النظام الليبي قتل المتظاهرين السلميين بصورة وحشية (الجزيرة) 

أدانت أطراف عربية رسمية وشعبية استخدام السلطات الليبية العنف ضد المتظاهرين المطالبين بالحرية وتغيير النظام، ونددوا بـ"المجازر البشعة" التي يرتكبها الأمن الليبي ضدهم، معربين عن تضامنهم مع الشعب الليبي "حتى يكمل مهمته".

فعلى الصعيد الرسمي قرر مجلس جامعة الدول العربية أمس وقف مشاركة الوفود الليبية في اجتماعات الجامعة وجميع مؤسساتها، احتجاجا على استخدام العنف ضد المتظاهرين الليبيين. وفي حين كان موقفا قطر والأردن واضحيْن وصريحيْن، التزمت أغلبية الدول العربية الصمت تجاه ما يجري في الجماهيرية.

وفي تصريح للجزيرة نت عبر الهاتف أفاد مندوب العراق في الجامعة قيس العزاوي أن اجتماع المجلس تضمن عدة فقرات أهمها التنديد بـ"الجرائم المرتكبة ضد المظاهرات والاحتجاجات الشعبية السلمية الجارية في العديد من المدن الليبية والعاصمة طرابلس".

ودعا المجلس -وفقا للعزاوي الذي ترأس بلاده مجلس الجامعة- إلى "الوقف الفوري لأعمال العنف بكافة أشكاله والاحتكام إلى الحوار الوطني والاستجابة للمطالب المشروعة للشعب الليبي واحترام حقه في حرية التظاهر".

وطالب المجلس -الذي انعقد بناء على دعوة من قطر- "برفع الحظر المفروض على وسائل الإعلام" في ليبيا. كما رفض الاتهامات الليبية لرعايا بعض الدول العربية بالمشاركة في أعمال العنف بليبيا.

وقال المجلس في بيانه إنه "قرر وقف مشاركة وفود حكومة الجماهيرية العربية الليبية في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها، إلى حين إقدام السلطات الليبية على الاستجابة" لمطالب المجلس.
 
مجلس الجامعة العربية قرر وقف مشاركة ليبيا في اجتماعاتها (الجزيرة-أرشيف)
وقف العنف
من ناحيته طالب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الثلاثاء بوقف العنف فورا ضد المتظاهرين في ليبيا، وأكد أن وقت التغيير قد حان ولن يوقفه العنف، وسوف يستمر.

وأعرب موسى عن قلقه البالغ إزاء الأحداث الجارية في الجماهيرية الليبية، وطالب بحقن الدماء ووقف كافة أعمال العنف، متوجها بالعزاء إلى الشعب الليبي في "الشهداء الأبرار".

ونقل مراسل الجزيرة نت في القاهرة محمود جمعة عن موسى تشديده في مؤتمر صحفي مشترك مع كاترين أشتون ممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي التي تزور مصر حاليا، ضرورة العمل على إنقاذ الأبرياء ووقف العنف والدماء في ليبيا.

ونددت قطر الاثنين -في أول رد عربي- بما تردد من أنباء عن استخدام السلطات الليبية للطيران والأسلحة النارية في مواجهة المدنيين. وطالبت السلطات الليبية بالعمل على حقن الدماء.

كما أعربت قطر عن استنكارها لصمت المجتمع الدولي على ما يجري في ليبيا من أحداث دامية.

وبدورها عبرت الحكومة الأردنية الثلاثاء عن رفضها لاستهداف المدنيين في ليبيا واستخدام الطائرات الحربية ضدهم.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية محمد الكايد رفض الأردن لاستهداف المدنيين في ليبيا، واستخدام الطائرات الحربية والمدفعية الثقيلة ضدهم، حسبما تتناقله وسائل الإعلام، وأكد أن إراقة دماء أبناء الشعب الليبي الشقيق يجب أن تتوقف فورا.

جانب من تجمع العمانيين في مسقط (الجزيرة) 
تضامن شعبي

وعلى المستوى الشعبي، وفي العاصمة الأردنية عمان طالب معتصمون ليبيون وأردنيون أمام السفارة الليبية بضرورة "زوال نظام معمر القذافي جراء اقترافه مجازر مروعة وسفك دماء أبرياء من الشعب الليبي كانوا يتظاهرون للمطالبة بسقوط النظام".
 
ورُفعت في الاعتصام الذي شارك فيه أبناء الجالية الليبية وفاعليات حزبية ونقابية وشعبية أردنية لافتات طالبت باقتلاع الرئيس الليبي معمر القذافي، وحيت تضحيات وصمود الشعب الليبي في مواجهة "بطش النظام".
 
كما ردد أبناء الجالية الليبية هتافات اعتذار لقناة الجزيرة "التي تنقل الحقيقة في جميع مدن ليبيا". كما دعت الفاعليات الحزبية والشعبية الأردنية المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى التحرك الفوري بغية تقديم المتسببين في جرائم ضد الشعب الليبي إلى العدالة ومحاكمتهم.
 
وفي تونس خرج عشرات الآلاف من التونسيين في مظاهرات حاشدة بعدة مدن دعما لثورة الشعب الليبي ولإدانة قمع نظام القذافي الدموي للمتظاهرين.
 
وفي العاصمة التونسية تجمع الآلاف أمام السفارة الليبية مطالبين بتدخل دولي لوقف ما وصفوه بالإبادة التي يتعرض لها الشعب الليبي على يد أجهزة الأمن والجيش الليبي. كما ردد المحتجون وبينهم ليبيون شعارات مناوئة للقذافي وطالبوا بمحاكمته على الجرائم التي ارتكبها على حد قولهم.


 
كما شهد قطاع غزة والعاصمة العمانية مسقط ومدينة الإسكندرية المصرية مظاهرات متضامنة مع الشعب الليبي ومناوئة لمعمر القذافي.
 
من جهة أخرى منعت السلطات المغربية أكثر من وقفة تضامنية مع الشعب الليبي كان مزمعا تنظيمها بالرباط، وفرقت قوات الأمن بالقوة مساء أمس الثلاثاء متظاهرين.
 
وقالت مصادر من جماعة العدل والإحسان الإسلامية المعارضة إن قوات الشرطة مارست "قمعا وحشيا" ضد مشاركين في وقفة احتجاجية دعت إليها الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة وهيئات أخرى تضامنا مع الشعب الليبي.
 
وكانت الهيئة التابعة للجماعة قد دعت في بيان لها إلى المشاركة في الوقفة التضامنية، وأكدت أنها تتابع "بكل فخر وعزة قومة أبناء الأمة في مجموع الأقطار العربية والإسلامية على حكام الجبر ورعاة الاستبداد والفساد، استمرارا على نهج إخوانهم في تونس الخضراء ومصر العزيزة رغبة في تطهير كل البقاع العربية من دنس الفساد والمفسدين".
 
من جهة أخرى منعت قوات الأمن المغربية وقفة تضامنية مع الشعب الليبي قرب البرلمان المغربي كان قد دعا إليها المركز المغربي لحقوق الإنسان، وهددت المتظاهرين بالتدخل بعنف في حال استمرار التظاهر، وبررت السلطات قرار المنع بأنه جاء لـ"أسباب أمنية".
 
وندد المركز في بيان له بقرار السلطات المغربية واصفا إياه بأنه "غير ديمقراطي"، واعتبر أن قرار المنع لن يثني المركز عن مؤازرة الشعب الليبي والتنديد بـ"الهجمة البربرية التي يتعرض لها من قبل بلطجية مجرم الحرب معمر القذافي".
 
كما طالب البيان المجتمع الدولي بضرورة إيقاف حمام الدم الذي "يواصل النظام الليبي هدره بدون خجل أو تقدير للنفس البشرية".

المصدر : الجزيرة