاستخبارات (الفرنسية-أرشيف) 
ردود دولية

وتعليقا على تقرير الصحيفة الألمانية دعت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي إليان روس ليتينن الرئيس باراك أوباما إلى التشدد مع سوريا عبر التنفيذ الكامل للعقوبات التي يقضي بها قانون صدر عام 2003.
 
وقالت ليتينن "إذا استمرت سوريا في رفض عمليات التفتيش لمواقعها النووية فإنه يجب على الوكالة الذرية أن تنفذ حقها في المطالبة بتفتيش خاص، وهو أمر يجب على سوريا السماح به بمقتضى المعاهدة".
 
وطالبت بالعمل مع "الدول الرشيدة الأخرى لفرض عقوبات شديدة متعددة الأطراف دونما تأخير".
 
أما وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك فقال في القدس إن السلطات الدولية وأجهزة الاستخبارات تعرف هذه المعلومات، ووصف سعي الوكالة الذرية للحصول على إذن لمعاينة المكان -القريب من مرج السلطان- بالأمر الصائب.
 
ولم يرد تعقيب فوري من بعثة سوريا لدى الوكالة الذرية ومقرها فيينا، وإذا تأكد تقرير الصحيفة الألمانية فسيزيد من المخاوف الدولية من قيام سوريا بأنشطة نووية سرية، وقد يعزز الضغوط على الوكالة كي تأخذ إجراءات أخرى.
 
يذكر أن آخر مرة لجأت فيها الوكالة إلى سلطات التفتيش تلك كانت عام 1993 في كوريا الشمالية. وتسعى الوكالة لإعادة فحص موقع الكبر وأخذ عينات من الأنقاض التي أزيلت فورا بعد الهجوم الإسرائيلي.

المصدر : رويترز